تحرير "إسرائيل" من الاحتلال الفلسطيني !

الثلاثاء ٠٤ يونيو ٢٠١٣
١١:٤٦ بتوقيت غرينتش
تحرير لا تستغربوا كلامي، ولا تقولوا هذا هراء وكلامٌ لا قيمة ولا وزن له، وأنه محض خيال وأحلام يهود، أو أنه ترهات ساخر أو هرطقات مجنون، أو أنها شطحات متطرف أو جنون سكيرٍ فاقدٍ لعقله، يرى الحقائق مقلوبة، والبديهيات معكوسة، ولا يميز بين الحلم والحقيقة، ولا بين الأمل والواقع، بل هي أقوالٌ إسرائيلية، وأفكارٌ يهودية، ومخططاتٌ صهيونية، لا يتورعون عن نشرها، ولا يخافون من طرحها، ولا يترددون عن الإدعاء بأحقيتها، لا يخفونها ولا يغلفونها، بل يطرحونها سافرةً من غير حرج، وواضحةً من دونِ شكٍ ولا لبس.

الحقيقة أن تياراً صهيونياً كبيراً، داخل فلسطين المحتلة وخارجها، من المثقفين والدارسين وأصحاب الرأي، ومن الاستشاريين والاستراتيجيين، الذين يملون على السياسيين أفكارهم، ويوجهون القادة، ويرسمون لهم الخطط، يرون أن زمان إعلان نقاء المملكة اليهودية قد أزف، وأن الوقت قد حان لتطهير أرض "إسرائيل" من كل من هو غير يهودي، وأن الاحتلال العربي لأرض "إسرائيل" لا بد أن ينتهي، ولن يكون لهم في المستقبل القريب وجودٌ أو بقاء، فالمحتل الغاصب مهما طال زمانه، وتمكن أساسه، فإنه يوماً ما إلى رحيل، وأن الشعب الذي صبر على الذل والهوان، وعانى من الطرد والتهجير، ومن التيه والسبي والقتل، من حقه أن يعود إلى أرضه، وأن يستقر في وطنه، وأن تكون له دولته الخالصة، التي لا يشاركه فيها أحد.
الإسرائيليون يعملون وفق هذه الرؤية، ويتطلعون إلى هذه الغاية، ومن أجلها يقترفون كل محرم، ويرتكبون كل جريمة، ويمارسون كل ممنوع، ألا ترون أنهم حكومةً وجيشاً ومستوطنين، يصادرون كل يوم المزيد من الأراضي، ويقتلعون آلاف الأشجار، ويدمرون المساكن ويطردون السكان، ويشتتون البدو والرعيان، ويستولون على التراث الثقافي، وعلى الموروثات الشعبية، ويدعون أنهم أهل الزعتر والمرمرية، وأصحاب الزيت والزيتون، وأن حجارة فلسطين هي بقايا جبالهم، وبعض كهوفهم، وأنها كانت لممالكم ومعابدهم.
ألا ترون أنهم يستهدفون المساجد، يهدمون القائم منها، ويجرفون المدمر والمخرب، أو يحيلونه متحفاً أو خمارة، أو متجراً أو يبنون فوقه عمارة، ويشطبون من المناطق كل المعالم الإسلامية، والزخارف والمباني العربية، ويرفضون الاعتراف بحق المسلمين فيها صلاةً أو ملكية، رغم أن فلسطين كانت مليئة بالمساجد، فما من مدينةٍ فلسطينية إلا وكان فيها مسجداً جامعاً، علماً قديماً، بناه أهلها، وكان لبعض صحابة رسول الله فيها قدمٌ وفضل، وغير الفلسطينيين بنوا فيها أعظم المساجد، عمريةً وعثمانيةً ومن قبل أموية.
ألا ترون أنهم يغيرون أسماء الشوارع، ويبدلون الأعلام العربية والإسلامية التي كانت للساحات والميادين والمناطق، وأنهم يشطبون أسماء المدن العربية التاريخية، ويستبدلونها بأخرى عبرية لم يكن لها في أرضنا يوماً وجود، وما زالت جهودهم تتواصل سراً وعلانية، حتى لا يبقوا على اسمٍ عربيٍ لمدينةٍ أو قريةٍ أو حارة.
ألا ترون أنهم يدمرون المقابر، ويجرفون الأموات، ويكسرون الشواهد، ويحطمون الأحجار القديمة التي تحمل أسماء الأموات ومناطقهم وتواريخ وفاتهم، ولو كانوا من غير الفلسطينيين، فما أبقوا على مقبرةٍ تدل على العرب، أو تربط الأحفاد بالأجداد، أو تبقي على تواصل الأجيال، وتعمدوا أن يبنوا مكانها نقيضها، فيجعلون فيها حديقةً، أو يدخلونها ضمن التقسيم لتكون شارعاً، أو يحفرون تحتها نفقاً، أو يبنون فوقها جسراً، فالغاية ألا تبقى للعرب في فلسطين راية، ولا علامة تدل عليهم أو تشير إليهم.
