صحيفة جمهوري إسلامي: سراب آخر
تقدم صحيفة "جمهوري إسلامي" مقالاً افتتاحياً عن مفاوضات التسوية للقضية الفلسطينية بقلم الكاتب"جليل حسني". ويقول الكاتب: بعد الإعلان عن الفشل الذريع لمساعي وزير خارجية أميركا في إحياء مفاوضات التسوية في الشرق الأوسط، والتي تحولت إلى فضحية أخرى للإدارة الأميركية، أوضح الناطق باسم رئاسة السلطة الفلسطينية عن استعداد السلطة العودة لطاولة المفاوضات والموافقة على المبادىء التي تسمح باستئناف الحوار.
ولفت الكاتب إلى أن هذا الإعلان الفلسطيني جاء مقابل وعود لاقيمية وحالة من انعدام الضمانات لما يتم الاتفاق عليه. ووفقاً للتقارير فإن جون كيري أعلن أنه توصل مع أبو مازن لمواصلة المفاوضات ومناقشة الأمن والحدود أولاً قبل القضايا الأخرى، وأن هذه المفاوضات تستمر لنحو 6 إلى 9 أشهر.
وأوضحت الافتتاحية بأن "صائب عريقات" سيمثل الجانب الفلسطيني فيما تمثل الجانب الصهيوني "تسيبي ليفني" وأن موافقة السلطة الفلسطينية على العودة للمفاوضات تأتي في وقت لم يبد الجانب الصهيوني أية مرونة وأصر على مواقفه السابقة ولم يبد أي اهتمام لتوصيات الجانب الأميركي بوقفه بناء المستوطنات الصهيونية.
واستطردت الافتتاحية أن: الاتحاد الأوروبي وفي أول رد على هذه الخطوة رحب على لسان مسؤولة السياسة الخارجية بهذا الاتفاق، حيث أشادت بشجاعة الطرفين والمساعي الحثيثة لجون كيري!!
ومضت الصحيفة بالقول: أما الجانب الآخر، أي الحركات الفلسطينية فقد رفضت هذا الاتفاق وحذرت سلطة الحكم الذاتي من الوقوع في الفخ الصهيوني الجديد، كما ورفضت حركة حماس التي تعتبر أهم الحركات الفلسطينية وأكثرها تأثيراً على الساحة الفلسطينية، بشكل قاطع العودة لمفاوضات التسوية، وقالت إن المفاوضات ثبت فشلها وعقمها في تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني، ولن تكون إلا غطاء لتكريس الاستيطان والتهويد وضياع الحقوق والثوابت الوطنية، وهي لن تلزم الشعب الفلسطيني بشيء، لأنها تأتي خارج سياق التوافق والإجماع الوطني.. وضد إرادة الفلسطينيين.
وأشارت الافتتاحية إلى أن حركة حماس حذرت أيضاً من خطورة الانسياق وراء أوهام السلام وسراب المفاوضات مع احتلال يمعن في إجرامه يومياً ضد الأرض والشعب الفلسطيني، ودعت السلطة في رام الله وحركة فتح - الذين لازالا يراهنان على المفاوضات العقيمة وأوهام التسوية - إلى مراجعة حساباتهم والتوقف عن بيع الأوهام للشعب الفلسطيني، وإعادة ترتيب أولوياتهم في تنفيذ ما تم التوافق عليه لإنجاز مصالحة وطنية شاملة.
وأعرب الكاتب عن استغرابه وأسفه من قبول السلطة الفلسطينية العودة إلى مفاوضات التسوية والحوار مع الصهاينة والذين يعتبرون أشد الحكومات الصهيونية تعصباً حيث لايعيرون أية أهمية للحقوق الفلسطينية، وأن التنازل الوحيد للصهاينة هو إعلانهم عن إطلاق عدد من المعتقلين الفلسطينيين من زنزاناتهم القمعية!
ونوه الكاتب إلى أن النظام الصهيوني لم يحدد أسماء هؤلاء المعتقلين الذين تقرر إطلاق سراحهم.
وأما النقطة الثانية التي تثير العجب هو أن الاتفاق، لم يذكر في جدول أعماله أية إشارة لتنازلات أخرى من الجانب الصهيوني أبدا.
وحذرت الافتتاحية السلطة الفلسطينية من الركض وراء رهان خاسر وسراب خادع، والكف عن خيار المفاوضات البائس العقيم، لأن هذه المفاوضات ستؤدي إلى بث الاختلافات والتفرقة بين أبناء الشعب الفلسطيني ونجاة الكيان الصهيوني من ظروفه العصيبة الراهنة.