وقد اعلن الجانب الاسرائيلي بان الافا من الوحدات السكنية الاضافية ستبنى في مستوطنات الضفة الغربية في تحد جديد للفلسطينيين ، كما اثار الكيان الصهيوني غضب الفلسطينيين بسماحه ببناء 2129 وحدة سكنية استيطانية في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين.
وكان امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه قد حذر من ان التوسع الاستيطاني الاسرائيلي يهدد "بانهيار المفاوضات". ولكن الاسرائيليين مستمرون في بناء المستوطنات دون ان يكترثوا بالاعتراضات الفلسطينية .
ويبدو ان الادارة الامريكية مصممة على جمع المفاوضين الاسرائيليين والفلسطينيين حول طاولة واحدة للتوصل الى تسوية ، تكون في نهايتها في صالح الاسرائيليين ، وتجبر حكومة محمود عباس على التنازل للاسرائيليين .
ويقول تقرير صدر مؤخرا عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ( الفلسطيني ) عن موقف الولايات المتحدة من القضية الفلسطينية أن الولايات المتحدة، لم تكن يوماً جادة وصادقة في المبادرات التي قدمتها لحل القضية الفلسطينية، إذ تبيّن أن الهدف وراء تلك المبادرات كان فقط إدارة الصراع وكسب الوقت لصالح "إسرائيل"، لفرض حقائق تستفيد الأخيرة منها، وأن الولايات المتحدة لم تكن وسيطاً نزيهاً في كل جولات المفاوضات بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين".
ويستعرض التقرير التطور التاريخي لسياسة الولايات المتحدة تجاه القضية الفلسطينية في الفترة 1917-2000، موضحاً أن أمريكا التي كانت تعتمد سياسة العزلة وفقاً لمبدأ مونرو في بداية القرن العشرين، لم يكن لها دور فعّال في المنطقة بشكل عام، ولم تكن فلسطين محل اهتمام لها، وأن الاهتمام الأمريكي نحو الشرق الأوسط بدأ مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، بينما بدأ الالتزام الأمريكي تجاه الحركة الصهيونية فعلياً مع نهاية الحرب العالمية الثانية، حين أخذت الولايات المتحدة دور بريطانيا الداعم، بل والمتطابق مع موقف الحركة الصهيونية، بعد ضغط كبير من الأخيرة على صانعي القرار الأمريكي.
ثم يتابع التقرير عرض مواقف الإدارات الأمريكية المتتابعة من القضية الفلسطينية ، مروراً بمؤتمر بلتيمور المنعقد في نيويورك في أيار/ مايو 1942، والذي وثّق العلاقة بين أمريكا والحركة الصهيونية، وبالدور الأمريكي في دعم صدور قرار تقسيم فلسطين في 29-11-1947، والاعتراف الأمريكي "الفوري والسريع" بـ"إسرائيل" عند إعلان قيامها في أيار/ مايو 1948. ثم يتوقف عند تأثير تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية على تلك المواقف، مشيراً في هذا السياق إلى أن التوتر ساد التفاعل بين الطرفين نتيجة للسياسة الأمريكية الداعمة للحركة الصهيونية.
ويذكر التقرير أن الانتفاضة الفلسطينية الأولى هي التي دفعت إدارة الرئيس رونالد ريجان لتوسيع دائرة الحوار مع م.ت.ف بوصفها عنصراً حاسماً في اللعبة لا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال، لتتولى بعدها إدارة الرئيس جورج بوش الأب العمل على إنجاح هذا الحوار، عندما وجدت أن الوقت مناسب لبدء حل القضية الفلسطينية، مستغلة ظروف الساحة الدولية التي أنهت نظرية القطبين لمصلحة الولايات المتحدة. كما يتناول رعاية إدارة بيل كلينتون (1992-2000) لاتفاق أوسلو الموقّع في واشنطن في (1993)، ولجولات المفاوضات التي فشلت في التوصل إلى اتفاق حول قضايا الحل النهائي.
ويشير التقرير الى محددات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية, فيقسمها إلى محددات داخلية وخارجية، وتشمل الأولى الرأي العام وجماعات الضغط، وخصوصاً جماعات الضغط الصهيونية؛ فيما تتضمن الثانية عامل النفط، و"إسرائيل" ودورها كقاعدة استراتيجية في المنطقة. وهو ينبه في هذا السياق إلى أنه من غير الممكن فصل الاستراتيجيتين الأمريكية والصهيونية عن بعضهما البعض، لأن عناصر التخطيط الاستراتيجي لكلا الطرفين مترابطة إلى حد الوحدة.
ويشير كاتب التقريرالى ان الحرص الذي أبدته الولايات المتحدة لحل القضية الفلسطينية نابع من الخوف على مصالحها، نتيجة لإدراكها أن سياستها الخارجية تجاه "إسرائيل" قد سببت لها إحراجاً، بل شجّعت من أسمتهم بالإرهابيين على مهاجمة أمريكا، وبالتالي فإن هذا التوجه كان تكتيكياً، حيث وظفته واشنطن لاستمالة الدول العربية للدخول في الحلف الذي أقامته لمحاربة الإرهاب، وما لبثت أن راجعت مواقفها وعادت للتوافق مع المواقف "الإسرائيلية" ما إن تسنى لها تشكيل ذلك الحلف.
كما يستعرض التقرير المبادرات الأمريكية لحل القضية الفلسطينية بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر، وأبرزها خطة خريطة الطريق، إلى جانب بحث دلالات مشروع الشرق الأوسط الكبير المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
ويناقش التقرير السياسة الخارجية الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية خلال النصف الأول من ولاية الرئيس باراك أوباما الأولى (2009-2011)، وذلك من خلال بحث الموقف الأمريكي من الحرب على غزة 2008-2009 ومن تقرير جولدستون الذي حقق فيها، والموقف الأمريكي من القضية الفلسطينية بعد تلك الحرب، والدعوات الأمريكية لإطلاق المفاوضات ومدى جديتها، ومن خلال تحليل خطاب أوباما في جامعة القاهرة في حزيران/ يونيو 2009 ومناقشة ما تحقق من الوعود التي وردت فيه، ومن ثم بحث الموقف الأمريكي من توجه الفلسطينيين إلى مجلس الأمن لنيل العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة.
يرى الكاتب أن إدارة أوباما لم تتمكن من تحقيق أي تقدّم على صعيد حل القضية الفلسطينية بشكل عام، حيث بقي الموقف الأمريكي داعماً للانقسام الفلسطيني، وداعماً لكل ما تسعى إليه "إسرائيل" من استمرار للاستيطان، والاحتفاظ بمرجعيات صهيونية للمفاوضات، وضرورة أن تكون نتائجها لصالح "إسرائيل".
واختتم التقرير بمجموعة من النتائج والتوصيات، جاءت بمثابة تأكيد لما خلصت إليه الكثير من الدراسات والتحليلات السابقة، من أن الولايات المتحدة عملت على إدارة الصراع الفلسطيني الصهيوني بما يخدم مصالحها، ولم تسعَ إلى حله على أساس عادل، وأن رؤية كل من بوش وأوباما ووعودهما لحل الصراع بقيت حبراً على ورق، وأن الدعم المادي ومطالب الإصلاح الإداري والأمني كانت أبرز أدوات الضغط التي استخدمتها واشنطن تجاه السلطة الفلسطينية، إضافة إلى أنها عملت على تعزيز الانقسام الفلسطيني، في حين أنها لم تمارس أي ضغط على الصهاينة بهدف التوصل إلى حل سلمي.
إذن استئناف المفاوضات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية لم يأت بجديد للفلسطينيين بل اكد على مواصلة الاسرائيليين لبناء المستوطنات ، متحدين ليس الفلسطينيين فحسب بل المجتمع الدولي أيضا . فالجانب الاسرائيلي يقوم بانتهاكاته المستمرة ضد الشعب الفلسطيني وقمعه اي تحرك يقوم به الفلسطينيون مستفيدا من الصمت الرهيب الذي يتخذه العالم والدعم الامريكي الشامل له .
فالجانب الامريكي يواصل ضغوطه على الفلسطينيين مستغلا الاوضاع المتدهورة في العالم العربي والتشرذم الذي يواجهه العرب بعد الاحداث التي وقعت في مصر وسوريا وتونس وليبيا ومحاولاته للحصول على تنازلات تلو التنازلات من السلطة الفلسطينية التي رضخت للضغوط الامريكية .
فالكيان الصهيوني ، يستغل الضعف العربي ، في الضغط على الفلسطينيين ، خاصة وان العرب منشغلون في ما يسمى بثورات الربيع العربي وليس لديهم الوقت الكافي في التفكير في الانتهاكات الاسرائيلية .
وقد مر يوم الثلاثاء ( الواحد والعشرين من آب ) ، الذكرى الـ 44 لمحاولة إحراق المسجد الأقصى المبارك ، دون أي ردود فعل على الجريمة التي ارتكبها صهيوني حاقد ضد المسجد الاقصى المبارك. ومن هنا ، نرى ان الجانب الاسرائيلي مدعوما بالادارة الامريكية ، يواصل جرائمه ضد الفلسطينيين ، كما انه يستمر في بناء المستوطنات ، ضاربا عرض الحائط ، كل القوانين الدولية ومبادي حقول الانسان الفلسطيني .
شاكر كسرائي