عاجل:

السعوديّة حاولت سحب الدعم الروسي للأسد...هل نجحت؟

الجمعة ٠٩ أغسطس ٢٠١٣
٠٤:١٤ بتوقيت غرينتش
السعوديّة حاولت سحب الدعم الروسي للأسد...هل نجحت؟ في إجتماع مهمّ جمعه أخيراً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حاول المسؤول السعودي القوي، الأمير بندر بن سلطان، أن يُقنع القيادة في موسكو، بسحب ورقة حماية النظام السوري عبر استخدام حقّ النقض في مجلس الأمن ضد أيّ قرار يدينه، وبعدم التمسّك بالرئيس السوري بشار الأسد، في مقابل تعهّدات بتوقيع صفقة أسلحة ضخمة مع روسيا (تردّد أنّها بقيمة 15 مليار دولار أميركي)، وبعدم منافسة الغاز الروسي المصدّر إلى أوروبا، من قبل أيّ من دول الخليج الفارسي، وليس من قبل المملكة العربيّة السعودية وحدها. فهل نجحت هذه المحاولة الجدّية لسحب الدعم الروسي للأسد؟

قبل الإجابة على هذا السؤال، لا بد من عرض سريع لأبرز مطالب روسيا من المنطقة عموماً ومن سوريا بالتحديد.
أولاً: تُشكّل سوريا وحدها مصدراً مهمّاً لصادرات الأسلحة الروسية بنسبة تبلغ 9 % من مجمل هذه الصادرات. وبالتالي، ترغب روسيا بضمان استمرار عقودها العسكرية مع سوريا في حال تغيير النظام هناك، خاصة وأنّه توجد فواتير ماليّة كبيرة غير مُسدّدة من جانب دمشق، علماً أنّ موسكو حسمت جزءاً كبيراً منها، كمبادرة دعم للنظام السوري الحالي.

ثانياً: وظّفت شركات روسية في السنوات القليلة الماضية مبالغ استثمارية ضخمة في سوريا، بلغت قيمتها نحو 20 مليار دولار أميركي، وذلك في مجال التنقيب عن النفط والغاز. وتتنافس شركة "غاز بروم" الروسية بقوّة مع شركات خليجيّة وأبرزها شركة "آفاق" القطريّة للغاز. وبحسب الكثير من الخبراء، من سيُسيطر على سوريا، سيتحكّم بكثير من أنابيب نقل الغاز الأساسية إلى العالم، أيّ أنّه سيتحكّم فعلياً بأهم مصدر للطاقة في القرن الواحد والعشرين! وبالتالي تخشى "روسيا الاتحادية" التي هي المُصدّر الأوّل للغاز في العالم (تُصدّر نحو 420 مليار طن من الغاز السائل سنوياً)، أن تخسر توظيفاتها المالية في سوريا، وكذلك دورها المستقبلي في تمرير الغاز إلى أوروبا بأسعار منافسة.

ثالثاً: تملك موسكو قاعدة عسكريّة في ميناء طرطوس السوري، تمثّل الموقع البحري الأخير المتبقّي لروسيا في منطقة البحر الأبيض المتوسّط. وبالتالي، تطالب موسكو بضمانات بإبقاء "موطئ قدم" لها في المنطقة، للحفاظ على تنقّلاتها البحريّة وصولاً إلى المحيط الأطلسي عبر مضيق جبل طارق، وإلى البحر الأسود عبر مضيق البوسفور، وإلى البحر الأحمر عن طريق قناة السويس. وأهمّية هذه القاعدة تتجاوز مسألة التنقّل البحري، وهي تدخل في إطار الإجراءات الهادفة إلى مواجهة الدرع الصاروخي الأميركي في تركيا، والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة.

رابعاً: تشكّل روسيا، مع حليفتيها الإقليميّتين إيران وسوريا، توازناً دولياً مع الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربيّة، بالنسبة إلى العديد من مسائل المنطقة. وبالتالي، تخشى موسكو في حال سحب دعامة دمشق منها، أن تفقد قدرتها على التأثير في سياسة الشرق الأوسط ككل.

ويمكن القول إنّ مبادرة الأمير السعودي بندر تستجيب لمطلبين من مطالب روسيا الأساسيّة في الشرق الأوسط، أيّ مسألة استمرار تصدير السلاح، ومسألة استمرار بيع الغاز. لكن رئيس جهاز الاستخبارات السعودي لا يستطيع تلبية المطلبين الآخرين لموسكو، وهما مسألة ضمان بقاء القاعدة العسكرية في ميناء "طرطوس"، وبالتالي ضمان التواجد العسكري البحري الروسي في المنطقة، وكذلك مسألة خسارة حليف مهم لروسيا في المنطقة، باعتبار أنّ أيّ نظام سوري جديد سيتّخذ من موسكو موقفاً عدائياً، ردّاً على تعاملها المنحاز لصالح النظام ضد معارضيه.

أكثر من ذلك، إنّ موسكو تتطلّع لأن تبادل أيّ تنازل في الملف السوري، مباشرة مع واشنطن. ومطالبها ليست إقليمية فحسب، بل تشمل ملفّات دوليّة عالقة، أبرزها:

أوّلاً: ملف الدرع الصاروخي الأميركي.
ثانياً: ملف القواعد العسكرية الأميركية في أفغانستان وغيرها من الدول الآسيوية.
ثالثاً: ملف ضم دول أوروبا الشرقيّة إلى الإتحاد الأوروبي وإستخدام عملة "اليورو".
رابعاً: ملف "الشيشان" وغيرها من دول البلقان التي ترغب بالإنفصال والإستقلال عن "روسيا الإتحاديّة".
خامساً: ملف المعامل النوويّة التي تقوم إيران بتطويرها.

وممّا تقدّم، قد تكون واشنطن هي وحدها القادرة على القيام بتسوية مع موسكو، وليس أيّ دولة خليجيّة مهما عظم شأنها ومهما كانت قدراتها المالية كبيرة. وبما أنّ العلاقات الروسيّة – الأميركية الحالية هي في مرحلة توتّر شديد، إلى درجة دفعت بالرئيس الأميركي باراك أوباما إلى إلغاء زيارته إلى موسكو في أيلول المقبل، وإلى عدم إدراج أيّ برنامج لقاء مباشر مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على هامش قمّة مجموعة "العشرين" التي ستُعقد في مدينة "سان بطرسبورغ" الروسية في 5 و6 أيلول المقبل، يمكن الإستنتاج أنّ مصير المبادرة السعودية لا تلبّي مطالب موسكو، وهي بالطبع لم تنجح! وهذا الفشل لن يتحوّل إلى نجاح في المستقبل، إلا في حال ترافقت التعهّدات الخليجيّة، مع تعهّدات أميركية بشأن باقي المطالب الروسية. وحتى اليوم، لا معطيات بهذا الشأن من جانب الإدارة الأميركيّة.

*ناجي س. البستاني- النشرة

 

0% ...

آخرالاخبار

حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري