عاجل:

ألعاب الأونلاين، إلى أين ستذهب بأطفالنا؟!

الثلاثاء ٢٣ أبريل ٢٠١٣
٠٣:٥٣ بتوقيت غرينتش
ألعاب الأونلاين، إلى أين ستذهب بأطفالنا؟! انتشرت في السنوات الأخيرة مجموعة من الألعاب التفاعلية العربية (أونلاين) والموجّهة خصيصًا إلى دول المشرق العربي وشمال إفريقيا، هذه الألعاب تعود لجهات وشركات عديدة -لا أعلم مدى صدق توجهاتها صراحةً-، إلّا أنها تدّعي الحرص على العادات العربية وثقافة اللاعبين.

لكن ما لا تعرفه هذه الشركات هو مشاركتها الكبيرة جدًا بتدمير مستقبل أطفالنا، فهي تُغرقهم بعالمٍ من الأوهام والخزعبلات والكلمات التي ليس لها أي صلة بالواقع. تجعل منهم أطفالًا متمردين، مستهترين بقيمة الوقت الذي يذهب من أجل الحصول على “Level” أعلى!

وكل هذا تحت ستار “ألعاب هادفة تناسب ثقافة المنطقة”، أي ثقافة هذه التي ضُربت بعرض الحائط بعد أن أصبح الأطفال لا يدركون قيمة الوقت، أولئك الذين تركوا كتبهم جانبًا ليستمدوا ثقافتهم ومعلوماتهم من عالمٍ وهمي، وأعرف العديد منهم الذين فشلوا دراسيًا بسبب ما تعتبره الشركات “ألعابًا هادفة”.

لنضع هذا الأمر جانبًا وننتقل إلى فكرة جديدة، وهي أُكذوبة اللعبة المجانية، نعم هذه مجرد خدعة، ربما هي مجانية للكثير، ولكن هناك عدد لا بأس به ينفق أمواله بهدف شراء “هرهور” الذي سيحميه من شر الأعداء! وأنا متأكد تمامًا بأنه في حال عدم نجاح اللعبة وتحقيقها الغايات “المادية” المطلوبة، لن تكون هناك صعوبة بتاتًا بنسفها من جذورها، ونسف الشخصيات الوهمية لهؤلاء الأطفال مع ألبستهم ودروعهم وعرباتهم وسنين عمرهم!

لدي الدليل بالتأكيد، وعلى سبيل المثال لا الحصر، كان هناك لعبة تسمّى “عالم الأسرار” التي تلعب بها وتلهو دون أن تعرف الغاية المرجوة من ذلك، فقط العب وأضع وقتك ولا تسأل أبدًا. هذه اللعبة ذهبت أدراج الرياح حاليًا، كونها لم تحقق الأرباح المطلوبة، ويأتي البديل على الفور باسمٍ وتصميمٍ آخر، لعلّه يحقق الغايات المرجوّة منه في “زيادة ثقافة اللاعبين”.

وهنا تأتي شركة أخرى لتنتهز الفرصة والاسم الذي بُني للّعبة السابقة، وتقوم باستثمارها من جديد، وتقدم المسابقات -المستخدمة سابقًا- التي تطلب أن يستمر الطفل في اللعب لمدة ساعة كاملة ليحصل على ترقيات، وفي حال خروجه قبل دقيقة واحدة ستذهب هذه الجوائز أدراج الرياح! لعلّ المستثمر الجديد ينجح يومًا ما، وإن لم ينجح، ستختفي اللعبة من جديد، وسيأتينا مستثمر آخر كذلك هدفه الأول والوحيد “ثقافتك” أيها الطفل العربي!

بكل صدق، هدفي هنا ليس التّهجم وتشويه سمعة أحد فقط لا غير، بل هدفي الوحيد والأساسي هو إيجاد حل يرضي الشركة المستثمرة ومصالحها “المادية”، وفي نفس الوقت يرضي آباء وأمهات الكثير والكثير من روّاد هذه الألعاب الذين بدأوا بالضياع.

لن أطالب بإيقاف هذه الألعاب نهائيًا، فهي تُشكل مصادر رزق لعدد لا بأس به من العاملين، ولكن أطالبهم بعدم استخدام هذه الألعاب للّعِب بأطفالنا! لابد من إيجاد الحلول، وإليكم أحدها بشكلٍ سريع، يمكن ببساطة برمجة اللعبة على أساس السماح للاعبيها بالدخول يوميًا لمدة لا تتجاوز الساعتين على سبيل المثال، ومن ثم يتم حظر IP الحاسب الخاص باللاعب لمدّة 24 ساعة على الأقل، ليتمكن بعد ذلك من الدخول مرّة أخرى.

هذا واحد من مئات الحلول التي يمكن تطبيقها، ولكن إن لم تطبق هذه الشركات والألعاب سياسة صارمة في هذا الخصوص، واهتمّت في مرابحها ومكاسبها الخاصة، فلتسمح لي أن أوجّه لها الاتهام بتدمير أطفالنا وتحطيم مستقبلهم!

نعم، أنتم تقومون بإضاعة مستقبل الأطفال والمراهقين في عزّ عطائهم، بدلًا من أن يستغل هذا المراهق كل دقيقة من حياته، تأخذون منه الساعات والأيام دون أي فائدة، فقط ليعيش عالمًا وهمي وكأنه يعيش الحقيقة!

نتمنى من هذه الشركات إعادة النظر في أهدافها، وأن تضع أهمية مستقبل الأطفال بالتوازي مع أهمية أرباحها المالية، هذا هو الأمر الوحيد الذي يجعل منهم شركات عربية حريصة على ثقافة اللاعبين بما تحمله الكلمة من معنى.
 

0% ...

آخرالاخبار

أولمبياد التكنولوجيا في طهران.. منافسة دولية تعزز الابتكار


إعلام أمريكي: فانس يقود جهودا خلف الكواليس للتوصل الى اتفاق مع إيران


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري