لو كان الامر في متناول وسائل اعلامنا لدعت مانديلا ‘مخربا’، وكانت تصنفه ضمن فئة ‘السجناء الأمنيين’، أي السجناء السياسيين الذين اعتقلوا بقوانين فظيعة وحوكموا على مخالفات جنائية في محاكم عسكرية.
إن أحكام الأدلة في هذه المحاكم بائسة، وقد سجنت (اسرائيل) بهذه الطريقة عشرات الآلاف في مدة 47 سنة، ويمكث اليوم في السجن نحو من 5 آلاف سجين سياسي فلسطيني القليل منهم ملطخو الأيدي بالدماء في الحقيقة.
ينبع عدم الاكتراث الاسرائيلي بالسجناء، بالطبع، من كون وسائل الاعلام جزءا من جهاز السجن – بخلاف تام لشكاوى اليمين من التقرير الاخباري الضاج عن ‘الكشف عن شبكة ارهاب’ في كل مرة يُعتقل فيها خمسة من رماة الحجارة، مرورا بتجاهل صور التحقيق مع أول سجين في ‘الشبكة’ وتجاهل المحاكمة، وينتهي الأمر الى نسيان السنوات الطويلة وراء الأسوار وسن السجناء، والنقض الصريح لوثيقة جنيف في كل ما يتعلق بأسرى الاحتلال.
وفي هذه الحال يتم الحديث عن سجنهم داخل (اسرائيل) وتقييد دخول عائلاتهم الى البلاد لزيارتهم ومظالم اخرى هنا وهناك، تشارك وسائل الاعلام فيها بصورة كاملة متحمسة، ويشمل ذلك تقارير صحافية مخزية عن ‘الحياة الطيبة في السجون’، فقد كانت هناك تقارير كهذه في جنوب افريقيا ايضا.
من يبحث في لغة الصحافيين وقت الجدل في الافراج عن جلعاد شليط، يرى ان أكبر المؤيدين للافراج عن السجناء عانوا من اسم الأمة الساجنة التي تُجهد نفسها بحشد السجناء في السجن، وتضطر بعد ذلك الى فقدانهم بسبب ‘عنف العدو’.
* اسحق ليئور
هآرتس 1/7/2013