تقرير... كل ما نأتي لنتحرك نرى قطر وراء الموضوع، بعد 8 شهور من حكم الرئيس مرسي ولاية تابعة لقطر... لكن نحن لن يحكمنا رئيس وزراء قطر... أن الذي أفسد علينا حياتنا قطر.. يعني نحن اتزاولنا، ونضحك علينا نسمع قطر ستشتري بنوك، قطر ستشتري هرم، ستشتري قناة السويس! لا كلُ ولا قناة السويس، عند هنا بلاش إشاعات يا جماعة.
أنه يكون في أسلوب لدى قطر تتعامل معه غير تعامل الندية والأخوة وفخرنا بمصر كدولة كبرى هذا نعم نفخر بمصر كدولة كبرى، لكن إذا يوجد أحد يوهم أحد أنه يوجد لا بد من طريق معين.
لا زالت قطر تشكل عقدة لدى المصريين بسبب سياستها المتعالية التي تستفز كثيرا من المصريين .
هذا التعالي الذي تجلى سابقا بالتطاول من جانب سياسيين وإعلاميين قطريين على مصر وصل إلى حد التراشق الإعلامي بين البلدين تجلى اليوم بصورة جديدة .
فقد نشرت صحيفة الأخبار المصرية مؤخرا عنوانا على صدر صفحتها الأولى يقول : ماما قطر توفر الغاز لمصر .
ولكنها سرعان ما سحبته لتستبدله بعنوان آخر في طبعتها الثانية يقول قطر تهدي الغاز لمصر .
بعد أن تسبب العنوان الأول بأزمة حادة داخل مؤسسة “أخبار اليوم” بعد أن أصرّ رئيس تحرير الصحيفة محمد حسن البنا على تصدير الصفحة الأولى بعنوان “ماما قطر توفّر الغاز لمصر” وعقب خروج الطبعة الأولى إلى الأسواق ثار الصحفيون ضد رئيس التحرير، واعتبروا العنوان” إهانة لمصر” واتهموا رئيس التحرير بمغازلة نظام الإخوان الحاكم الذي يرتبط بعلاقات وثيقة مع النظام القطري .
واعتراضا على المانشيت المهين نظم صحفيو الأخبار وقفة صامتة أمام مقر الجريدة في القاهرة احتجاجا ورفعوا لافتات بعنوان: "الأخبار تمرض.. ولا تموت" .
العاملون في أخبار اليوم والعاملون في مؤسسة الأخبار غاضبون بشدة من هذا المونشيت ومن التعامل معه، من المونشيت نفسه وأيضاً من الضغط لتغيير المونشيت، المونشيت ربما يعبر ويسد واقعاً حدث، لكن كذلك الضغط على الصحيفة لتغييره، شايفين الصحفيين، صحافيي الأخبار يتظاهرون ضد هذا المونشيت حاملين مجموعة من اللافتات واللوحات، هي ليست قضية مونشيت لكنها قضية تدخل في الصحافة بهذا الشكل، وكذلك قضية سياسية أهم وهي التعامل مع قطر على أنا ماما قطر.
وقد وضع عنوان ماما قطر موضع سخرية نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي اعتبروا أن "مصر دولة لها ريادة في المنطقة . وكان العنوان محط انتقاد واسع في وسائل الإعلام المصرية الأخرى .
كتبت صحيفة الأخبار ماما قطر توفر الغاز لمصر، نحن أخذنا 5 شحنات من قطر، هنا ماما قطر توفر الغاز لمصر، يبدو أن الذي حصل اعتراض وهجوم شديد للمسؤولين على الأستاذ محمد حسن البنىّ، فراح صحيفة الأخبار غيرت العنوان من ماما قطر توفر الغاز لمصر إلى قطر تهدي الغاز لمصر، رأيتم الجمال بالموضوع...
هذا المونشيت الذي نزل في الطبعة الأولى أغضب جماعة الأخوان المسلمين بشدة، فدفعت رئيس تحرير الصحيفة إلى تغيير ماما قطر مهين لمن هو في السلطة الذي حول مصر إلى دولة قزم وإلى دولة ابن، وأصبحت قطر هي الدولة الأم، فتم تغيير العنوان في الطبعة الثانية كما أنتم ترون، لقطر تهدي الغاز لمصر..
قطر تهدي الغاز لمصر.. قطر مبتدأ مرفوع ومصر اسم مجرور بالكسرة، وشبه الجملة في محل خبر معقد.. مصر الدولة الأم أصبحت قزماً وأصبحت ابناً صغيراً وقطر الدولة الصغير والقزم أصبحت هي الدولة الأم، فنحن ننتظر الغاز من ماما قطر على أن مصر تنور، يعني تخيلوا...
الأخبار اليومين دول يبدو أن في مد وجزر بينا وبين الوزراء في الدولة أو الحكومة أو الرئاسة لا أعرف..
تخيلوا بقينا نتعامل مع قطر على أنها ماما قطر، قطر التي كنا نصرفها ليس تقليلاً من شأنها لكن تأكيداً لواقع أنها أشبه بسكان فندق، ومصر هي الدولة ذات التاريخ والحضارة، والدول العربية حتى يقول لك يا أخي مصر هي الدولة الأم، يجب أن تتحملنا، مصر أصبحت الدولة القزم، الدولة الإبن.. الابن حتى الصغير، قطر أصبحت الدولة الأم.
هنا مصر بالأبيض والأسود، ومصر بالألوان الغير الطبيعية يدفع فقراء مصر الذين هم في الواقع عامودها الفقري أغلى ثمن ونتحمل نحن جميعاً معهم أكبر تكلفة ونمد أيدينا إلى من كانوا يوماً ما يتطلعون إلى قوة مصر، الشكر والتقدير للأشقاء على كرم الأخوة، ولا شكر ولا تقدير لمن قادنا إلى لحظة كهذه..
يعني قطر نسميها ماما لي أنه لا بالعقل ولا بالمنطق ولا بأي حاجة تفكير يأتي على باله أنه يكون هذا مدح، يعني فعلاً قاصدين أن قطر هي ماما، يا نهار أبيض، الأم والشقيقة الكبرى والبلد العظمى في المنطقة مصر وقطر ومع احترامنا طبعاً للشعب القطري ولكن لدرجة أن يقال ماما قطر، وليس على الصحف الخاصة بنا وليس على الصحف القومية لأن هذه فضيحة بكل المقاييس...
لا ينفع مصر تقول على قطر ماما قطر، لم تصل الإهانة والركوع والمذلة إلى هذه الدرجة.
س: أرحب بالكاتب والمحلل السياسي فهد حجازي، اهلاً ومرحباً بك معنا في هذه الحلقة... إذاً مرة جديدة محل جدل سياسيا وإعلامي في مصر، لماذا هذه العلاقة الملتبسة بين قطر ومصر د. حجازي؟
ج: السلام عليكم... هذه إحدى مهازل التاريخ، مصر الدولة الكبرى العريقة في التاريخ التي كانت حسب الأخبار الموجودة في الكتب الكريمة كانت تطعم الشرق كله، عندما كان يصبح هناك جفافاً، مصر التي تملك نهر النيل وهذه الكفاءات الكبيرة، مصر التي حدد عام 1245 ق م رعمسيس الثاني حدودها الأمنية عند قادش بعد معركة قادش الشهيرة التي بالمناسبة جرت الآن معركة في نفس المنطقة لتحديد الأمن القومي لمنطقتنا العربية ككل، والإسلامية كذلك. مصر هذه اليوم تمد يدها لكي تستعطي دولة صغيرة هي ليست دولة، هي مشيخة صنعها الاستعمار البريطاني عبر معادة بين وزارة الخارجية البريطانية وإحدى الأسر في الخليج، لتكون مثلاً لهذه وزارة الخارجية لهذه الاستخبارات البريطانية، على أكبر مخزون نفطي في العالم مثلها مثل باقي مشيخات النفط وإمارته وما يملكه في دول الخليج، في شبه الجزيرة العربية.. الآن مصر تستعطي قطر وهناك معلومات يجب اللهج بها في الشارع المصري عن ان المخابرات القطرية تتأمر مع بعض الاقتصاديين في مصر وبعض المدراء في مصر لتخريب الاقتصاد المصري لكي يكون لها اليد الطولة في الدعم هنا وهناك لكي تبقى مصر رهينة للتمويل النفطي والغازي من قطر، إحدى هذه المظاهر هو ما جرى في مؤسسة الكهرباء في مصر أن يجري إغراق مصر في الظلام وغما أن تكون محتاجة للدعم القطري في عز الصيف في مصر.
س: د. حجازي ماما قطر عنوان لصحيفة رسمية أثار الكثير من الانتقادات في الأوساط السياسية والإعلامية المصرية ما دلالة ذلك د. حجازي؟
ج: هي ليست المسألة الآن ماما قطر، المسألة لماذا وصلت مصر إلى ماما قطر، قطر معروفة هي جزء من المخطط الإمبريالي الأميركي الصهيوني في المنطقة مثلها مثل كل ممالك النفط في الخليج ومشيخاتها، المسألة في القيادة المصرية منذ بعد اتفاق الذل في كمب ديفيد مصر انحدرت من قيادة العالم العربي والإسلامي، مصر التي كانت تمون على أفريقيا بأسرها وعلى كل دول عدم الانحياز، مصر التي كانت تمون على كل دول العالم الثالث وتتدخل هنا وهناك لنصرت هذا البلد أو ذاك اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً وفي المحافل الدولية التي كانت تنتزع احترام كل دول العالم وخصوصاً العالم الثالث، وتقف الند للدول الإمبريالية الكبيرة من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، وتقف في شراكة حقيقة مع دول المنظومة الاشتراكية يومها مصر بعد اتفاقيات كمب ديفيد أغرقت لكي تصل على فترة حكم الأخوان المسلمين مرتبطة عضوياً والمؤسسة عبر التاريخ بالتنسيق مع أجهزة المخابرات البريطانية، وأنا أتأسف لأنني أتكلم في هذا الكلام الآن إلا أن هذه العبارة التي وصلت إليه مصر هي المسؤولة مصر السياسية والقيادة المصرية هي المسؤولة .
س: هل محاولة قطر شراء نفوذ لها في مصر كما يقول منتقدو دور السياسة المصرية من المصريين هل هو وراء هذه الحملة برأيك؟
ج: تستطيع قطر بما تمثل من صغر حجم وصغر أفق أساساً أن تفعل هذا مع أي دولة من العالم، إذا كان هناك قابلية.. المؤسف أن في مصر السياسية وعلى القيادة السياسية في مصر هناك قابلية لمنطق (منطق الشحادة) من دولة مثل قطر تمون عليها بعد ذلك في السياسة، وهذا على كل حال هو المشروع الأساسي الذي يعتبر القيادة المصرية الحالية أنها تنخرط في نفس المشروع الأخواني الذي يحكم في تركيا ويحكم في مصر الآن، ويحكم في تونس، ويحكم في ليبيا وفي تنسيق كامل خروج مصر من المعادلة السياسية في الصراع العربي الإسرائيلي الذي هو الصراع الأساسي لشعوب المنطقة، عندما تخرج من هذا الصراع تصبح في هذا الضعف.