"المنامة" و قمة التناقضات

الأربعاء ٢٦ ديسمبر ٢٠١٢
٠٧:٣٢ بتوقيت غرينتش
مع تزايد الرغبة والاهتمام باقامة "منظومة امنية" في الخليج الفارسي، وتأكيد البيان الختامي لـ "قمة دول مجلس التعاون" التي انعقدت في العاصمة البحرينية المنامة يومي 24 و25 كانون الاول 2012 على ذلك، فان ثمة ضرورة ملحة للغاية من اجل ادراك حقيقة ان التوصل لمثل هذه المنظومة يتطلب جهودا جماعية متكاملة على مستوى البلدان الواقعة في هذه المنطقة، وعلى رأسها الجمهورية الاسلامية.
بيد ان حالة المشهد الجيواستراتيجي والجيوسياسي في المنطقة والقواعد والتحالفات العسكرية والاستخبارية التي قيدت "دول المجلس" ، وجعلتها في موقع التبعية المطلقة للمشاريع الاميركية والاوروبية والاسرائيلية، تلقي ظلالا من الشك والترديد على امكانية تحقق المنظومة الامنية الاقليمية الشاملة، وذلك انطلاقا من قاعدة (ان فاقد الشيء لايعطيه).
بتعبير ادق يمكن الجزم  بان (مجلس التعاون لدول الخليج الفارسي) حكم على نفسه من قبل بأن يكون "عبدا مأمورا" لاحول له ولا قوة ، وهو مرغم على تنفيذ الاملاءات والتعليمات الصادرة اليه من وراء القارات.
اضف الى ذلك ان الأغلال الغربية – الصهيونية التي تكبل المجلس المذكور منذ اكثر من ربع قرن، كرست روح التنابذ والتربص والغدر بين حكام الدول الاعضاء فيه ، الامر الذي ظهر جليا من خلال افتقاد "قمة المنامة" بريقها "الزعائمي" نظرا لغياب من يعتقد بانهم يقفون وراء هذا التوجه، وبالتحديد امير قطر ووزير خارجيته المتورطین کلاهما حاليا في شبكة معقدة من المغامرات والسلوكيات التي لا تستهدف الاخلال بـ"الامن الخليجي" فحسب، بل وتتعدى ذلك الی تهديد (منظومة الامن الاسلامي) برمتها.
من هنا ينبغي التوضيح ان ما يثار عن وجود هواجس في نفوس ملوک وامراء المحميات البترولية العربية من "التهديد الايراني المزعوم"، لايمت للواقع بصلة ولايمكن لمثل هذا "التصور الموهوم" ان يشكل حقيقة على الاطلاق، لان العلاقات المتفاوتة في درجة ايجابيتها بين طهران والعواصم الخليجية خلال العقود الماضية، تقطع الشك باليقين في ان الجمهورية الاسلامية هي الشريك الرئيسي المحب لجيرانه في منطقة الخليج الفارسي، وبالتالي فان البلدان المطلة على هذا الممر المائي الحيوي بالنسبة للعالم الخارجي، هي المعنية بادارة امنه الاقليمي وحمايته، وليست الاطراف الاجنبية التي تنتشر في منطقتنا اليوم بفعل السياسات المخادعة والذرائع الزائفة والمخاوف المختلقة، التي سوغت لها لاحقا استغلال الجيران الخليجيين وابتزازهم وتطويعهم للانخراط والتورط في جميع تحركاتها وغزواتها وتدخلاتها السلطوية السافرة في عموم العالم العربي والاسلامي.
ومما يدعو للاسف الشديد ان "قمة المنامة" ركزت بؤرة اهتمامها على حماية الامن  والاستقرار فی انظمة"دول مجلس التعاون"  دون الشعوب، في حين انها اتخذت وما تزال مواقف وافعالا و ممارسات مفضوحة امام القاصي والداني على مستوى ضرب السلم الاهلي وتفكيك اللحمة الوطنية وارتکاب العملیات الارهابیة والجریمة المنظمة في دول الشرق الاوسط تحت ذريعة دعم  مطالب الشعوب بالديمقراطية والحريات وحقوق الانسان، وسط دهشة ابناء الامة الاسلامية والرأي العام العالمي حيال هذه الازدواجية المقيتة، باعتبار ان الحکام الخلیجیین هم  من ألد اعداء هذه الشعارات الحضاریة، کما ان لهم سجلات سوداء في انتهاكها ببلدانهم  والتعامل مع شعوبهم بلغة الحديد والنار.
ولاشك في ان مايلقاه الشعبان الثائران في البحرين والسعودية من ظلم واضطهاد شدیدین،  یمثل دلیلا صارخا علی النفاق السیاسی لسماسرة النفط والاعلام فی "الملکیات الخلیجیة" فی ما یرتبط بالتحایل علی الرأی العام فی المنطقة والعالم، وذرف دموع التماسیح "تباکیا " علی القتلی والجرحی والاسری التکفیریین او "تعاطفا" مع المجموعات الوهابیة المسلحة التی تم تجنیدها لارهاب ابناء الامة الاسلامیة، ولاسیما المواطنین الابریاء فی سوریا و العراق بغیة ایساعهم قتلا وتخریبا وارعابا، واغراقهم فی مستنقعات الطائفیة والتعصب الاعمی، وسلبهم  نعمة الامان والطمأنینة وراحة البال خدمة للمخططات الاستکباریة.
والواقع ان هذه التصرفات الخیانیة لاتفسير لها سوى انها تجسد الحلقة الاخطر فی سلسلة المؤامرة الصهيو الاميركية التي تعكف منذ سنوات على تعميم الفوضى والصراعات والحروب الاهلية في الشرق الاوسط، وهو مايتم فعلا بتمويل الانظمة الخليجية وبخاصة من قبل السعودية وقطر والامارات.
واضح ــ اذا ــ ان ما يسعه افشال "الامن الخليجي" ليست اكذوبة "ايران فوبيا" ، بل هوانقياد دول الجوار العربي للاجندات الغربية – الاسرائيلية من جهة، وتفشي روح التناحر فی " مجلس التعاون" ذاته من جهة اخرى.  وذلك بسبب الطموحات الخرقاء التي تدفع اعضاء معروفین فيه الى "التعملق والانتفاخ والتطاول" ليس على اقرانهم في المنطقة فحسب، بل وايضا على بلدان وشعوب كبرى وعظيمة في العالم الاسلامي.
حمید حلمی زادة
 
0% ...

آخرالاخبار

عراقجي معلقا على الانتخابات الامريكية: لنرى متى سيتمكنون من استيعاب النتائج


وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز