ولو أن ما يقال يبقى رأياً يقابله رأي آخر، إلا أن ما باتت تتبناه السلطة من روايات قد يبدو مجانباً للحقيقة بعد ما روجته عن أسباب ترحيلها لمدرسة اميركية.
ففي حين ذكرت وكالة "رويترز"- بحسب الرواية الرسمية- أن البحرين رحلت مدرسة أميركية لكتابتها مقالات على ما وصفته بمواقع "راديكالية" ، أوضحت وكالة أنباء المملكة أنَّ الأميركية المرحلة كتبت مقالات لصحيفة السفير "التي تربطها صلات بحزب الله" ولمركز البحرين لحقوق الانسان، لتكشف " أسوشيتد برس" فيما بعد أنَّ المرحلة تدعى "أيرين كيلبريج".
بعدها سارع وزير الدولة لشؤون الاتصالات فواز بن محمد آل خليفة في حسابه على شبكة التواصل الاجتماعي "تويتر" للقول إن "المبعدة الأمريكية كانت على اتصال مع عناصر إعلامية تابعة لحزب الله الى جانب عملها متخفية تحت غطاء التدريس" . ولم يتوقف الترويج الرسمي لفكرة تجسس المدرسة الأجنبية لصالح حزب الله عند هذا الحد، إذ نشر الوزير البحريني صورة داخلية للشقة التي تسكنها المدرسة يظهر فيها علم لحزب الله معلقاً على أحد جدرانها!.
واستكملت الصحف البحرينية والمواقع التابعة للنظام حملة الترويج ، فكتبت صحيفة الأيام أنَّ المدرسة دأبت "على نشر مقالات مسيئة عن البحرين ، ومقالات تشجع على التفرقة المذهبية في المجتمع البحريني ، ونشر بعض المقالات على المواقع المرتبطة بحزب الله" .
ونشر موقع "البحرين نيوز" خبراً بعنوان: "البحرين نيوز تنفرد بنشر صورة الأمريكية المبعدة لتجسسها لصالح حزب الله ".
الرواية التي روّج لها النظام كذبها موقع "مرآة البحرين" الذي كشف أن بيانات "كيلبريج" التي نُشرت على موقع *”Linked-in”، أظهرت أنها تعمل منذ 3 أشهر بصفة "باحثة مساعدة" في "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية IISS"، المسؤول عن تنظيم "حوار المنامة" السنوي الذي يرعاه ولي عهد البحرين سلمان بن حمد آل خليفة، وذلك بعد عملها ضمن بعثة وزارة الخارجية الأميركية إلى أوغندا "في المشاريع المشتركة الخاصة بالتطوير والسلام وحقوق الإنسان".
وفي حين نشر صوراً للبيانات، ذكر الموقع البحريني المعارض أن كيلبريج مسؤولة عن متابعة التطورات الأمنية المحلية والخارجية في المعهد البحثي، والأحداث الرئيسية بهدف تحديث الخط الزمني في قاعدة بيانات الصراعات المسلحة، كما أنها تدير تحديث المعلومات عن عدة بلدان بينها اليمن ولبنان، وكذلك المعلومات الخاصة بقسم الإرهاب الدولي.
كما أظهرت البيانات أنَّ كيلبريج التي تتقن اللغة العربية تعمل أيضاً كمدرسة للغة الإنكليزية في مدرسة “Little Stars” في منطقة الرفاع منذ أكثر من عام، كذلك شاركت في تأسيس ورئاسة عدد من المشاريع والمؤسسات في واشنطن وعمّان.
دحض رواية السلطات البحرينية يأتي ليعزز ما ذهبت إليه وكالة "رويترز" التي ربطت ترحيل المدرسة الأميركية بترحيل "العديد من الأجانب لدورهم في توثيق الاضطرابات" التي اندلعت اثر قمع التظاهرات الشعبية المطالبة بالحرية وبإصلاحات ديمقراطية ، في ظل التعتيم الاعلامي المطبق على الأحداث.
وذكّرت الوكالة الأجنبية أنه في شباط/ فبراير عام 2012 جرى ترحيل ناشطين أمريكيين مدافعين عن حقوق الانسان لمحاولتهما توثيق أحداث وقعت لمناسبة الذكرى السنوية الأولى لأحداث "14 فبراير".