تحديات الكنيست التاسعة عشر

الخميس ٠٧ فبراير ٢٠١٣
٠٥:٢٣ بتوقيت غرينتش
تحديات الكنيست التاسعة عشر هل تغير الكنيست الإسرائيلي التاسعة عشر السياسة التقليدية للكيان الصهيوني، وتعيد قراءة الواقع السياسي وفق المتغيرات الجديدة التي أفرزها الربيع العربي، خاصةً أن الميادين الإسرائيلية والحراك الشعبي الإسرائيلي قد لعب دوراً كبيراً ومؤثراً في تركيبة الكنيست الحالية، وجلب إلى قبته رواد الحراك الشعبي، حاملين معهم مطالب شعبية مختلفة، تتجاوز الأمن إلى الاقتصاد والرفاهية والضمان الاجتماعي والبطالة والمساكن فضلاً عن الأمن والاستقرار والمستقبل، فهل ستنشغل الكنيست الإسرائيلي بالمهام الحياتية والمتطلبات اليومية للمواطن الإسرائيلي، وتغيب عنها الملفات الأمنية التاريخية التقليدية.
أم أن إيران وحزب الله وحركة حماس سيبقون مصدر خوفٍ وقلق على المستقبل والمصير، وستعود خطابات الحرب والتصعيد والتحريض، والتحذير من خطورة امتلاك إيران لأسلحةٍ نووية، وضرورة توجيه ضربة استباقية لمنشآتها النووية، لتجهض مشاريعها، وتدمر ما قد نجحت في بنائه، مخافة أن تواصل جهودها وأبحاثها فتهدد أمن إسرائيل وتحد من تفوقها النوعي في المنطقة، الأمر الذي سيؤثر عملياً على ميزان القوى في المنطقة، مما سيغير قواعد الصراع وأسس الحل السلمي في حال استمراره.
قد يكون الملف النووي الإيراني هو أحد أهم التحديات التي تنتظر الكنيست الإسرائيلي في دورته الجديدة،  ولكن مختلف الإشارات الإسرائيلية والأمريكية تؤكد أن إسرائيل عاجزة عن مواجهة البرنامج الإيراني وحدها، وأن قدراتها العسكرية لن تتمكن من تدمير قدرات إيران النووية، فضلاً عن قدرات إيران الدفاعية والهجومية الضخمة، مما يجعلها في حاجةٍ ماسة لأن يكون الملف الإيراني ملفاً دولياً، تتولى الإدارة الأمريكية ودول أوروبا الغربية علاجه والتصدي له، ولعل أصواتاً إسرائيلية كثيرة ترفض تفرد حكومتها في مواجهة البرنامج النووي الإيراني، ليقينهم بخطورة تداعياته على كيانهم وسكانهم، ومنهم أعضاء الكنيست الجدد الذين فاق عددهم الأربعين عضواً، الذين يحملون أجنداتٍ شعبية، ويتطلعون إلى تقليص المخاطر التي تهدد حياة السكان وتعرض مصالحهم للخطر.
إلا أن قدرات حزب الله وحركة حماس القتالية أصبحت تخيف الكيان الإسرائيلي وتربك مخططاتهم، وتخيف سكانهم، وتقلق أرباب العمل وأصحاب الرساميل الضخمة، والمستثمرين المواطنين والوافدين المغتربين، وهو ما أعلن عنه أعضاءٌ جدد في الكنيست الإسرائيلية قبل وخلال انعقاد الجلسة الافتتاحية الأولى، فأعربوا أن الأخطار القريبة أشد وأعمق من الأخطار البعيدة، وأن حرب الصواريخ القادمة ستكون أكثر ضرراً وأشد فتكاً، وأكثر قدرة ودقة على إصابة أهدافها.
أما رئيس الكيان الصهيوني شيمعون بيرس فقد عبر عن طموحاته في تطوير قدرات بلاده العملية، خاصة في مجال التقنيات الإليكترونية، والصناعات العسكرية والثقيلة، وضرورة أن تحقق بلاده تفوقاً علمياً يمكنها من الوصول إلى غاياتها، وتحقيق أهدافها التي قد تعجز وسائل القتال العسكرية التقليدية عن تحقيقها.
ولكن نواباً آخرين ينظرون بقلق إلى اسطوانة الغاز في المنازل، ويرون أن بلادهم ستعاني كثيراً من سياسة التقنين في غاز الطهي، وفي إمدادات الوقود الأخرى ومشتقات النفط العديدة التي تحرك المعامل والمصانع وتشغل الآلات، وأن ما كان يصلهم سهلاً ومؤمناً من مصر، فإن ثورات الربيع العربي قد تعطله، كما قد تنجح في منعه، الأمر الذي يفرض على حكومة كيانهم توفير البدائل الآمنة والمستقرة، بما لا ينعكس سلباً أو اضطراباً على حياة المواطن الإسرائيلي.
فيما يرى آخرون أن قوة كيانهم وسلامة مواطنيهم تتحقق في سلامٍ دائمٍ وشاملٍ مع الفلسطينيين خصوصاً والعرب عموماً، إذ لم يعد كيانهم رغم قوته قادراً على شن حروب، وتحمل مآسي وويلات قتالٍ جديد، سيكون بالضرورة مختلفاً عما سبقه، ومغايراً لأي حروبٍ أخرى سبقت، إذ ستتضاعف أعداد القتلى وستتعاظم الخسائر، وستطول أيام الحرب، وستعود حروب الاستنزاف الطويلة الأليمة، فيرون ضرورة مواصلة مسيرة السلام، ويبدون استعداداً لدفع "أثماناً باهضة" لضمان السلام.
أما بنيامين نتنياهو رئيس حزب الليكود والمرشح الأكثر حظاً لتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، فإنه قلقٌ على إئتلافه الجديد، ويخشى من الأسس والقواعد الذي سيبني عليها تحالفه، فالتكتلات الجديدة ليست دينية متشددة فقط، بل إن هناك قوىً وسط جديدة، لها قوةً وانتشاراً وتأثيراً أكبر وأوسع من الأحزاب الدينية، وهي مختلفة الأهواء ومتعددة المشارب، ما سيفرض عليه تغيير أسس التحالف وتعديل برنامج حكومته السياسي، بل وإجراء تعديلاً في أولويات الحكومة الداخلية على حساب الأخطار الخارجية، ما قد ينعكس سلباً على ميزانيات الأمن والجيش والاستيطان، الأمر الذي قد يضطره إلى التخلي عن حلفاء قدامى لصالح مراكز قوىً جديدة، قد لا يكون وجهها ديني، ولا سياساتها متشددة.
كثيرةٌ هي التحديات التي تنتظر الكنيست الإسرائيلي والحكومة القادمة، وهي تحدياتٌ حقيقية، داخليةٌ وخارجية لا نقلل من أهميتها ولا نستخف بها، ولكن إسرائيل ستبقى ذاتها التي عرفناها وخبرناها وذقنا آلامها وعانينا وقاسينا منها كثيراً، تحركها مصالحها، وتقودها أطماعها، يختلفون فيما بينهم، يتراشقون ويتنازعون ويتعاركون، ولكنهم يتفقون ويتحدون عند مواجهة الأخطار الخارجية، ويوحدون كلمتهم عند قتال الفلسطينيين وحرمانهم من حقوقهم، فلا نظن أنهم يختلفون حتى النهاية، أو يصلون إلى حافة الصراع، ولا نستغرق كثيراً في قراءة همومهم ومعرفة مشاكلهم، إذ أنها بالنسبة لهم عند مواجهة الأخطار ليست أكثر من قشور وخلافاتٍ سطيحة سرعان ماتزول.
د. مصطفى يوسف اللداوي
0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب