عاجل:

الجيل الرابع من الحروب الامريكية على العالم

الأحد ٠٩ ديسمبر ٢٠١٢
٠٣:٠٥ بتوقيت غرينتش
الجيل الرابع من الحروب الامريكية على العالم أكد الرئيس الامريكي باراك اوباما، اثر انتخابه رئيسا للمرة الثانية، على مواصلته سياسته السلمية في جميع انحاء العالم، معلنا للشعب الامريكي والعالم انتهاء عقد من الحرب .

وتشير معطيات العقد الأخير الى ان الادارة الامريكية وبعد شنها الحرب على افغانستان والعراق ومواصلة دعم الحرب على الشعب الفلسطيني بواسطة الكيان الصهيوني، قد تعلمت درسا بليغا جعلها تنأى بنفسها عن شن الحرب، مباشرة، على بلدان أخرى. ولكن ... هل يعني هذا التأكيد الأمريكي انتهاء استخدام الحروب كأداة ردع للدول والشعوب المناهضة للسياسة الامريكية والرافضة لاحتكارها القرار السياسي والإقتصادي في أغلب مناطق العالم؟
قد يبدو مسار السياسة الامريكية المتجنبة لمواصلة الحرب، تحت ادارة اوباما، بالنسبة الى العراق وفلسطين، سائرا بهذا الاتجاه فعلا. فقد قامت الادارة الامريكية بتنفيذ الاتفاقية الامنية الموقعة بين العراق وأمريكا بصدد سحب قوات الاحتلال، كما لعبت دورا في تحجيم اعادة احتلال القوات الصهيونية لقطاع غزة، أخيرا، ولو من باب 'الحث على العودة الى طاولة المفاوضات'. واسباب اتخاذ هذا المسار المختلف عن السياسة الامريكية الداعية الى التوسع الامبريالي وفق مخطط المحافظين الجدد، هو وقوف المقاومة العراقية والافغانية والفلسطينية بوجه العدوان العسكري الامريكي الصهيوني، مما ادى الى رفع تكلفة الحرب العسكرية الشاملة بشكل لم تتوقعه امريكا ودفع الى حدوث الازمة الاقتصادية الخانقة للشعب الامريكي.
ان ارتفاع التكلفة الاقتصادية اولا والبشرية ( من الامريكيين بطبيعة الحال) ثانيا، هو الذي دفع اوباما الى عزف مقطوعة نهاية الحرب. وهي مقطوعة يراد منها ارضاء الشعب الامريكي المثقل بالديون وآثار الازمة الاقتصادية وحروب لم تجلب للامريكي الغنائم التي كان يأمل الحصول عليها.
غير ان مسار السياسة الخارجية الامريكية، في العقد الأخير، واستراتيجية أميركا في مجال الأمن القومي، وكلاهما مبني على عقيدة 'الحرب على الارهاب'، يشيران الى ان معنى 'نهاية الحرب'الحقيقي هو 'نهاية الحرب العسكرية المباشرة'وبموازاة تكييف امريكا، لنفسها، سياسيا وعسكريا، لتطبيق بدائل تكنولوجية حديثة تمارس من خلالها مواصلة الهيمنة على مستعمراتها القديمة والجديدة. وقد لاحظنا تطبيق البدائل، بشكل تدريجي ومتصاعد، في السنوات الاخيرة في العراق وافغانستان وباكستان وشمال افريقيا واليمن والصومال، بالاضافة الى تطبيقها من قبل الكيان الصهيوني، بالنيابة، في فلسطين والسودان وسوريا. ولعل استخدام الطائرات المسيرة (بدون طيار) في مراقبة أجواء الدول وتطويرها من اجهزة رصد الى اجهزة قادرة على الهجوم والاغتيالات بعد تزويدها بالصواريخ، كما رأينا في هذه البلدان، هو الوجه الظاهر الأبرز للتحول التدريجي في هيكلة الحرب العسكرية. اما الوجوه الاخرى فهي فرق التحرك السريع، ثم فرق المهمات الخاصة. وهذه الأخيرة تنفذ عمليات تمتد من الخطف والاغتيال والتدمير الى اثارة الفتن والقلاقل تمهيدا لتحولات سياسية . وتتراوح اسماء هذه بين الفرق القذرة (وهم يعتبرون التسمية صفة لائقة لقوات رسمية لا تلتزم بالقواعد القانونية العادية، أي لغرض الترهيب) وفرق الموت الأكثر سرية، والعاملة تحت رايات مختلفة، سواء كانت مكونة من المرتزقة او الامريكيين انفسهم او من 'النخبة'المتعاونة مع القوات الامريكية من اهل البلد المغضوب عليه.
وتسعى الادارة الامريكية الى التخلص تدريجيا من الإعتماد السابق على تمركز القواعد العسكرية الضخمة بمعداتها وآلياتها في البلدان المحتلة، مع ابقاء عدد محدد منها كمراكز سيطرة ورصد بعيدة المدى يالتركيز على الاجهزة الالكترونية المتطورة والمدارة عن بعد. ويتلاءم هذا التطورمع توقيع اتفاقيات أمنية واستراتيجية مع الحكومات الحليفة أو الخاضعة، لتحقيق المفهوم الذي كتب عنه منظر الامن القومي الاستراتيجي اليميني مارك هلز قبل عشر سنوات، بعد عام من تفجيرات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، قائلا : 'سواء في داخل او خارج أمريكا سننتهي بالوضع التالي: ابناؤهم ضد تقنيتنا'. واذا ما اضفنا الى ذلك اللجوء الى سياسة 'القوة الناعمة'، أي بالتفاعل مع المجتمعات بتفاصيلها ومع الطيف السياسي بمجمله، ومع بنية المجتمع المدني والتعليم والاقتصاد، لوجدنا اننا بحاجة ماسة الى تمحيص الكثير من المتغيرات الاخيرة في البلدان العربية.
ويشكل العراق، بحد ذاته، نموذجا يستحق الدراسة، للاطلاع على تطور الاستراتيجية الامريكية والهيكلة العسكرية والاعتماد اكثر فاكثر على جهاز المخابرات المركزي، استشرافا للآتي غير الطافي على السطح، بعد. أول ما يمكن النظر اليه هنا تميز العراق بوجود الحصن الامريكي الهائل، السفارة الامريكية، وفيها نحو 2000 دبلوماسي، ويرتبط بها آلاف المتعاقدين الأجانب من غير الدبلوماسيين، وتوظيفها أكثر من 300 عربة مصفحة لتنقلات منتسبي سفارتها وطاقمهم الأمني. وتبلغ نفقات السفارة السنوية نحو 6 مليارات دولار. نعم، أنه عشرالتكلفة السنوية للحرب في افغانستان مثلا، لكنه يصرف لا لمصانع السلاح والعتاد كما في الماضي، إنما لجوانب أكثر دقة واستهدافا.
وينبهنا الاكاديمي البريطاني المعروف ستيفن غراهام، في كتابه القيم 'مدن تحت الحصار : التمدين العسكري الجديد في المدن'، الى ان غزو العراق وحصار غزة اثبتا ان الحضور العسكري الجديد في المدن، أو 'الحضرية العسكرية'الحديثة، تعتمد على تطور اساليب وتكنولوجيا استهداف الأشخاص والمباني في مناطق الحروب الاستعمارية، اي تحويل المدن الآهلة بالسكان وكل مساحة سكانية مأهولة الى ساحة حرب مؤهلة لأستخدام كافة انواع الاسلحة المميتة الموجهة عن بعد، المعتمدة على معلومات تواكب الأوضاع دقيقة دقيقة. وهذا خلافا لما كان معروفا عما كان يخطط ويعد له في ساحات المعارك الكبيرة سواء كانت جبالا او مستنقعات (كما في فيتنام) مع اللجوء في حالات معينة الى قصف المدن. ويتحدث غراهام عن حاجة امريكا والدول الاستعمارية الاخرى الى الهيمنة بواسطة التكنولوجيا وعولمة الرصد والمراقبة الاستخبارية والسيطرة على اجهزة التواصل ونقل المعلومات كاسلوب يشل حياة 'العدو'. واجد ان مفهوم 'العدو' في هذه الحالة قد يعني الشعب المناهض لسياسة الهيمنة الامبريالية او الدولة الرافضة للخضوع وليس ما تقدمه الينا الادارة الامريكية كعدو ارهابي كالقاعدة مثلا.
وكما ذكر دافيد بترايوس، قائد قوات الاحتلال السابق للعراق، ذات مرة بان 'ما نحتاج اليه هو العنف المستديم' داخل العراق، اي العنف المسيطر عليه لفترات مديدة، لتسهل السيطرة على البلد وإبقائه شبه عاجز وبلا قوة حقيقية. ولا شك أن محللينا العسكريين والإستراتيجيين الوطنيين سيتمعنون، من وجهة نظرنا ومستقبل شعوبنا، في تبعات هذه التطورات في السياسة الأمريكية. ولعل اكثرها أهمية تطبيق العقيدة العسكرية الجديدة المتضمنة مفهوم العنف المستديم ولكن بمصطلحات مختلفة مثل 'الجيل الرابع من الحروب' و'النزاع منخفض الشدة' والذي نراه مطبقا، بوضوح، في العراق. ونحن ننتظر منهم تحليل ملامح هذه 'النزاعات' بمسمياتها الجديدة، اثر تغيرات 'الربيع العربي' في العديد من البلدان العربية، وما يريد الرئيس الامريكي الترويج له فعليا تحت مسمى 'نهاية الحروب'.