ألا ترون أنهم قد استلوا على الحرم الإبراهيمي، وتمكنوا من باحاته وساحاته، وسيطروا على قبوره ومقاماته، فلم يبقوا للمسلمين فيه مكان، بل منعوهم من الصلاة فيه، أو رفع الآذان فوق مآذنه، وجعلوا الصلاة فيه بمواعيدٍ ومواقيت، فلا تفتح أبواب المسجد إلا إذا أرادوا، ولكنها تفتح للمستوطنين والمحتفلين اليهود وقتما شاؤوا.
ألا ترون أنهم قد أحاطوا بالمسجد الأقصى من كل مكانٍ، فاستلوا على كل أرضٍ به محيطة ومنه قريبة، وحفروا تحته الأنفاق، وهدموا فيه بعض الجدران، وسيطروا على كثيرٍ من الأبواب، وتحكموا في الداخلين إليه والخارجين، ومنعوا الصلاة فيه إلا لمن يأذنون له، ولكنهم فتحوا أبوابه للسائحين والغادين منهم، وللمستوطنين المتطرفين فيهم، ولعسكرهم وجيشهم، ولكثيرٍ غيرهم، وقد بدأوا يمارسون عليه سيادة، فدعوا المسلمين إلى زيارته سياحةً، والصلاةِ فيه نزهةً، لكن بعد أخذ الإذن والموافقة من السلطات الإسرائيلية، التي أعدت للسائحين كل ما يثبت أن القدس يهودية، وأن المسجد الأرضى مشادٌ على أرض الهيكل.
هل تبدل الزمان، أم تغيرت المعايير وانقلبت الموازين، وهل يتحدث اليهود بوعيٍ وإدراك، وبعقلٍ وفهم، وهل يصدقون أنفسهم وهم يختلقون ويكذبون ويثرثرون، وهل يملكون الحجة لإقناع الآخرين بحقهم في أرض فلسطين، بأنها أرض ممالكهم، وموطن أنبيائهم، ومستودع هيكلهم، وأن ملوكهم قاتلوا فيها، وأنبياءهم مشوا على ترابها، وأن ميراثهم فيهم أسبق من ميراث العرب، ومقدساتهم أقدم من مقدسات المسلمين، أم أنهم يحاولون إقناع أنفسهم بأن هذه الأرض لهم، وأن من كانوا فيها وعليها قبل تأسيس الدولة العبرية إنما هم محتلون للأرض، وغاصبون للحق، وينبغي طردهم وإخراجهم، وعلى يهود الأرض أن يعودوا إلى أرضهم، وأن يستردوا ملكهم، وأن ينفذوا وعد ربهم، ووصية أنبائهم، فقد طال غيابهم، وتشتت جمعهم، ونالهم من سنين العذاب وظلم الملوك مالم يصب أمةً غيرهم.
الإسرائيليون جادون في هذا الخيال، وماضون في هذه الفرية، وقد وجدوا من الفلسطينيين اختلافاً شجعهم، ومن العرب سباتاً ساعدهم، ومن المسلمين انشغالاً مكنهم، ولا يوجد ما يهددهم أو يمنعهم من توسيع الحلم وتنفيذ المخططات، فلا حرب تلوح في الأفق، ولا مقاومة تبدو قادرة على الهجوم والمباغتة، وإن كانت قادرة على الصمود والثبات، ولكنه صمودٌ لا يهدد، وثباتٌ لا يطرد.
لا نستغرب أي فكرة إسرائيلية، ولا نستبعد أي مخططٍ صهيوني، ولا ننام ملء جفوننا ونقول هذا هراء، ولا يمكن أن يكون، ولا شئ منه سيتحقق، ولا نضحك إزاء كلامهم مل أشداقنا ونقول إنهم يخرفون، إنهم يهذون ولا يدرون ما يقولون، بل يجب علينا أن ننتبه ونحذر، وأن نأخذ تهديداتهم على محمل الجد، وأن ننظر إلى مخططاتهم على أنها أحلامٌ قد تتحقق، فهؤلاء شياطين الأرض، يساعدهم أبالسةٌ مردة، يملكون القدرات والإمكانيات، وعندهم الأموال والمساعدات، ويعينهم ويساندهم لتحقيق أهدافهم كثيرون، ممن يرون فيهم حلفاً ومنهم قرباً، ونحن عنهم بأنفسنا منشغلين، وفي خلافاتنا غارقين، وفي تيهنا سادرين.
د. مصطفى يوسف اللداوي

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي معلقا على الانتخابات الامريكية: لنرى متى سيتمكنون من استيعاب النتائج


وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز