صحيفة رسالت: إحداثيات دبلوماسية جنيف!
خصصت صحيفة "رسالت" افتتاحيتها الرئيسية للتعليق على موضوع اجتماع جنيف بقلم الكاتب "حنيف غفاري" الذي يقول: تبدأ (الثلاثاء) في جنيف 15 أكتوبر الجاري، جولة مباحثات جديدة بين الجمهورية الإسلامية في إيران ومجموعة دول (5+1) وتستمر لمدة يومين.
وتضيف الافتتاحية: ولابد في هذه المرحلة من رسم صورة واضحة وشفافة لساحة جنيف. فمن الواضح أن تحديد إحداثيات ساحة جنيف، مثل أي ساحة سياسية أخرى، لاتخضع لقوانين معينة في مجال العلاقات الدولية، لأن التجربة أثبتت أن الساحة السياسية للمحادثات يمكن أن تتأثر بالظروف والخصائص البيئية والسلوكية لأطراف المفاوضات.
وتمضي الصحيفة: وبعبارة أفضل لايمكن تصور طبيعة هيكلية اجتماع جنيف، بعيداً عن التغييرات في مجال العلاقات بين إيران والغرب خلال الشهرين الماضيين.
وتابعت الافتتاحية أن: أي شكل من أشكال الثوابت والخطوط الحمراء والليونة والمناقشات الرسمية وغيرالرسمية و.. يجب أن تحدد في هذا الأطار وهذه الهيكلية، وفي هذ الصدد ينبغي الإجابة على الأسئلة الثلاثة التالية:
أولاً- ماهي دوافع وقدرات وآليات وأهداف ممثلي مجموعة (5+1) في اجتماع جنيف؟
ثانياً- ماهي الرسائل التي تسعى جمهورية إيران الإسلامية، إيصالها في اجتماع جنيف، إلى الجانب الآخر؟
ثالثاً- ماهي أرضية المحادثات النووية الجديدة بين إيران والغرب وماهو دور العوامل الخارجية في تحديد نوع سلوك الطرفين؟
واستطردت الافتتاحية قائلة: ينبغي في الإجابة على السؤال الأول ملاحظة السلوكيات السابقة والتوقعات الحالية للطرف الثاني. فبعد انتهاء زيارة الرئيس روحاني لنيويورك، شاهدنا هجوماً واسعاً للمسؤولين الأميركيين على البرنامج النووي الإيراني. وفي هذا الصدد قام الأميركيون بتقسيم الأعمال خلف الستار وإن كان واضحاً في تصريحاتهم ضد إيران، حيث أرسل الأميركيون إشارتهم إلى إيران بأن خيار العمل العسكري ضد إيران لازال على الطاولة، لإلقاء حالة من الإبهام على موضوع اعتراف الغرب بحق إيران في التخصيب، والتلاعب بهذا الموضوع مع إيران.
وذكر الكاتب أن: الموقف الصريح لقائد الثورة الإسلامية وتأكيده بعدم الثقة بأميركا وكذلك مواقف وتصريحات وزير الخارجية "ظريف" حول اتباع "أوباما" سياسة الكيل بمكالين، أدى إلى موجهة أميركا مشكلة في مجال إدارة اللعب في المفاوضات، كما وأن الأزمة المالية التي تعصف بأميركا هذه الأيام -حول عدم إقرار ميزانية الحكومة الاتحادية- سوف تحدد قابلية أميركا في المراوغة في المفاوضات.
ومضت الصحيفة بالقول: إما في جواب السؤال الثاني، فيمكن الإشارة إلى بعض المكونات والعوامل، فإن رفض وقف عمليات التخصيب وضرورة إرجاع ملف إيران النووي إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإلغاء العقوبات الأميركية والأوروبية الأحادية الجانب ضد إيران، وتأكيد الاستفادة من الطاقة النووية السلمية وعدم قبول إجراء عمليات التخصيب في بلد ثالث و.. تشكل مجموعة المطالب الإيرانية من الجانب الثاني.
ورأى الكاتب أن جواب السؤال الثالث أكثر أهمية من أجوبة السؤالين السابقين، لأنه يتعلق بطبيعة تأثير المكونات الخارجية على مسيرة المفاوضات، أي أن على جمهورية إيران الإسلامية أن توضح للمجموعة السداسية ضرورة عدم تأثرها بضغوط بالتيارات غيرالمشاركة في المفاوضات، ومن أهمها الصهاينة وبعض الدول الإقلمية، واعتباره مبدأ ثابتاً في المحادثات.
وأخيراً أشار الكاتب إلى إمكانية تقديم اقتراح بأن تكون المباحثات علنية لمنع إساءة استخدام وسائل الإعلام محتوى المفاوضات لتحقيق مآربها الخاصة، ولكي يتمكن الرأي العام العالمي من الحكم على المفاوضات، ومن هو الطرف الذي يخل بنتيجة الربح- الربح في المحادثات.