 

*هيفاء زنكنة -القدس العربي

0% ...

آخرالاخبار

قائد القوات البرية لحرس الثورة الإسلامية: لن نتراجع قيد أنملة أمام العدو


وزارة الصحة بغزة: ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة إلى 73,922 شهيدا و174,995 جريحا


وزارة الصحة بغزة: 1,402 شهيدا و4,881 بنيران العدو الإسرائيلي منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي


مصادر محلية من جنوب سوريا: تحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء محافظتي درعا والقنيطرة


مصادر في مستشفيات غزة: 4 شهداء بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي وسط وجنوبي القطاع منذ صباح اليوم


عضو "مجلس الحرب" السابق في حكومة الاحتلال، بني غانتس: سنخلي مدينة غزة في كل الأحوال لا مفر لنا من إخلاء السكان ونزع سلاح حماس


الصين حول استمرار السماح للرحلات الجوية الإيرانية بالهبوط على أراضيها: موقفنا ثابت ونعارض العقوبات الأحادية غير القانونية


إيران: نرد بقوة على أي اعتداء أميركي وهرمز سيفتح بقبول شروطنا


مسؤول أمني يكشف للعالم ما طلبته الدول العربية من ترامب بشأن إيران


العراق: موعد جديد لحصر السلاح ودمج الفصائل


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض