عاجل:

هل يصلح "الانفراج الايراني-الاميركي" ما افسدته اسرائيل؟

السبت ٢٨ سبتمبر ٢٠١٣
٠٩:٠٧ بتوقيت غرينتش
هل يصلح من المؤكد ان ارساء الامن والسلم العالميين، هو مسؤولية دولية يتعين ان تتضافر لأجل توفيره جميع الطاقات والامكانات والفرص لاسيما في راهننا المعاصر. لكن وحسب ما يقول علماء السياسة والاجتماع فانه (ليس هنالك انجاز انساني مالم تتضح الاهداف،كما ان الفعل البشري لن يتحقق على ارض الواقع الا حين يتم في ضوء بصيرة واعية ).

نقول هذا في معرض الاشارة الى ما يمكن وصفه مؤقتا ب "الانفراج الايراني- الاميركي" الذي شد اليه اهتمام الامم والشعوب والاوساط الدولية، وبخاصة في اعقاب المحادثة الهاتفية بين الرئيسين الشيخ حسن روحاني والسيد باراك اوباما يوم الجمعة 27-9-2013 ، وذلك عندما كان السيد رئيس الجمهورية الاسلامية يغادر مقر اقامته بنيويورك عائدا الى طهران بعد مشاركته في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة.

فمن المعروف ان الاتصال المباشر بين الرئيسين الاميركي والايراني - وان كان تلفونيا- له ابعاد ايجابية كثيرة على مستوى كسر الكثيرمن الحواجز النفسية القائمة بين الغريمين اللدودين طهران وواشنطن منذ اكثر من 34 عاما. كما ان فحوى هذه المحادثات ، ربما يوحي هو الآخر بوجود رغبة متبادلة لتجاوز الخلافات التقليدية بين البلدين وفتح صفحة جديدة لاستئناف التعاون في مختلف المجالات ، على اساس الاحترام المتبادل ومبدأ تكافؤ السيادات.

فقد ذكرت المصادر الرسمية الايرانية ( ان الرئيسين بحثا في هذا الاتصال الهاتفي مختلف القضايا . كما اكدا عزمهما على التوصل الى حل سريع للموضوع النووي وتوفير الارضية لتسوية باقي القضايا بالاضافة الى التعاون في اطار القضايا الاقليمية .

واثناء هذه المكالمة، قال اوباما لروحاني انه يأمل في حل "شامل" مع طهرن التي بدات يوم الخميس 27-9- 2013 اتصالات مع القوى الكبرى لبحث الملف النووي الايراني . كما طلب الرئيسان في هذا الاتصال الهاتفي من وزيري خارجية البلدين توفير ارضية التعاون باسرع وقت ممكن)- انتهى الخبر.

وبرأي الخبراء والمراقبين الدوليين فان هذا التطور ، ملفت للنظر والشك في آن معا، لانه يعبر عن انعطافة مفصلية في التعامل البيني للجمهورية الاسلامية والولايات المتحدة ، والذي طغى عليه روح التناحر والاحتراب والتنابذ منذ انتصار الثورة الاسلامية المباركة عام 1979، والتزام طهران مبدأ الاستقلال الذاتي وتبنيها استرايجية مكافحة السياسات الاميركية السطوية ووقوفها سدا منيعا بوجه سلوكيات العربدة والاستكبار التي تمارسها "ثنائية واشنطن-تل ابيب" في الشرق الاوسط خصوصا وفي العالم الاسلامي عموما.

وازاء ذلك من الطبيعي ان يبدو قبول فكرة التبدل الفجائي في التوجهات والسلوكيات الاميركية ، امرا غير مقنع عند الاناس العاديين، فما بالك بالاستراتيجيين. اذ من المعلوم ان واشنطن محكومة بشبكة معقدة من القواعد السياسية والاقتصادية والعسكرية والايديولوجية تجعلها تتعامل مع حلفائها - فضلا عن اعدائها - بلغة الهيمنة والاملاء المحض .

فحسب العقيدة السياسية الاميركية فان ايران"دولة مارقة" ومن "محورالشر" ، كما انها السبب الرئيسي وراء كل الاخفاقات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في افغا نستان والعراق ، وهي المسؤولة عن جميع الهزائم التي منيت بها "اسرائيل" في الاعوام 1996 و 2000 و 2006 و 2008 و2012 .

كما ان الاستراتيجية الاميركية فشلت فشلا ذريعا في منع الجمهورية الاسلامية عن تحقيق التنمية المستدامة ، وامتلاك التقانة النووية للاغراض السلمية، ودخول عالم الفضاء،وفي الحد من تنامي قدرات طهران التسليحية الدفاعية ، وتحقيق منجزات اسطورية بهذا الصدد.

في الطرف المقابل فان السياسيين المعتدلين الايرانيين بزعامة الرئيس الدكتور حسن روحاني لايداخلهم ادنى شك ، في مسؤولية السياسات الاميركية عن ممارسة كم هائل من الضغوط والحصارات واشكال الحظر على الجمهورية الاسلامية طيلة العقود الماضية ، اضافة الى دورها البغيض في انتاج الجماعات الارهابية التكفيرية بأموال البترودولار، من اجل وضع "هذا الانحراف العقائدي" في مواجهة الاسلام المحمدي الاصيل والاساءة الى المسلمين والعرب ، بعدما صاروا يذوقون حلاوة الانتصارات المتتالية على ايدي ابنائهم المجاهدين في لبنان وفلسطين ، لاسيما من خلال الهزيمة المنكرة التي الحقها ابطال حزب الله بالعدو الصهيوني في حرب تموز2006.

واضح ان "اسرائيل" باعتبارها الرابح الاكبر من وراء اشاعة الجماعات التكفيرية - الطائفية ، والتي تعترف الجهات الغربية ذاتها بضلوعها الصريح هي وتل ابيب في صناعتها وتوجيهها ، وفي مساعدة الارهابيين على تأمين جبهات اسناد واسعة ومفتوحة لهم على امتداد العراق وسوريا ولبنان واليمن ومصروافريقيا ، لن توفر اية وسيلة دنيئة للاخلال باي تحول جوهري يمكن ان يطرأ على العلاقات المضطربة اساسا بين ايران واميركا.

السؤال المطروح هنا هو : هل ستكون ادارة الرئيس باراك اوباما على استعداد للتفريط بورقة " الارهاب التكفيري" ، ، باعتباره تحديا مصيريا بالغ الخطورة تسعى ايران وشعوب العالم الاسلامي الى وضع حد له وحشد العمل الجماعي في سبيل اجتثاث جذوره و تجفيف مصادر تغذيته فكريا وماليا وتسليحيا ولوجستيا؟

قد تكون لدى السلطات الاميركية "رغبة ما" في اعادة النظر في حساباتها الاستراتيجية وفي الصميم منها" مشروع الفوضى الخلاقة" الذي اخذ يعود بنتائج رهيبة على مستوى الشرق الاوسط ، بشكل شوه الى حد كبير ما يمكن اعتباره "مصداقية لواشنطن امام المجتمع الدولي" . بيد انها لن تقدم -طبعا- على اية خطوة يمكن ان تؤدي الى اضعاف موقف الكيان الصهيوني الغاصب بشكل او بآخر.

على ان المؤكد في هذا المضمار هو ان (الحكمة الايرانية) كانت وما فتئت تأخذ التلازم المصيري بين واشنطن وتل ابيب بعين الحسبان في كل موقف وتقييم وتحرك ، الامر الذي تعرفه الولايات المتحدة ايضا، وهي الواثقة تماما بأن ابناء الامام الخميني الرساليين لم ولن ينسوا كلمته التاريخية عندما قال: ان اية علاقة بين ايران واميركا سوف تكون كالعلاقة بين الحمل والذئب.

*حميد حلمي زادة
 

0% ...

آخرالاخبار

رئيس مجلس الشورى الإيراني "محمد باقر قاليباف": إن أمريكا تستعرض ظاهريًا هيمنتها وقوتها باعتبارها القوة المتفوقة لكنها في الواقع شديدة الهشاشة ومعرّضة للخطر


قائد الشرطة الايرانية العميد رادان: سنردّ ردًا حاسمًا وموجعًا على أي أوهام باطلة للعدو


الدفاع الروسية: تدمير 244 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق في روسيا


مصادر فلسطينية: 9 مصابين بنيران قوات الاحتلال في مدينة خانيونس ومخيم البريج بقطاع غزة


الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم: ندين ونستنكر قرار الإدارة الأمريكية الرافض لمنح تأشيرات دخول للوفد الفلسطيني المتوجه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة للعام الثاني على التوالي


الدفاع الروسية: استهدفنا مركزا لوجستيا في مقاطعة كييف حيث تخزن الإمدادات العسكرية


الخارجية الإيرانية تدين جرائم الكيان الصهيوني اللاإنسانية ضد الشعب الفلسطيني


إسقاط مسيرة أمريكية من طراز MQ-1 فوق مضيق هرمز


المتحدث باسم الحكومة الأفغانية: مقتل 3 مدنيين وإصابة 3 في غارات باكستانية على ولاية كونر شرقي أفغانستان


الثورة اليمنية المباركة '21 سبتمبر': من بزوغ الفجر إلى فضاء السيادة والاستقلال


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان