عاجل:

المشهد العربي والفلسطيني في ظل المفاوضات الدائرة

الجمعة ٢٣ أغسطس ٢٠١٣
١٠:٢١ بتوقيت غرينتش
المشهد العربي والفلسطيني في ظل المفاوضات الدائرة ما أشبه اليوم بالبارحة، ولم نتفاجأ أبدا استئناف بالمفاوضات وما يليها من لقاءات التطبيع السياسي في أكثر من مكان في ظل الظروف التي تعيشها المنطقة من ارهاب وتصعيد حاد لسياقات حرب مستعرة في المنطقة كلها وتحت مسميات مختلفة، وما يتعرض له الطرف الفلسطيني من ضغوط للتخلي عن التوجه الى الهيئات والوكالات الدولية وايضا الشروط الفلسطينية لاستئناف المفاوضات والمتمثلة في وقف الاستيطان والاعتراف بحدود الدولة الفلسطينية والاعتراف بالقدس عاصمة لها، وما تسوده المفاوضات الدائرة من سرية.

إن ما تقوم به الإدارة الأمريكية ينصب على تأمين كيان الاحتلال الصهيوني في المنطقة وتنصيبه شرطيا عليها، بالتزامن مع استغلال الوضع العربي المهلهل والمضطرب وحالة الفوضى، في وقت تتهيأ فيه الولايات المتحدة إلى الانسحاب من أفغانستان وضمان الهدوء أثناء عملية الانسحاب وتأمين المنطقة دون أي مظاهر مقلقة لحليفها الاستراتيجي كيان الاحتلال الصهيوني .
امام كل ذلك نرى ما تشهده مصر من مواجهة حيث نرى أن الجيش المصري من جانبه يمارس أقصى درجات ضبط النفس، ويحتفظ بجوهره وتماسكه ويظهر صبراً وتأنياً يفوق كل وصف، هو الآن آخر جيش عربي كبير يحتفظ بوزنه وبقوته باعتباره أهم القوى العسكرية في المنطقة العربية.
هو الآن آخر جيش عربي كبير يقف في صف واحد مع الشعب المصري والعربي متحدياً كل الأخطار المحدقة بهذا الشعب ومصالحه، بل مصائره في مواجهة الاخطار التي تفرضها الاحداث الاخيرة التي قلبت موازين المنطقة العربية منذ اكثر من سنتين رأساً على عقب. يبقى الجيش المصري القوة الوحيدة الباقية التي تستطيع أن تواجه هذه الأوضاع الخطرة التي وضعت المنطقة كلها في موقع الخطر.
ان ما تقوم به جماعة الاخوان المسلمين من اتصالات مع قوى ذات الوزن الضاغط على المنطقة ابتداء من تركيا التي اظهرت تحالفا مع "الاخوان المسلمين"، وتقف مع خطاياهم بحق الشعب المصري، وانتهاء بالولايات المتحدة الاميركية، وليس خافيا بأي حال ان اميركا تلعب الدور الاكبر في أحداث المنطقة، وان اميركا التي لعبت الدور الاكبر في ليبيا وتلعب الدور نفسه في اليمن وتلعب الدور الاخطر الآن في سوريا، انما تريد ان تؤدي دورا موازيا ومماثلا في مصر، إن احدا لا يستطيع ان يغفل عن الوئام الى درجة التحالف الذي قام بين اميركا و"الاخوان المسلمين" منذ ان برز دورهم في حكم مصر.
لم يخف "الاخوان المسلمون" علاقتهم بالولايات المتحدة حتى وهي تؤدي أخطر أدوارها في المنطقة العربية، ولم تخف اميركا علاقتها بـ"الاخوان المسلمين"وهم يصعدون الى السلطة وحتى وهم يتراجعون عنها في الاسابيع الاخيرة.
كانت الولايات المتحدة قد قطعت أشواطا بعيدة في تنفيذ مخططاتها في الشرق الاوسط، بمساعدة قوية، مالية وديبلوماسية وأحيانا عسكرية، من جانب حلفاء الولايات المتحدة المقربين في المنطقة، وخاصة السعودية وقطر والبحرين، وقفت سوريا عقبة عسكرية وسياسية في وجه الولايات المتحدة ومخططاتها، في حين وقفت باقي الدول العربية كلها تقريبا موقف المتفرج.
وبينما كانت الولايات المتحدة تمهد لإخضاع مصر لمخططها الخطير، حيث تتعرض لخطر السيناريو السوري بسبب تمسك "الاخوان المسلمين" بالسلطة، يبدو واضحا ان مصر هي في الظروف الراهنة اكثر مما في الظروف العادية البلد المحور الذي ترتكز على قدراته، العسكرية بشكل خاص، في مقاومة المخطط الاميركي الجديد في الشرق الاوسط.

ان المخطط الامريكي الاستعماري الهادف لإحراق المنطقة من خلال خطر ودعم  الإرهاب التكفيري متعدد الجنسيات التي استقدمت إلى سوريا ويقوم بتشغيلها في العراق ولبنان هدفها الاساسي تدمير دول المنطقة وجيوشها ومجتمعاتها  وهذا ما سعت اليه الادارة الامريكية منذ احتلال العراق لتعميم الفوضى الخلاقة وبناء الشرق الاوسط  الجديد.

ومن هنا اتى التفجير الارهابي الكبير الذي حصل في الضاحية الجنوبية وما حصده من ارواح للأبرياء، حتى يراد منه تحقيق ما عجز عنه الكيان الصهيوني في عدوان تموز/2006، فالضاحية الجنوبية،هي معقل من معاقل المقاومة،وهي رمز ومثال لكل المقاومين العرب،هم يريدون تطويع الضاحية الجنوبية، ولكن هذه الضاحية،عصية على الكسر والتطويع، وان هذا الانفجار هدفه ضرب استقرار لبنان والسلم الأهلي فيه، لأن القوى الاستعمارية من خلال قوى التكفير تريد جر لبنان الى مستنقع الحروب والفتن المذهبية والطائفية، لكي تصبح المبررات والذرائع امامهم سالكة لخلق سلاح فتنة مقابل سلاح المقاومة.
لهذا يبدو للكثير بأن إستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني أمر طبيعي، وأن هذه من بركات كيري، والذي سوق بأنه رجل مرحلة، وحمامة سلام، وهو يعطي حكومة الاحتلال مكاسب ميدانية على الأرض من خلال رفع وتيرة الاستيطان وتهويد القدس، ولكن الهدف من العودة الى هذا المسار تحويل الرأي العام عما يجري في المنطقة.
ان رهانات كيري على المفاوضات وفي الشأن العربي، ستصاب بالخيبة، لان الشعب الفلسطيني وقواه وفصائله اكد على رفض هذا المسار العبثي، وان الصمود والتحدي السوري اصبح عاصيا على الانكسار، وها نحن نرى تهاوي عرش  الاخوان المسلمين في مصر.
إن حل القضية الفلسطينية عبر مفاوضات سلام ستراوح مكانها، لحين الوقوف على حسابات الحقل والبيدر في سوريا ومصر ، وأن صمود سوريا سيبعث بواقع قسري عربي جديد ، وما نراه اليوم من هرولة كيري وإدارته، لبعث مفاوضات السلام ، لابد أن يعني لنا الكثير من المغازي وأن يحمل الكثير من الدلالات، أكثر من أي وقت مضى.
ان العودة الى مسار المفاوضات هو ليس الوسيلة لتحقيق السلام، الهدف منها هو إعطاء الرأي العام والمجتمع الدولي بأن الادارة الامريكية نجحت بإعادة العملية التفاوضية وليس المهم استمرار دورانها في حلقة مفرغة وتكريس سياسية الأمر الواقع بمزيد من الاستيطان والإجهاز النهائي على حلم الدولة الفلسطينية وتصفية الحقوق المشروعه للشعب الفلسطيني، وكل ذلك يحدث فيما المفاوضات جارية على قدم وساق.
ان للمفاوضات انعكاسات سلبية على الوضع الداخلي الفلسطيني، لأنها تأتي في ظل أوضاع خطيرة تمر بها المنطقة، وفي ظل انقسام فلسطيني، ودون رسم استراتيجية وطنية تستند لكل اشكال النضال بما فيها التوجه الى الامم المتحدة لمطالبتها بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. 
ختاما: لا بد من القول في ظل هذه الاوضاع الخطيرة ان المطلوب من كافة الفصائل والقوى العمل من أجل استنهاض طاقات الشعب الفلسطيني للضغط على طرفي الانقسام لترجمة اتفاق المصالحة إلى واقع على الأرض، والعمل من أجل التمسك بخيار المقاومة واستكمال الذهاب للأمم المتحدة للانضمام الى الهيئات الدولية، وبإرادة فلسطينية موحدة، وبوحدة وطنية منجزة. فالفعل السياسي الفلسطيني لا يعطي مفاعيله المطلوبة حال استمر الانقسام سائداً في البيت الداخلي الفلسطيني. 

بقلم / عباس الجمعة

0% ...

آخرالاخبار

منتخب السيدات الإيراني للاسكواش يحرز أول ميدالية برونزية ببطولة آسيا للفرق


السيد احمد خاتمي: إذا ما ارتكب العدو أدنى خطأ، ستوجّه قواتنا المسلحة إليه صفعة قوية


ولايتي: إيران تعد أحد مهندسين صياغة النظام الإقليمي الجديد


مصادر يمنية: أكثر من 30 ما بين شهيد وجريح حصيلة غير نهائية بغارة سعودية على سوق الحضارة بمديرية الوازعية في تعز اليوم


سيدات 'اسكواش' إيران يصنعن التاريخ ويحرزن أول برونزية في بطولة آسيا للفرق، بعد الفوز على باكستان المضيفة بنتيجة 2-1


مصادر يمنية: الطائرات السعودية تستهدف مشروع المياه في منطقة الصنعة بمديرية الشمايتين جنوبي محافظة تعز


الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف: لا توجد لدى الكرملين أي تفاصيل عن اتفاق السلام الذي تحدث عنه ترامب


تراجع عمليات بيع الأسهم الأميركية بعد انهيار بقيمة 3 تريليونات دولار


إيران: لا تفاوض قبل تنفيذ المطالب السبعة ومقترح نووي إلى واشنطن عبر الدوحة


ايزنكوت يسعى لإزاحة نتنياهو لتشكيل الحكومة الإسرائيلية


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب