عاجل:

إرهاب المقاومة بالإرهاب

الأربعاء ٢٧ مارس ٢٠١٣
٠٦:٤٢ بتوقيت غرينتش
إرهاب المقاومة بالإرهاب إنه سلاحٌ أمريكيٌ وغربيٌ قذر، تلجأ إليه الإدارةُ الأمريكية ووزارةُ الخارجية فيها، فتصنف قوى المقاومة العربية والفلسطينية إلى قوىً معتدلة شرعية، وأخرى إرهابية مخالفة للقانون، تحاصر الأولى وتضيق عليها، وتطالبها بتقديم المزيد من التنازلات، وتحرجها أمام شعبها إذ تجردها من كل قوةٍ ومنعة، وتحرمها من كل قدرةٍ وقوة.

ما جعلها أمامهم تابعة ضعيفة ذليلة، تنتظر الصدقات والمعونات، وتتسول في المؤتمرات والمنتديات، وتحاول أن تسوق نفسها لتقبل بها الإدارة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي، على أنها حركات معتدلة، تنبذ العنف وترفضه، وتعتمد الحوار وتؤمن بالمفاوضات، وتعترف بـ "إسرائيل" وتقر بحقها في الوجود، وتمنع كل من يقاومها أو يحاربها، وترفض المساس بسيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، ولكن أحداً لا يرضى عنها، ولا يصدق توبتها، ولا يؤمن بمسيرتها، بل يتهمها دوماً بالتقصير ويطالبها بالمزيد من طقوس البراءة، وإعلانات التوبة، وأمارات الندم.
أما قوى المقاومة المتهمة، فهي تتصدر قوائم الإرهاب التي تصدرها دورياً الإدارة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي، وتتعرض لحصارٍ شديد، وتُشَنُ عليها حروبٌ عديدة، وتجتمع عليها قوى الشر لمحاربتها وتجفيف منابعها، وملاحقة عناصرها، ومنع سفرهم، ومتابعة تحركاتهم، واختراق برامجها، وتعطيل مشاريعها، وتلطيخ سمعتها، والإساءة إلى شرف مقاومتها، بحجة أن هذه القوى لا تعترف بـ "إسرائيل"، وترفض الحوار معها، وتعتبر التفاوض معها جريمة، والاعتراف بها خيانة، لذا ينبغي محاربتها حتى تعتدل، والتضييق عليها حتى تعترف، وملاحقة المنتمين إليها حتى ينفضوا من حولها، ومعاقبة من يقدمون لها العون والمساعدة حتى يتخلوا عنها، ويمتنعوا عن مساندتها.
تدرك الإدارة الأمريكية ومعها كل دول العالم عندما تصنف المقاومة إرهاباً، أنها تخالف القوانين والأنظمة، وتتناقض مع اللوائح والإعلانات، وتقف في وجه الأديان السماوية والنظم الدستورية، فقد أباحت جميعها المقاومة والنضال، وشرعت استخدام مختلف الوسائل والسبل لمقاومة الاحتلال، وقتال الغاصبين المعتدين، والعمل بموجب الفطرة والقوانين لتحرير الأرض، واستعادة الحقوق، وطرد الغزاة والمحتلين، وبناء الأوطان، وتحقيق الاستقلال في المال والقرار، وقد مارست شعوبها قديماً هذا الحق، وقاومت المحتلين لأرضها، والغاصبين لحقوقها، وسقط منهم قتلى خلدوا، وجرحى كانت جراحهم وشاحاً يتزينون به، ونياشين يفتخرون بها، وما زالت ميادينهم تحمل صور قادة المقاومة فيهم، وتتوسطها مجسماتٍ ونُصبٍ لفرسانهم وخيرة مقاتليهم.
أما الثمن الذي يعدونا به، ويقولون أنه سيكون مكافأةً لنا على خنوعنا وقبولنا بالذل والاستكانة، واعترافنا بدولة الكيان، وتوقفنا عن قتالها ومقاومتها، فهو ليس إعادة حقوقنا، أو تمكيننا من بناء دولتنا واستعادة حقوقنا، بل الاكتفاء بإزالة أسمائنا من قوائمهم القذرة، ورفع حركات مقاومتنا من سجلاتهم العفنة، وقد نسوا أننا نتطلع لأن تسجل أسماؤنا في الخالدين، وأن نكون عند الله من المكرمين. 
مقاومتنا مشروعة، ومعركتنا مقدسة، ومقاومونا أبطال، وشهداؤنا خالدون مكرمون، وعدونا قاتلٌ مغتصب، ومحتلٌ غادر، قتاله واجب، ومقاومته فرض، ورد عدوانه ضرورة، ومساندة المقاتلين لزاماً على كل عربيٍ ومسلم، فلا يجوز خذلانهم، ولا ينبغي التخلي عنهم، ولا نتركهم وحدهم يقاتلون، إنما نقول لهم، نذهب معكم نقاتل، والله معنا ومعكم يبارك، يرقب قتالنا، ويرحم شهداءنا، ويثيب جرحانا، ويجزي الصابرين من أهلنا وأمهاتنا، ويعدهم بجنةٍ عرضها السموات والأرض، ولقاءٍ بهم يجمعهم مع أبنائهم ومَنْ سبق من شهدائهم.
مقاومتنا جهادٌ دعانا إليها الله عز وجل، وحضنا عليه رسوله الكريم محمدٌ صلى الله عليه وسلم، وجعل خير الناس المرابطين، وخير المرابطين المقاتلين، وأعظم الرباط في بيت المقدس وأكنافه، وبشر بالجنة من جَهَّز مقاتلاً، وتبرأ ممن لم يغزُ أو يفكر بالغزو، وجعل قتال المعتدين واجباً، وجعل التخلي عن السلاح والخوف من المواجهة من الكبائر التي لا يغفرها الله، فلا عفو عمن يتولى، ولا غفران لمن يقبل بالذل والهوان، ويرضى بالاحتلال والاغتصاب، فكيف بقتالِ الإسرائيليين الذين احتلوا أرضنا، وطردونا من ديارنا، وارتكبوا في حقنا جرائم كبيرة، شهد عليها العالم، وسكتت عليها دولُهُ وحكوماتُهُ.
لا ينبغي أن نصغي لهم السمع، ولا أن نعبأ بكلامهم، ولا أن نعيرهم اهتمامنا، فهم كالأنعام بل أضل سبيلاً، إنهم لا يريدون لنا الخير، ولا يحرصون على مصالحنا، ولا يهمهم من أمرنا شئ، إلا ما يكسبونه منا غصباً، أو يأخذونه منا عنوةً أو استغفالاً، أو أجراً من عبيدٍ نصبوهم، أو غلمانٍ أخصوهم، إننا نقاوم عدونا، ونقاتل من أجل حقنا، ونناضل لاستعادة أرضنا، وهذا حقنا، لا نتخلى عنه، ولا نفرط فيه، ففيه عزتنا وكرامتنا، وبه نستعيد حقنا، ونرغم عدونا، ونجبر العالم كله على تقديرنا واحترامنا، فهذا العالم المعوج الذي تتسيده أمريكا لا يحترم الضعفاء، ولا يقدر أصحاب الحقوق، إنما يحترم العصا الغليظة، ويقدر المقاومة المنيعة، إذ ماذا قدموا لمن اعترف بالكيان، وشطب الميثاق، وأسقط البندقية، واستعنى بالمفاوضات عن المقاومة، لقد تركوه وحيداً عارياً، رث الثياب خاوي الوفاض، يشكو ويتوسل، ويمد يده ويتسول، وقد كان بالمقاومة قوياً، وبالسلاح عزيزاً، يملي ويفرض ويشترط.
لا تخيفنا جعجعتهم، ولا يرهبنا إرهابهم، ولا نقبل بموازينهم، ولا نخشى قوائمهم، ولنحذر شروطهم، ولنتجنب مزالقهم، فهم شياطين مردة، يوالون بعضهم البعض، لا يهمهم سوى إسرائيل وكيانها، يحرصون عليها، ويخافون من المقاومة أن تنال منها، يريديون أن يفرضوا علينا أجندتهم، وأن نقبل بشروطهم، فنلقي البندقية، وننزع عن أنفسنا ثياب العزة، ونتنكر لماضينا، ونبرأ من تاريخنا، ونعفر التراب على شهدائنا، ونلعن أنفسنا إن قاتلنا، ونعاقب أولادنا إن خرجوا عنا، فلعنة الله على من صدقهم واتبع نصحهم، فقد ضل وأضل، وضاع وأضاع، وطوبى لمن خالفهم وأدار الظهر لهم، واستعد لمقاومةٍ أعظم، وامتلك سلاحاً أكبر، وتهيأ ليومٍ فيه تتحقق الأماني، وتُشفي فيه الصدور.

*د.مصطفى يوسف اللداوي - بيروت في 27/3/2013

0% ...

آخرالاخبار

برلماني إيراني: مدى صواريخ إيران سيصل إلى أوروبا ردا على أي اعتداء


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: الدماء التي تُسفك اليوم في عموم المحافظات اليمنية تؤكد صوابية الموقف اليمني في خوض معركة الحرية والاستقلال


الخارجية اليمنية: جريمة سوق الوازعية تأتي والكثير من أطراف المجتمع الدولي يتشدق بادعاءات باطلة تحت مسمى حصار تعز


وزارة الخارجية اليمنية: المعتدي السعودي يواصل سلسلة جرائمه بحق أبناء الشعب اليمني وكان آخرها مجزرة سوق الوازعية في محافظة تعز


قائد الجيش اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي هو المشكلة الأساسية والخطر الأول الذي يواجهه وطننا


المشاط: دماء أبناء الشعب اليمني لن تذهب هدرا


متحدث القوات المسلحة اليمنية: العدوان السعودي نُفّذ من طائرات "F-15" و"تايفون" أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف والعدوان الصاروخي من نجران


متحدث القوات المسلحة اليمنية: 4264 غارة جوية وصاروخا إجمالي العدوان السعودي على البلد منذ بدء التصعيد


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب