عاجل:

أفريقيا سوق للأسلحة الإسرائيلية (2/2)

الجمعة ٢٤ مايو ٢٠١٣
٠١:١٩ بتوقيت غرينتش
أفريقيا سوق للأسلحة الإسرائيلية  (2/2) يقوم بعض الضباط الإسرائيليين في مناطق التوتر الأفريقية بقيادة المعارك بأنفسهم، والنزول إلى جبهات القتال للإشراف على أداء المجموعات العسكرية، لضمان تفوقهم وانتصارهم، وهو ما تأكد فعلاً من خلال مقتل العديد من الضباط الإسرائيليين في معارك أفريقية داخلية،

فضلاً عن كثيرٍ من القتلى في مناطق التوتر في السودان، سواء قديماً في معارك الجنوب قبل انفصاله، أو في المعارك التي تدور في دارفور، حيث يهم إسرائيل أن تنتقل المعارك وحالة عدم الاستقرار من جنوب السودان إلى شماله، حيث لا تتهدد السودان فقط، وإنما يمتد أثر الاضطراب وعدم الاستقرار إلى مصر، التي تربطها بالسودان حدودٌ طويلة.

 كما تقدم إسرائيل خدماتٍ عسكرية وأمنية إلى جهاتٍ عديدة في القارة الأفريقية، مستفيدةً من أقمارها الاصطناعية التي تركز عملها على ما يدور في القارة الأفريقية، وتستطيع أن تلتقط الصور، وتجمع المعلومات، وتفرز البيانات، وتسجل المكالمات، وتتعرف على الأسرار، وغير ذلك مما يحتاجه الفرقاء الأفارقة، الذين يفتقرون إلى كل ما تملكه إسرائيل من معلوماتٍ عنهم وعن خصومهم، ومن خرائط مختلفة تبين المواقع العسكرية، وثكنات الجنود، ومناطق التدريب، وترصد حركة المجموعات المسلحة، والأهداف التي تتجه إليها، الأمر الذي يجعل من المعلومات التي تملكها قيمة كبيرة، يمكن التفاوض عليها، ومساومة الأطراف على أساسها، لتخضع بعضهم لشروطها، وتستخدم آخرين لغاياتها وأهدافها.

 تعتمد إسرائيل في تسويق مبيعاتها العسكرية، والتي قد تكون أحياناً هبةً أو مساعدة بالمجان، حيث تتطلع إلى أهدافٍ أخرى من وراء بيع الأسلحة غير النفع المادي القريب والمباشر، على سفاراتها المنتشرة في الكثير من الدول الأفريقية، حيث باتت السفارات الإسرائيلية أوكاراً للتجسس، ومقراً لتوقيع العقود، وإبرام الصفقات العسكرية والأمنية، ومكاتب متخصصة لمختلف الاستشارات الفنية، في الوقت الذي تقوم فيه بتسيير رحلاتٍ خاصة إلى إسرائيل لمسؤولين أمنيين وعسكريين أفارقة، أو تنظم دوراتٍ عسكرية وأمنية لمجموعاتٍ أفريقية خاصة داخل إسرائيل، يشرف عليها كبار الضباط في الجيش والمخابرات الإسرائيلية، حيث يتيح تدريبهم في إسرائيل اطلاعهم على آخر التقنيات وأحدث التكنولوجيا في مجالات الحرب والتجسس، ويستفيد من هذه الدوراتِ قادةُ مجموعاتٍ متمردة سودانية، ممن يظاهرون الحكومة بالعداء، ويقاتلونها لإسقاطها أو الانفصال عنها، وقد أعلن عددٌ من قادة المتمردين عن زياراتهم المتكررة لإسرائيل، ولقاءاتهم مع مسؤولين فيها.

 وتتعاون إسرائيل في أفريقيا مع بعض الدول كالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا، وتحاول التنسيق معهم فيما يتعلق بالأهداف المشتركة، ولكنها في الوقت نفسه تحاول أن تمنع دولاً أخرى كإيران والصين وأحياناً روسيا من أن يكون لهم موطئ قدم في أفريقيا، أو أن تتعاظم قوتهم فيها، لهذا فإنهم وحدهم أو بالتنسيق مع حلفائهم، يحاولون مجابهة إيران تحديداً، وقطع خيوطها في أفريقيا، ومنعها من أن تتغلغل فيها أكثر، فلا تكون أفريقيا لهم عمقاً عسكرياً، ولا منجماً استراتيجياً، ولا سوقاً اقتصادية، ولا حدائق خلفية لمزيدٍ من الكسب والاستفادة، خاصةً أن إيران قوةً اقتصادية منافسة، ولها برامج مكتملة، ورؤيا واضحة، واستراتيجية ممكنة ومقبولة.

 متى يستيقظ العرب ويدركون أن أفريقيا في خطر، وأن مصالحهم فيها تتعرض للاحتلال والمصادرة، وأنه لم يعد لهم في الحديقة الأفريقية الغنية متسعٌ ولا مكان، فقد تغول عليها الإسرائيليون والأمريكيون والأوروبيون، وسيطروا عليها، وحازوا على خيراتها، وتمكنوا من حكامها، وأشرفوا على سياساتها، فأصبح ظهرهم فيها مكشوفاً، وأمنهم فيها خطراً، ومستقبلهم بين أهلها وعلى أرضها صعباً إن لم يكن مستحيلاً، وباتت سلة الغذاء التي كانوا يحلمون بها ضرباً من الخيال، وحلماً صعب المنال، وقد كان من الممكن أن تكون أفريقيا بوابةً للعزة ومعبراً لإستقلال الرأي والقرار، إذ أن من ملك قوت يومه فقد ملك قراره، ونحن بأفريقا كنا نملك قوت أجيالنا، وطعام شعوبنا لسنواتٍ تالية.

 وقد كان العرب والمسلمون تاريخياً أرباباً لأفريقيا، ومرجعاً لقادتها، وسنداً لها في ملماتها وأزماتها، في القاهرة يجتمعون، وفي مكة يلتقون، وفي الخرطون يتشاورون، وفي حضرة القادة العرب يتصالحون ويتصافحون، يستأذنونهم ويستشيرونهم ويأخذون برأيهم، ولا يخرجون عن جمعهم، ولا يعترضون على كلمتهم، ولكنهم اليوم أبعد الدول عن همومها، وآخرهم نصرةً لقضاياها، وأقلهم تدخلاً فيها، واستفادةً من مقدراتها وخيراتها، فلا يهمهم من أمرها شئ، فلا يحزنون لمجاعةٍ أصابتهم، أو لجفافٍ حل بهم، أو لمصيبةٍ تعرضوا لها، وقد كانوا قديماً هم الغوث والعون والمساعدة والمدد، لا يسبقهم إليها أحد، ولا ينافسهم في القدر والقيمة والسخاء والجود أحد، ولا يمنون إذا أعطوا، ولا يشترطون إذا وهبوا، ولا يفرقون إذا هبوا وساعدوا، بل يعدلون ويساوون، ويكرمون ولا يهينون.

 لكنهم اليوم قد تركوها نهباً لمن لا يرحم، وساحةً لمن يتآمر، وأرضاً براحاً لمن يسعى للخراب، ويخطط للحروب، ويعمل ضد سيادة ومصالح الدول العربية والإسلامية، في الوقت الذي سالت فيه الدماء الأفريقية، وكثرت بينهم الحروب الداخلية، وتعاظمت التناقضات البينية، وبحث المواطنون الأفارقة عمن يقف إلى جابنهم، ويساندهم في قضاياهم، ويعمل على حقن دماءهم، ورأب صدعهم، وإنهاء مشاكلهم.

 إلا أنهم وجدوا أن العرب والمسلمين الذين كانوا لهم يوماً سنداً وعضداً، قد تخلوا عنهم، وانسحبوا من المعركة لصالح عدوهم، وقد كان بإمكانهم الثبات وعدم الانسحاب، خاصةً أنهم يملكون قدراتٍ اقتصادية كبيرة، وإمكانياتٍ بشرية هائلة، تمكنهم من الاستفادة كثيراً من الدول الأفريقية، والاستثمار فيها، ومضاعفة ثرواتهم من خيراتها، ولعل العرب والمسلمين يدفعون اليوم مرغمين لعدوهم أكثر مما كانوا يعطون عن طيب خاطرٍ ورضا، فهم اليوم يمولون الغرب حملاتهم ضد جيوبهم التي كانت لهم في أفريقيا، وضد مخزونهم الذي كان كله لهم هناك مذخوراً ومخبوءاً، فيتكلفون دون عائد، ويدفعون دون أملٍ بالاستفادة والمنفعة.

 أفريقيا ليست أرضاً للخسارة، ولا ساحةً للمغامرة والمقامرة، إنها مضمارٌ للفوز والكسب السريع، وأرضاً مباركة بسكانها الطيبين الفقراء البسطاء، وأهلها السود والزنوج والبيض والملونين، فأكثرهم منا، يدينون بديننا، ومن بقي منهم فإنه يؤيد قضايانا، ويؤمن بحقوقنا، ويسلم بثوابتنا، ويساندنا في نضالنا، وعلى استعداد للتضحية معنا، ومن بينهم السودان التي تمزقت أرضها على مرأى ومسمعٍ منا، ونال العدو من أطرافها، وهو يرى عجز العرب وتقاعس المسلمين، فأصبحت السودان دولتين، وعيون "إسرائيل" والغرب عليها لتتمزق أكثر، وتكون ثلاثة وأكثر، فمتى نستيقظ وندرك أننا على أبواب غزوٍ إسرائيليٍ جديدٍ وعنيد، يحيط بنا من كل مكان، ويحرمنا من كل قدرةٍ وطاقة، يستهدف وجودنا، ويتآمر على خيراتنا، ويروم شراً بأصدقائنا قبل إخواننا وحلفائنا.

 *د. مصطفى يوسف اللداوي

0% ...

آخرالاخبار

مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


المسؤول الأمني: نحن لا نعترف مطلقاً بمفهوم الهجوم المحدود أو قصير المدى.. أي عدوان سيُقابل برد شامل يتجاوز حدود المنطقة


المسؤول الأمني: إيران لن تضع أي قيود جغرافية أو زمنية أو متعلقة بالأهداف في دفاعها عن النفس


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري