عاجل:

الأمر الأميركي والدور السعودي

الإثنين ١٩ أغسطس ٢٠١٣
١١:٤٩ بتوقيت غرينتش
الأمر الأميركي والدور السعودي جاء بيان الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز الداعم للسلطات المصرية تحت شعار مكافحة الإرهاب في وقت تجاهر المملكة بدعم عصابات الإرهاب التكفيري وفصائل الأخوان المسلحة في سوريا وكذلك في حماية وتجهيز فرق الموت التكفيرية بواسطة الخيمة الحريرية في لبنان كما بينت المعلومات الرسمية عن خلايا السيارات المفخخة وقتل الضباط والجنود.

أولا- منذ انتفاضة 30 يونيو في مصر تلقي حكومات السعودية والإمارات والكويت بثقلها في تقديم المساعدة المالية للسلطات المصرية الجديدة التي يخشى المخططون الأميركيون والغربيون ابتعادها مسافات متسارعة عن دائرة نفوذ الولايات المتحدة بفعل الخطوات الأميركية المتخذة ضد قيادة الجيش المصري التي انحازت لشعبها ومع ظهور خيارات عالمية بديلة لاستمالتها عبرت عنها مواقف وعروض علنية روسية وصينية.

أوعزت الإدارة الأميركية  للحكومات الخليجية الدائرة في الفلك الغربي للقيام بمهمة الضغط على الخيارات المصرية الجديدة عبر المنح المالية العاجلة بعد الخطوات والمساعي الأميركية والغربية المتشددة في دعم حكم الأخوان وبالتوازي مع المساعي الحثيثة للاحتفاظ بالتنظيم ودوره الرجعي كامتداد للنفوذ الغربي من خلال الضغط المكثف لإيجاد دور سياسي له تحت شعار البحث عن حل في مصر وهو ما كان مضمون التواصل السعودي الفرنسي الأخير برغبة اميركية مباشرة تغطي ارتباك الولايات المتحدة وخسارتها للخطط والرهانات التي رسمها مدير مخابراتها السابق ديفيد بيترايوس لتجديد الهيمنة الاستعمارية عشرات السنين على المنطقة بحلقة الأخوان وتركيا وقطر والسعودية التي تملكت قيادتها حساسية مفرطة من الدور القطري المتضخم قبل سحب الحمدين من التداول ،وهو ما عالجه المسؤولون البريطانيون والأميركيون والفرنسيون بتوكيل بندر بن سلطان بقيادة الحرب على سوريا وحزب الله .

ثانيا- الانخراط السعودي في العدوان على سوريا وفي دعم تنظيم الأخوان المسلمين - فرع سوريا وواجهاتهم السياسية التي تبدلت تسمياتها ورئاساتها غير مرة ظل ثابتا طيلة العامين الماضيين ويمثل الارتباط بالسعودية سمة تاريخية لفرع الأخوان في سوريا منذ ثمانينات القرن الماضي وحين كان بندر نفسه سفيرا للمملكة في واشنطن تولى شبكة العلاقات الأخوانية داخل جميع الدول العربية في إطار الحشد إلى أفغانستان وبواسطة فرع الأخوان ساهمت السعودية في الحرب على سوريا آنذاك لأنها رفضت الانصياع لمسيرة كمب ديفيد وكان ولي العهد الأردني الأمير حسن وأنورالسادات وميليشيات القوات اللبنانية والمخابرات الإسرائيلية مشاركين إلى جانب المخابرات السعودية وبقيادتها في الحرب على سوريا يومها.

من الضروري التذكير بأن عبدالله بن عبد العزيز شخصيا لم يكن في تلك المرحلة بعيدا عن المحاولة الانقلابية التي قادها ضد الرئيس الراحل حافظ الأسد شقيقه رفعت وبشعار صريح هو التوصل إلى اتفاق 17 أيار سوري مع إسرائيل التي اجتاحت لبنان بينما احتضن القائد حافظ الأسد المقاومة اللبنانية الوليدة وعزز التحالف الاستراتيجي مع إيران واستثمر فرصة اندروبوف في الاتحاد السوفيتي لبناء معادلات رادعة في وجه العدو الصهيوني فتوجت جهوده باندحار إسرائيلي على الأرض اللبنانية وبسقوط 17 أيار اللبناني الذي دعمته المملكة السعودية وبنهوض جديد لدور سوريا الإقليمي استسلمت له الإمبراطورية الأميركية فتبعتها المملكة.

ثالثا- يتلهى بعض المعلقين بالقشور عندما يستغرقون في الكلام عن صراع التوابع ويندفعون لتفسير المواقف السعودية بما يفترضونه تناقضا جوهريا مع قطر او تركيا او حتى مع تنظيم الأخوان الذي تخشى المملكة بالفعل انتشاره داخل الحجاز ونجد ولكنها تدعمه في كل مكان آخر من العالم وبالأمر الأميركي وخصوصا في سوريا بل إنها نجحت في دمج بعض أذرع الأخوان المسلحة في تشكيلات تكفيرية ضمن إطار إرهابي موحد.

إن تفويض السعودية بقيادة العدوان على سوريا هو كتفويضها بالعمل للجم تجذر القيادة العسكرية المصرية مؤخرا بهدف إبقائها بعيدة عن مجموعة البريكس وأساسا عن المحور السوري الإيراني ويتصدر الدور السعودي خطة الولايات المتحدة للتحايل على فشلها الاستراتيجي الجديد نتيجة هزيمتها في سوريا وبعد تزايد الصعوبات التي حصدها زعيم مشروع الوهم العثماني رجب طيب أردوغان داخل بلاده وإثر عجز حكم الأخوان عن توسيع قاعدته وتثبيت جذوره في مصر رغم الدعم الغربي الخليجي وكذلك لأن النظام السعودي يشكل القوة التي يراهن عليها الأميركيون في مقابلة الثقل النوعي الإيراني الصاعد وفي التحسب لمخاطر انتصار سوريا بقيادة الأسد وتعاظم حجم المقاومة التي يقودها حزب الله ولذلك يتولى بندر عمليات القتل والتفجير في سوريا ولبنان ويدير حرب الاستنزاف لتأخير هزيمة أميركية إسرائيلية ستجلب كارثة على جميع عملاء الغرب في المنطقة.

بكلمة ،إن الورم القطري والتحرك السعودي والوهم العثماني والمشروع الأخواني ليست سوى تعبيرات موضعية في منظومة الهيمنة الاستعمارية والتباينات فيما بينها ما هي إلا تفاصيل تنبغي دراستها لكنها لا تبدل في جوهر الأمور  بل هي تعبيرات عن التنافس على الأدوار في خدمة السيد الأميركي الصهيوني وقد علمتنا التجارب ان نبقى محصنين ضد إلهاء القشور لنبحث في لب الظواهر والخيارات والمواقف.

*غالب قنديل
 

0% ...

آخرالاخبار

العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري