دون ثقة القيادة الفلسطينية لن تكون انتفاضة

الخميس ٢٨ فبراير ٢٠١٣
٠٧:٥٣ بتوقيت غرينتش
دون ثقة القيادة الفلسطينية لن تكون انتفاضة السؤال الذي يطرح في الاونة الاخيرة، 'هل المواجهات تبشر بانتفاضة ثالثة'، يطرح من زاوية نظر عسكرية اسرائيلية ضيقة، تقبل بالسيطرة الاسرائيلية على الفلسطينيين بصفتها الترتيب الطبيعي الذي يخرقه الفلسطينيون. السؤال المعاكس الذي يجب أن يطرح هو كيف لم تندلع الانتفاض الثالثة بعد.
من ذات الزاوية الضيقة، ركزت اوساط اسرائيلية امس على مسألة هل صاروخ واحد اطلق من غزة يبشر هو ايضا على تغيير وانهاء لثلاثة اشهر 'هدوء'، في ظل التجاهل المعتاد لحقيقة أنه لم يكن لسكان غزة هؤلاء اشهر هدوء: في ذات الاشهر واصل الجيش الاسرائيلي اطلاق النار على المدنيين الصيادين، المزارعين وجامعي الخردة في هوامش القطاع، اصابة البعض واعتقالهم ولا سيما الصيادين، في ظل مصادرة قوارب صيدهم. ومثلما في غزة في الضفة حين لا يخرج الفلسطينيون للصدام مع جنود الجيش الاسرائيلي وأن هذا لا يعني انه يوجد 'هدوء' وان الترتيب الذي لا يخرق هو أيضا الترتيب الطبيعي.
تجري دائرة المفاوضات في م.ت.ف متابعة يومية لاحداث 'متعلقة بالاحتلال'، توثقها أجهزة الان الفلسطينية والمنظمات المدنية المختلفة. وكل يوم تنشر الدائرة قائمة 150 حتى 200 حدث كهذا. وحتى عندما لا تكون حالات اصابة أو موت، فانه دوما يوجد اطلاق نار من جنود الجيش الاسرائيلي، تنكيلات من المستوطنين، اقتحامات عسكرية للقرى أو المدن، هدم منازل، استيلاء على بيوت لاغراض عسكرية، اعتقالات، حواجز متنقلة، اغلاق طرق وما شابه.
القائمة اليومية للاحداث المتعلقة بالاحتلال لا تتضمن تجارب عادية من الاهانة في حواجز الخروج الى اسرائيل، منع الخروج من غزة أو الضفة، العيش في ظل الارض التي صودرت لمستوطنة مجاورة، او للسور، القيود الاقتصادية، التقارير على ساعات الانتظار في مكاتب الادارة المدنية، نتائج الاهمال البلدي في شرقي القدس، التقارير عن التحقيقات في أقبية المخابرات المختلفة والادانات بالجملة في المحاكم العسكرية.
وعندما نأخذ بالحسبان مشاعر الغضب والاحباط، فان ما يفاجيء هو أنها لا تنفجر وتجترف معظم الجمهور الفلسطيني. صحيح أن محمود عباس واجهزة أمنه تخشى من انتفاضة جديدة، ولا سيما من اختطاف المسلحين لها مثلما حصل في الانتفاضة الثانية ولكن هذا لا يشرح ضبط النفس الفلسطيني العام.
خلافا لما يفهم من بعض التحليلات الامنية الاسرائيلية، فان الفلسطينيين ليسوا حجارة شطرنج لقياداتهم العليا أو الاقل ممن يعرضون حياتهم للخطر أمام استحكامات الجيش الاسرائيلي بناء على الاوامر، او يمتنعون عن الصدامات مع الجنود بسبب أمر معاكس. المفاجيء في مظاهرات التأييد للسجناء ليس المئات الذين شاركوا فيها، بل العشرات ومئات الالاف من الاشخاص الذين لهم كل الاسباب للتظاهر ضد من يمثلون الحكم الاجنبي، ولم يفعلوا ذلك. الضحايا والمعاناة التي كانت تنطوي عليها الانتفاضة السابقة والقمع الاسرائيلي لها لم تحدث التغييرات المنشودة بل العكس. الكثير من الناس يعتقدون ان الانتفاضتين انتهتا باساءة الوضع. ولكن الفشل ليس سببا كافيا لعدم تجربة انتفاضة ثالثة.
وعليه، فان تفسيرا مركزيا، واحدا للنظر هو عدم الثقة بالقيادات: سواء كانت هذه فتح، التي بعض منها يدعو الى التظاهر وبعض آخر يدعو الى الحذر، ام كانت هذه حماس التي تتحدث بصوتين: صوت وقف النار والاستقرار والتنمية حين يتعلق هذا بقطاع غزة، وصوت الكفاح حتى الابادة عندما يتعلق هذا باي مكان آخر.
في الشهرين الاخيرين، بعد النشوة لما وصف بالانتصار الفلسطيني في 'عمود السحاب' وشهر العسل من اللقاءات بين حماس وفتح، نجد أن الناطقين من الحركتين مرة اخرى يتناوشون لفظيا في مسألة من هو الطرف المسؤول عن عدم تقدم محادثات المصالحة. مثل هذه المناوشات العلنية كانت في السبت الماضي، عندما استخف رئيس البرلمان الفلسطيني المعطل، المنتخب من حماس، عزيز دويك، استخف بانجازات حركة فتح. وفي جنازة عرفات جرادات، المعتقل الفلسطيني الذي توفي في وقت التحقيق معه لدى المخابرات الاسرائيلية، هتف الشباب المؤيدين لحماس هتافات بمكبرات الصوت، في الوقت الذي كان يخطب من يفترض به أن يمثل كل التيارات الفلسطينية عباس زكي، رجل سعير، قرية جرادات. شباب فتح ارسلوا لكي يأخذوا منهم مكبر الصوت، في ذروة الحدث الرسمي.
استنتاج سائد هو أن القيادتين منشغلتان بالحفاظ على هيمنتها كل واحدة في مجالها اكثر مما بالسعي الحقيقي لالغاء الازدواجية السلطوية، الانقسام الذي يخرب على قدرة بناء استراتيجية واحدة ضد الاحتلال. والقيادات الجديدة او المنظمات الجديدة والمتجددة تتلبث في النشوء وفي اثارة الحماسة.
اندلاع الثورات في الدول العربية بث في البداية روح تفاؤل في أوساط الفلسطينيين وتعاظمت المبادرات لنشاطات شعبية مباشرة. وكانت فرضية الفلسطينيين أن الانظمة المتصالحة مع اسرائيل سقطت أو ستسقط قريبا، وان ميزان القوى الاقليمي سيتغير بسرعة. في هذه الاثناء تبين لهم ان الاخوان المسلمين والثوار في سوريا يعملون تحت المظلة الامريكية وان الشعوب الشقيقة غارقة في مشاكل الثورة والثورة المضادة لديها، وغير متفرغة بعد لكسر قواعد اللعب التي تحسن لاسرائيل. وعليه، فان الاستنتاج هو أنه لا يزال ينبغي ضبط النفس.
عميره هاس
هآرتس
27/2/2013
 
0% ...

آخرالاخبار

بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب