"إذ ان مصر في طرقها للانزلاق نحو صراع أهلي خطير طويل الأمد، ما لم يتم التوصل إلى تسوية بين الرئيس محمد مرسي المنتمي إلى الإخوان المسلمين والمعارضة المتصاعدة المناهضة له".
"وفي حال انكشفت الأوضاع في سوريا ومصر مرةً واحدة، فإن المنطقة بأسرها ستدخل مرحلة من الاضطراب".
"ولذلك فإن ثمة لوحة على الطريق المؤدية إلى الإهرامات تقول: ليحفظ الله مصر".
ويعتبر الكاتب أن"ما أعاد مئات آلاف المصريين إلى الشوارع، والكثيرون منهم يحتجّون للمرة الأولى، هو الخوف من عودة الحكم الفردي المطلق إلى مصر، لكن هذه المرة بزيّ إسلامي".
"والكفاح الحقيقي هنا هو من أجل الحرية وليس الشعارات الدينية".
ثم يسأل الكاتب:"ما هي المشكلة في مسودة الدستور الجديد الذي تبنّاه الرئيس مرسي؟ الظاهر أنه ليس وثيقة صادرة عن حركة طالبان. ومع أن الصياغة قادها إسلاميون، فإن الفقهاء المهنيين كان لهم مساهماتهم أيضاً".
لكن الكاتب ينقل عن المحامية منى ذو الفقار الخبيرة في القانون الدستوري أنه"لسوء الحظ.. في الوقت الذي يحفظ فيه المشروع معظم الحقوق الأساسية، فإنه ينص أيضاً على أنها يجب أن تكون متوازنة مع قيم دينية واجتماعية وأخلاقية غامضة، ستُعرّف بعضها السلطات الدينية".
وبرأي الكاتب، فإن"التظاهرات العنيفة في الشوارع، سواء المؤيدة لمسودة الدستور أو المعارضة لها، تنبئ بأمر واحد، مفاده أنه إذا كان مرسي هو الوحيد الذي سيشرّع هذه المسودّة، فإن مصر ستبني ديمقراطيتها الجديدة على خط صدع عميق، ولن تستقر أبداً".
"ومصر التي يعود عمرها إلى آلاف السنين، بإمكانها أن تستغرق 6 أشهر إضافية لوضع دستور جديد صحيح".
ويرى الكاتب أن"ما ينقذ مصر هو احترام المعارضة فوز الإخوان المسلمين في انتخابات عادلة، وأن تقاوم تجاوزاتها ليس بالمقاطعة، بل عبر تقديم أفكار أفضل تستقطب الرأي العام لصالح المعارضة".
"كما أن إنقاذ مصر يتم فقط باحترام مرسي مبدأ أن الانتخابات لا تعني الاستحواذ على كل شيئ، خاصة في مجتمع لا يزال يُعرّف هويته الجديدة،"
"وكذلك بامتناع الرئيس عن محاولة الاستيلاء على السلطة، والمباشرة بكسبها عوضاً من ذلك، وإلا فإن السقوط سيكون مصير الكل".