عاجل:

في ذكرى شهادة الإمام الحسن العسكري (ع)

السبت ١٩ يناير ٢٠١٣
٠٥:٤١ بتوقيت غرينتش
في ذكرى شهادة الإمام الحسن العسكري (ع) الإمام الحسن العسکري (ع) هو المعصوم الثالث عشر بعد رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم ، والامام الحادي عشر من ائمة أهل البيت عليهم السلام، وهو الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسی بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام.
نشأ الإمام عليه السلام وتربی في ظل ابيه الذي فاق اهل عصره علما وزهدا وتقوی وجهادا وعملا، فاكتسب منه مكارم الاخلاق وغزير العلم وشمائل أهل البيت عليهم السلام، وصحب أباه اثنين وعشرين سنة تلقی خلالها ميراث الامامة والنبوة فکان کآبائه الکرام علما وعملا وقيادة وجهادا وإصلاحا لامة جده محمد (ص).
وقد ظهر امر امامته في عصر ابيه الهادي (ع) وتأکد لدی الخاصة من اصحاب الامام الهادي والعامة من المسلمين انه الامام المفترض الطاعة بعد ابيه عليهما السلام.
تولی الإمام العسكري (ع) مهام الامامة بعد استشهاد أبيه، واستمرت إمامته نحو ست سنوات، مارس فيها مسؤوليات الامامه العلمية والسياسية كما كان آباءه الكرام يمارسونها بجداره وكفاءة تامه.
استلم الامام العسكري (ع) مهام الامامة في أحرج الظروف وأصعب الايام علی اهل بيت الرسالة بعد أن عرف الحکام العباسيون - وهم احرص من غيرهم علی استمرار حکمهم - أن المهدي من اهل بيت رسول لله (ص) من ولد علي ومن ولد الحسين (عليهم السلام ) فکانوا يترصدون أمره وينتظرون أيامه کغيرهم، لا ليسلموا له مقاليد الحکم بل ليقضوا علی آخر أمل للمستضعفين.
كان الامام العسكري (ع) علما لايخفى واماما لايجهله احد، فلقد کان استاذ العلماء وقدوة العابدين وزعيم المعارضة السياسية والعقائدية في عصره، وکان يُشار إليه بالبنان وتهفو إليه النفوس بالحب والولاء، کما کانت تهفو الی ابيه وجده اللذين عُرف کل منهما بابن الرضا (ع) کل هذا رغم معاداة السلطة لاهل البيت عليهم السلام وملاحقتها لهم ولشيعتهم.
لقد کان الامام ابو محمد الحسن العسکري (ع) في معالي اخلاقه نفحة من نفحات الرسالة الاسلامية فقد کان علی جانب عظيم من سمو الاخلاق يقابل الصديق والعدو بمکارم اخلاقه ومعالي صفاته، وکانت هذه الظاهرة من ابرز مکوناته النفسية ورثها عن آبائه وجده رسول الله (ص) الذي وسع الناس جميعا بمکارم اخلاقة.
ورغم الارهاب العباسي، والمعاداة السياسية لاهل البيت عليهم السلام وملاحقة السلطة له ولاصحابه وزجهم في المحابس والسجون، رغم كل هذا فان خلفاء عصره لم يستطيعوا اخفاء شخصيته او تحجيم دوره السياسي والعلمي، ومكانته الاجتماعية، ففرض نفسه على حكام عصره وخصومه. 
ولمكانة الامام العظيمة وموقفه السياسي من السلطة العباسية الجائرة ووقوفه على قمة المعارضة السياسية في تلك الفترة، فرضت عليه اجهزة السلطة الاقامة شبه الجبرية واجبرته على الحضور اليومي الاثنين والخميس من كل اسبوع في دار الخلافة. 
وقد لاحقت السلطة العباسية الامام العسکري عليه السلام واحاطته بالرقابة وأحصت کل تحرکاته لتشل نشاطه العلمي والسياسي وتحول بينه وبين ممارسة دوره القيادي في أوساط الامة.
ومن هنا کان الإمام مهتما کآبائه عليهم السلام بالعمل السري غاية الاهتمام بالاضافة الی احکامه لجهاز الوکلاء ليکون قادرا علی اداء دوره القيادي بشکل تام في ظل تلك الظروف العصيبة
واستطاع ان يقضي علی محاولات الابادة لنهج اهل البيت (ع).
لقد خاض الامام الحسن العسکري (ع) کآبائه الکرام (ع) ملحمة الکفاح السياسي لمواجهة الظلم والارهاب والتلاعب بالسلطة ومقدرات الامة ومصالحها فحافظ علی اصول الشريعة والقيم الرسالية، ومهد بذلك خير تمهيد لعصر الغيبة الذي اخبر النبي (ص) والائمة من اهل بيته (ع) بحتميته وضرورته.
وقد زخرت مدرسة اهل البيت (ع) في عصر الامام العسکري بالعلم والدعوة الی خط اهل البيت والدفاع عن الشريعة الاسلامية من خلال کوکبة اصحاب الامام ورواة حديثه وطلاب مدرسته.
وکان الامام حسن العسکري عليه السلام - بالرغم من حراجة ظروفه السياسية - جادا في الدفاع عن الشريعة ومحاربة البدع وهداية المترددين والشاکين وجذبهم الی حضيرة الدين.
وعاصر الامام عليه السلام، مدة امامته القصيرة جدا کلا من الخليفة المعتز والمهتدي والمعتمد العباسي، ولاقی منهم أشد العنت والملاحقة والارهاب کما تعرض للاعتقال عدة مرات.   
وازداد غيض المعتمد من إجماع الامة - سنة وشيعة - علی تعظيم الامام (ع) وتبجيله وتقديمة بالفضل علی جميع العلويين والعباسيين في الوقت الذي کان المعتمد خليفة غير مرغوب فيه لدی الامة.
فأجمع رأيه الشيطاني، علی الفتك بالامام واغتياله فدس له السم، تسمم على اثره بدن الامام عليه السلام ولازم الفراش عدة ايام يعاني آلاما مريرة وقاسية وهو صابر محتسب حتى استشهد في الثامن من ربيع الاول عام 260 للهجرة، وعمره الشريف ثمان وعشرون عاما، ودفن الامام العسکري عليه السلام الی جانب ابيه الامام الهادي عليه السلام في سامراء.
فسلام عليه يوم ولد ويوم جاهد في سبيل رسالة ربه ويوم استشهد ويوم يبعث حيا.
 
0% ...

آخرالاخبار

أولمبياد التكنولوجيا في طهران.. منافسة دولية تعزز الابتكار


إعلام أمريكي: فانس يقود جهودا خلف الكواليس للتوصل الى اتفاق مع إيران


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري