مجلس النواب الاميركي يقر خطة أوباما للحفز الاقتصادي
السبت ٣١ يناير ٢٠٠٩
٠٤:٣٣ بتوقيت غرينتش
اقر مجلس النواب الاميركي، الذي يسيطر عليه الديمقراطيون امس الاربعاء مشروع قانون الحفز الاقتصادي البالغة قيمته 819 مليار دولار اميركي والذي يمزج نفقات جديدة وتخفيضات ضريبية لتحريك الاقتصاد.
وتم اقرار الخطة بموافقة 244 مقابل 188 صوتا، حيث اعترض الجمهوريون بالاجماع عليها.
وتجمع خطة مجلس النواب بين 275 مليار دولار من التخفيضات الضريبية المؤقتة لصالح كل من الافراد والشركات وحوالى 544 مليار دولار لمشروعات الاستثمار الرامية الى توفير فرص العمل وتحسين القطاع الصحي وتوسيع الدعم للفقراء والعاطلين عن العمل وتحسين التعليم، كما تضم الخطة اموالا لتطوير الطاقة البديلة.
وكان من المقدر ان تنفق الخطة 825 مليار دولار، غير ان مكتب الميزانية المستقل في الكونغرس عدل قيمتها لتصبح 816 مليار دولار بعد اعادة حساب التكلفة.
وقد ارتفع اجمالي قيمة الخطة 3 مليارات دولار عندما وافق مجلس النواب على اجراء تصويت حول تعديل ديمقراطي من اجل اقرارها بالاغلبية.
ويأمل الرئيس باراك أوباما ان توفر او تنقذ خطة الحوافز الموسعة 3 الى 4 ملايين وظيفة وتساعد في انعاش الاقتصاد، الذي يعاني من الركود منذ ديسمبر عام 2007.
وقال مراقبون ان هدف الرئيس الجديد هو ضخ معظم مبلغ ال819 مليار دولار اميركي الى الاقتصاد علي وجه السرعة.
وقال مدير ميزانية اوباما بيتر اورسزاغ امام المشرعين الأسبوع الماضي ان هدف الادارة هو ضخ 75 بالمائة على الاقل من أموال خطة الحفز الى الاقتصاد الوطني بحلول 30 سبتمبر 2010.
جاءت موافقة مجلس النواب بعد أيام من الضغوط المكثفة من قبل اوباما، بالاضافة الى دعوات شخصية الى جمهوريين من الكونغرس.
ولدى اطلاق مجلس النواب للمداولات حول الاجراء يوم الثلاثاء ، قام اوباما بزيارة الكونغرس من اجل اقناع الجمهوريين من مجلسي النواب والشيوخ، والذين ارادوا أكثر من 275 مليار دولار من التخفيضات الضريبية والحوافز في الخطة وتقليل مبلغ الانفاق الحكومي لدعم الخطة.
ويرى الجمهوريون ان جزءا كبيرا من خطة مجلس النواب يعد إنفاقا مهدرا .
والقلق الآخر من هذه الخطة هو التأثير على عجز الميزانية الفيدرالية، الذي وصل الى رقم قياسي من 455 مليار دولار اميركي خلال السنة المالية 2008، ومن المتوقع ان يرتفع الى 1.2 تريليون دولار بدون حوافز في السنة المالية الحالية التي تنتهي في 30 سبتمبر 2009.
وقدر مكتب الميزانية بالكونغرس الاميركي بأن خطة مجلس النواب سوف تضيف 169.5 مليار دولار في السنة المالية 2009، و356 مليار دولار في السنة المالية 2010 لمواجهة عجز الميزانية.
الا ان الديمقراطيين والجمهوريين على السواء قد أدركوا أن التوقعات الاقتصادية المظلمة تتطلب منهم الموافقة على التدفق الهائل من الأموال .
وقام صندوق النقد العالمي يوم الأربعاء بخفض حاد لتوقعاته حول النمو الاقتصادي العالمي في عام 2009 بنسبة 0.5 في المائة فيما يمثل أدنى معدل منذ الحرب العالمية الثانية.
وقال الصندوق في تعديله لتوقعات الاقتصاد العالمي "انه رغم الإجراءات السياسة واسعة النطاق لازالت الضغوط المالية حادة مما يدفع الاقتصاد الحقيقي نحو الهبوط".
ومن المتوقع ان ينكمش اقتصاد الولايات المتحدة الذي يعد أكبر اقتصاديات العالم ومنبع اللأزمة المالية الحالية، بنسبة 1.6 في المائة في العام الجاري وذلك أسوأ كثيرا من نسبة 0.7 التي توقعها الصندوق في نوفمبر 2008 .
ومن ناحية أخرى وصلت نسبة البطالة في الولايات المتحدة الى 7.2 في المائة في ديسمبر عام 2008 في أعلى نسبة لها خلال 16 عاما وقال اقتصاديون في ادارة أوباما انه من الممكن ان تبلغ نسبة البطالة 10 في المائة قبل انتهاء الركود.
وألغى أصحاب العمل 2.6 مليون وظيفة في العام الماضي وهو أكبر رقم لفقدان الوظائف في يشهده عام واحد منذ الحرب العالمية الثانية وشهدت الصناعات التحويلية أدنى مستوى لها خلال 28 عاما ويواجه واحد من كل 10 من أصحاب المنازل تهديد فقدان منازلهم لعدم القدرة علي تسديد الديون العقارية وأفلس مزيدا من البنوك.
ويلي تصويت مجلس النواب ارسال مشروع القانون الى مجلس الشيوخ حيث من المتوقع ان تبدأ المداولات في خلال الاسبوع الحالى الجاري حول إجراء آخر يجري بالفعل العمل على صياغته.
وأفادت الأنباء ان مجلس الشيوخ يبحث مشروعا أكثر قيمة يقدر بنحو 887 مليار دولار اميركي حيث يتضمن إصلاحا لمدة عام لعزل الطبقة المتوسطة من دافعي الضرائب عن الضريبة البديلة للحد الأدني التي كانت تستهدف في الأساس الاغنياء ، وتؤثر حاليا على عدد متزايد من دافعي الضرائب بسبب الركود الأقتصادي.
ويريد الديمقراطيون ارسال مشروع قانون الى أوباما يمكنه التوقيع عليه ليدخل الى حيز التنفيذ في منتصف فبراير، وقد يكون هذا المشروع هو اكبر قانون يقوم الكونغرس باعتماده.