عاجل:

سيكولوجية اردوغان و"اطروحاته الطائفية"

الإثنين ٢٤ ديسمبر ٢٠١٢
٠٦:٣٥ بتوقيت غرينتش
سيكولوجية اردوغان و التصريحات الاستفزازية واحيانا اللامنطقية التي يدلي بها رئيس الوزراء التركي تارة ضد سوريا وحينا ضد العراق وطورا ضد مصالح الامة الاسلامية، باتت تسلط الضوء على "سيكولوجية السيد رجب طيب اردوغان" وروح التصادم والاقصاء والطائفية في شخصيته الذاتية والاعتبارية على حدّ سواء.
فقد اظهر الرجل خلال العامين الماضيين تعصبا واستغلالا غريبين في تعامله مع الخلافات السياسية بالعراق من جانب، والازمة الداخلية السورية من جانب آخر، لكنه ابدى تطرفا مبالغا فيه بالنسبة للقضية الثانية حتى بلغ به الامر ان يتدخل مباشرة ويكون طرفا منحازا لفائدة الجماعات التكفيرية المسلحة ودعمها علنا بالتسليح والمعلومات اللوجستية والاستخبارية وملاذات عمليات حرب العصابات (الكروالفر)، والمجازر الجماعية الطائفية التي يرتكبها افراد هذه الجماعات انطلاقا من الاراضي التركية او الشواطئ المحاذية للحدود مع سوریا.
بيد ان اردوغان وعلى الرغم من انهماكه في الاشراف على اعمال الفوضى والاضطرابات واحتضان الاحزاب والفصائل السياسية المنسجمة مع "اطروحاته" والمعارضة لاستتباب الامن والاستقرار فی سوریا  والمناهضة للاصلاحات والقرارات التي اطلقها رئیسها الدكتور بشار الاسد منذ اكثر من عشرين شهرا، لم يتجاهل موضوع الازمة السياسية في العراق . بل يمكن القول ان بعض المواقف التي اتخذها في هذا السياق فاقت فی خطورتها حتى التدخل العسكري ، ومنها ايفاده وزير خارجيته الى مدينة كركوك قبل شهور دونما أي تنسيق مع الحكومة المركزية برئاسة نوري المالكي، في خطوة اثارت عاصفة قوية من الغضب والاستياء والانتقادات الحادة داخليا وخارجيا، اضافة الى قيامه بمنح الجنسية التركية لنائب رئيس الجمهورية العراقية الهارب من وجه العدالة (طارق الهاشمي) المحكوم عليه بالاعدام غيابيا عدة مرات لادانته في جرائم قتل ارهابية طاولت شخصيات سياسية وعسكرية وامنية مرموقة وعادية في بلاد وادي الرافدين.
لقد برهن رئيس وزراء تركيا بمواقفه الاستفزازية هذه على نوایا سیئة و نكاية مقصودة بالعراق حكومة وشعبا، واصرار متعمد على تلغيم العملية السياسية والاوضاع الاجتماعية في هذا البلد الخارج منذ عام فقط من سيطرة الاحتلال الاميركي الاطلسي، بالحساسيات المذهبية والسلوكيات الطائفية التي اطفأ العراقيون سنة وشيعة نيران فتنتها السوداء وطردوا المرتزقة والعملاء الذين راهنوا عليها طويلا من مناطقهم، ليعيدوا بذلك السلم الاهلي والتوافق الوطني الى البلاد من اقصاها الى اقصاها.
وها هو السيد اردوغان يعودمن جديد لـ (العزف على الوتر الطائفي لاهداف سياسية) كماصرح بذلك السيد نوري المالكي في معرض رده على تصريحات رئيس الوزراء التركي التي اعتبر فيها "الحكومة العراقية حكومة شيعية طائفية تتلقى دعما خاصا"مضيفا انه ذاهب للولايات المتحدة ليس من اجل سورية فقط، بل ومن اجل تطورات العراق".
الجانب الاخطر في تصريحات اردوغان والتي جاءت في اعقاب اعتقال مجموعة من الحرس الخاص لوزير المالية العراقي (الدكتور رافع العيساوي) مؤخرا بتهم ارهابية، هو وصفه الحكومة المركزية بانها "حكومة اقلية بالاصل" مشددا بذلك على انها "لا تمثل غالبية الشعب العراقي من العرب والاكراد والتركمان ومعظمهم من السنة"؟!!
واضح اننا نقف امام نموذج خطير في التفكير والعمل السياسيين، ذي مؤدى تدميري مخرب للعملية السياسية المتنامية بالعراق من جانب، وللتركيبة السكانية المتآلفة فيه منذ آلاف السنين من جانب آخر.
وقد يكون من حسن حظ الشعب العراقي ومن سوء حظه ايضا انه وبمختلف خصوصياته العرقية والمذهبية، ذاق مرارة المواقف والسلوكيات  و الخطب الطائفية، واشكال الدمار والويلات التي خلفتها على النسيج السياسي والاجتماعي والسلم الاهلي والعلاقات المتشابكة والاصيلة في ارض النهرين الخالدين (دجلة والفرات).
بيد ان المثير للحيرة جدا هو انحدار رئيس الوزراء اردوغان الى هذا المستوى غير اللائق في خطابه السياسي الذي قزًّم به دور تركيا الاقليمي في الشرق الاوسط واجاز لنفسه التحدث باسم الشعب العراقي الابعد قدما في تاريخه من "حضارة الاناضول"، والسماح لنفسه ايضا بممارسة مهمة"مسؤول دائرة الاحصاء" على مستوى تحديد الاكثرية والاقلية "طائفيا" في بلاد وادي الرافدين، فضلا عن تشكيكه في الارادة الحرة للعراقيين جميعا، الذين اختاروا صناديق الاقتراع والحريات السياسية والعقائدية والثقافية، سبيلا لاعادة بلادهم الى حاضنة المجتمع الدولي، بعد 35 عاما من العزلة التامة، ودعم حكومتهم المنتخبة انتخابا ديمقراطيا للاخذ بالعراق الى المواقع المتقدمة في المحافل الاقليمية والدولية.
ومن المفيد ان نقرر هنا ان السيد رجب طيب اردوغان خوّل نفسه صلاحيات واسعة النطاق تجاه العراق وسوريا في آن معا، لم يمنحه اياها حتى شعبه في تركيا، وفي هذا دلالة واضحة على ان زعيم حزب العدالة والتنمية ورئيس حكومة انقرة  یدس انفه في ما لایعنیه ، دون أی وجه حق، وهو قد فوض نفسه إما تلقائيا او بواسطة اميركا (عبر حلف الناتو) او باسناد من اضرابه و شركائه في التطرف والطائفية والتعصب بالسعودية وقطر والامارات ، بـممارسة "دور الوصي" على بغداد ودمشق، وتفصيل ما هو الاصلح لهما وفقا لسيكولوجيته الشخصانية واطروحاته التمزيقية.
حمید حلمی زادة
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري