عاجل:

لماذا اخفق اوباما؟

الإثنين ٣٠ سبتمبر ٢٠١٣
٠٧:٤٤ بتوقيت غرينتش
لماذا اخفق اوباما؟ لم يكن باراك اوباما يتصور ان صاحب القرار الايراني ليس فقط زاهدا باللقاء مع زعيم الدولة الكبرى في العالم اذا لم تتحقق شروط اللقاء، بل انه ليس على استعداد لان يمنحه جائزة المصافحة مجانا !

ولما كان الايراني يعرف ان الامريكي ما جاء ليحاوره الا مذعنا ومن موقع الضعيف والخاسر للحرب الكونية ضد دمشق، فقد رفض حصر الحوار والتفاوض حول النووي او تحمل شروطا تضر بحلفائه في محور المقاومة!

لذلك تراه كان صارما في الشكل والمضمون عندما رأى تردد الامريكي في قبول الشروط فقرر ان يقفل راجعا الى بلاده رافضا ‘شبهة’ التسوية القلقة !
ولما كانت هي ايران التي انهكته في العراق واربكته في افغانستان وساهمت في اذلاله على بوابات دمشق واجباره بسحب ورقة العدوان فقد قرر اوباما في اللحظة الاخيرة استدعاء ذاكرته بانه وعد بالتطبيع مع طهران باي ثمن كان، فقرر استدراك ما فاته بالتهاتف فورا مع الزائر الشيخ الاكثر دهاء قبل مغطرته نيويورك !

من جهة اخرى فان يقول الشيخ حسن روحاني لمراسل السي ان ان في نيويورك بانه يملك الصلاحيات الواسعة واللامحدودة من قبل ‘ الزعيم الايراني’ للحوار مع الغرب عموما والولايات المتحدة الامريكية خصوصا ‘من اجل التوصل لحل سياسي مشرف للمسألة النووية الايرانية وانه لو اقتضت المصالح الايرانية العليا لالتقيت اوباما اليوم ‘ انما كان يعكس فيما يعكس امرين اخرين مهمين لم يلتقطهما لا الغرب ولا الذين روجوا طوال فترة انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة لاحتمالات تقديم ايران لتنازلات مؤلمة وضعها البعض في خانة جرعة السم التي اضطرت القيادة الايرانية العليا لتناولها في نهاية الحرب العراقية الايرانية في اواخر العام 1988م !
وهذان الامران المهمان جدا للمتابعين للشان الايراني هما:

اولا: ان من منح هذه الصلاحيات هو الرجل الاول في النظام اي القائد الامام السيد علي الخامنئي والذي بامكانه ان يسحبها تماما كما منحها متى شاء وانه قد وضعها مشروطة في اطار تحقق المصالح الوطنية الايرانية العليا!

ثانيا: ان النافذة الديبلوماسية المفتوحة والتي تأتي هذه المرة كمبادرة من جانب طهران وليس من جانب واشنطن انما تصلح ‘لزمن محدود وليس الى ما لا نهاية’ كما عبر روحاني نفسه لمراسل التلفزيون الامريكي، ما يعني ان الخيارات الاخرى امام ايران واردة في اللحظة التي تعتقد فيها طهران بان زمن الفسحة المعطاة لواشنطن قد نفدت !
لماذا هذان الامران المرادفان للمبادرة الايرانية مهمان الى هذه الدرجة لدى المتابعين والقارئين للسياسة في ايران؟

اولا: لان طهران التي تتحرك اليوم من موقع المبادر من خلال تكليف الشيخ روحاني بهذه المهمة لاجل تسهيل مهمة حكومته انما تتقدم هي قبل الادارة الامريكية بهذه الخطوة الهامة ودون انتظار رد الفعل الامريكي المتوقع على المبادرة انما يعكس موقع القوة الذي تتمتع به ايران في المعادلتين الاقليمية والدولية. ثانيا: ان القيادة الايرانية العليا التي اطلقت يد روحاني في هذا الملف تسهيلا لمهمة حكومته ومنحته مفتاح الحوار في نيويورك حتى اذا تطلب الامر على مستوى القمة هي نفسها صاحبة المقولة الشهيرة: بان قضية فلسطين والدفاع عنها كما قضية سورية والدفاع عنها هما خط احمر وجزء لا يتجزأ من الامن القومي الايراني’ !

وبالتالي فان عدم التقاط اوباما لهذه المسلمات الايرانية وسوء تقديره للموقف العام ولتوازنات القوى الاقليمية والدولية التي تتحرك ضمنها ايران بصعود واضح وبلاده المتقهقرة على كل المستويات جعله يطلب طلبا سخيفا من طهران جعلت طهران تشفق على حاله فيها عندما قال: ‘على ايران وقف دعمها لسورية’!

انها ديبلوماسية ‘المرونة الثورية’ يا اوباما التي تعني فيما تعني عندما تطلقها القيادة الدينية والسياسية الايرانية العليا وتمنح مفتاحا من مفاتيحها للشيخ الرئيس حسن روحاني، بان طهران الثورة والاسلام المقاتل ضد الامبريالية وطهران الخمينية وطهران الخامنئية هذه هي نفسها التي قالت لك عشية اعلانك المتردد او ترويجك المزعوم في الواقع بانك تريد قصف مواقع محدودة في دمشق: ‘انه لا ضمان لاحد ان تبقى المعركة محدودة وان الشام خطنا الاحمر’!

هل تتذكر يا اوباما شريط الفيديو الخاص الذي نقل لك بهذا الخصوص عشية الترويج للضربة المحدودة الانفة الذكر، والذي يفترض انه ذكرك بشريط الفيديو السابق الذي نقل لك عندما توهمت قبل ذلك بانك قادر على ضرب السواحل الايرانية يوما ؟!

ثم ان المرونة الثورية يا اوباما عبارة من كلمتين وليس كلمة واحدة فكما فيها مرونة فان فيها ثورة ايضا، ومن يقرر اللجوء للخيار المرن هو نفسه القادر للجوء للخيار الثوري!

* محمد صادق الحسيني/ القدس العربي

0% ...

آخرالاخبار

مكتب رئيس الوزراء الفرنسي: 4 تهديدات جديدة بوجود قنابل تستهدف طائرات تحلق فوق الأراضي الفرنسية


باقري كني: كان الهدف الرئيس من هذه الزيارة نقل رسالة قائد الثورة الى الرئيس الروسي


باقري كني: امين المجلس الاعلى للامن القومي اجرى لقاءً مفصلا مع الرئيس الروسي في موسكو


باقري كني: نقل الغاز الروسي لايران وممر شمال جنوب مشروعان استراتيجيان يبددان أوهام قوى بما فيها أميركا للضغط على طهران


باقري كني: ايران يجب ان تلمس الاجراءات الاميركية عمليا وثم تتوفر الارضية لبدء فصل جديد


باقري كني: يحق لنا ألا نكتفي بالتعهدات الورقية الأميركية قبل الدخول في مرحلة دبلوماسية جديدة


معاون أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني: الأميركيون أجهضوا جولات التفاوض الـ4 بنقض تعهداتهم خلال الأشهر الماضية


منتخب السيدات الإيراني للاسكواش يحرز أول ميدالية برونزية ببطولة آسيا للفرق


السيد احمد خاتمي: إذا ما ارتكب العدو أدنى خطأ، ستوجّه قواتنا المسلحة إليه صفعة قوية


ولايتي: إيران تعد أحد مهندسين صياغة النظام الإقليمي الجديد


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب