يجب ان تكون الحكومة القادمة حكومة يمين متطرف، بلا تزيين وبلا مساحيق وبلا مشاركة في الأساس 'مُعادلة' لاحزاب المركز ـ اليسار. دعوا اليمين ينتصر ودعوا بينيت وفيغلين يتوليان الحكم. اذا كان هذا ما يريده الشعب فانه يستحق الحصول عليه ايضا. إن حكومة تكون فيها نشيطة حقوق الانسان أوريت ستروك من حي أبونا ابراهيم في الخليل عضوا، ستكون حكومة صحيحة لاسرائيل. ومن المؤكد أنها ستكون أصح من الحكومة الذاهبة مع حزب العمل الشريك في الماضي ووزير دفاع 'معتدل' حتى نهاية ولايتها، ومع كل أشباه دان مريدور وميخائيل ايتان للزينة، مثل حُلية في أنف خنزير.
مع حكومة داني دنون تسيبي حوطوبلي فقط سيرى العالم وترى اسرائيل الوجه الحقيقي للدولة. ومع حكومة افيغدور ليبرمان ـ شمير فقط ستُمتحن جميع الأفكار الهاذية. ومع حكومة بنيامين نتنياهو ـ ميري ريغف فقط (ربما) تأتي دعوة الاستيقاظ. ما عُدنا نحتاج الى حكومات التضليل فاعطونا الشيء الحقيقي الذي يتمنى أكثر الاسرائيليين تحققه.
اذا رحّل فيغلين وضم الكين وعالج بينيت فسيقول العالم كلامه الحازم وعلى أثره، على أثره فقط، ربما يستيقظ الاسرائيليون من رقدة الشتاء وأحلامهم الصيفية.
وحينما تجتاز حافلة المطرودين الاولى نهر الاردن، وحينما تُشرع المادة الاولى من قانون الضم وحينما يُمنع مواطنو الدولة العرب من المشاركة في الانتخابات ويُنقل 60 ألف افريقي بالقوة في طائرات ـ ستكون عندنا دولة مختلفة وسيعاملها العالم بحسب ذلك. إن حكومة متطرفة ستُنبه للعمل ايضا الرجل الرئيس في هذه القصة، أعني باراك اوباما، وعلى أثره الحسناء النائمة اوروبا. ولنرَ كيف ستنظم اسرائيل شأنها يوما واحدا من غير المساعدة الامريكية ومن غير السوق الاوروبية.
لن يحدث كل ذلك حتى يتحقق الجنون. وليس الحديث عن التوجه الماركسي التبسيطي الذي يرى أنه كلما ساء الوضع كان ذلك أفضل، بل الحديث عن حاجة الى قول الصدق والعمل بهدي منه. وأن يُعرض في نهاية الامر وجه الأشواق الحقيقية للدولة وأن نرى الى أين يقودها ذلك. إن التجربة خطيرة لكن استمرار الهياج في حفل الأقنعة أخطر من ذلك بكثير فهو يُنوم ويُخدر ويُسكر، والزمن الذي يمر يقضي على كل احتمال للتغيير.
تعالوا نرى ماذا سيحدث في الصباح الذي يلي الترحيل وفي آخر يوم ضم المناطق. ونرى هل نريد حقا ان نعيش في دولة من غير صحف ومن غير جمعيات ومن غير المحكمة العليا، ومن غير عرب ومن غير محمود عباس، ومن غير مهاجرين ومن غير فصل عنصري معلن. ونرى كيف يكون العيش في دولة مُقصاة مقاطعة من غير امريكا ومن غير اوروبا، بل ربما من غير جزر مارشال. ونرى هل يمكن ان توجد دولة كهذه أصلا.
بعد كل السنين الطويلة التي تمدحت فيها اسرائيل بأنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط ـ وحظيت بفضل ذلك باعتماد مفتوح وتسامح لا ينتهي من العالم وشعور بالرضى عن الذات منافق عند مواطنيها ـ ستضع حكومة يمين متطرفة حدا لكل ذلك.
لا يجوز ان يوجد متعاونون. ولا يجوز ان يزحف الى هذه الحكومة مرة اخرى مُحلّو الوباء، وغاسلو الكلمات ومُبيضو الجرائم، فلن يوجد مستقبل إلا بغير حزب العمل.
إن هذا الرقاص الذي جرّ المجتمع في اسرائيل في السنوات الأخيرة على نحو عاصف الى هاويات اليمين ستقف حركته فقط اذا أُعطي اليمين فرصة تحقيق تهديداته، وحينما يصل ذلك الى النهاية ستبدأ الحركة السريعة الى الاتجاه العكسي. والى ذلك الحين فان حكومة ستروك هي أكبر وعد موجود.
جدعون ليفي
هآرتس
3/1/2013