فضل الله: المفاوضات والتنازلات العربية لن تثمر الا مزيدا من الضعف
السبت ٣١ يناير ٢٠٠٩
١٢:٢٨ بتوقيت غرينتش
أكد العلامة السيد محمد حسين فضل الله الجمعة، ان على العرب ان يدركوا ان خط المفاوضات ومسلسل التنازلات لم يرجع عليهم الا بالمزيد من الضعف، مشيرا الى الدعم الغربي سيما الاميركي المفتوح للكيان الاسرائيلي وخاصة في عدوانه على غزة.
ونقل مكتب السيد محمد حسين فضل الله قوله في خطبتي صلاة الجمعة في بيروت، ان "الواقع يفرض على الفلسطينيين، وعلى الدول العربية والإسلامية، إدراك أن خط المفاوضات ومسلسل التنازلات لم يرجع عليهم إلا بالمزيد من الضعف، والإمعان في الإذلال"، متسائلا "كيف يمكن اللجوء إلى المفاوضات والسياسة الإسرائيلية، ومن ورائها الأميركية، تعمل على تغيير الوقائع على الأرض، وتأكيد قواعدها للعبة باستمرار؟".
وأشار السيد فضل الله الى "أن هناك أكثر من قرار لمجلس الأمن يتعلق بالقضية الفلسطينية والاحتلال واللاجئين، فليتحرك هذا العالم ليفرض احترام مجلس الأمن الذي لا تحترم فيه إلا القرارات التي تشرع بلادنا على المزيد من القتل والتدمير والنهب واللعب بالمستقبل".
وتابع "لا تزال الحرب على المقاومة في فلسطين تتحرك على أكثر من صعيد، بعد انتهاء العدوان العسكري الكبير على قطاع غزة، حيث يستمرّ الحصار الجائر على الشعب الفلسطيني من طريق إغلاق المعابر، حتى العربية منها، إضافة إلى الضغط الدولي الممارس من قبل الدول المستكبرة لفرض إرادتها على الشعب الفلسطيني الصابر والمقاوم، بعد عجز آلة الحرب الإسرائيلية عن هزيمة إرادته".
وأضاف "التقينا في الأسبوع الماضي، بأكثر من موقف يؤكد استمرار الانحياز المطلق للادارات الغربية، وكثير من المنظمات والمؤسسات الدولية، إلى العدو الإسرائيلي العنصري والإرهابي المجرم" .
واشار الى تصريح المفوض الأوروبي للتنمية الذي وصف حركة المقاومة الاسلامية حماس بالإرهابية"، مؤكدا أن الحوار معها يتوقف على قبولها بحق إسرائيل في الوجود، والتخلي عن المقاومة التي تمثل البعد الإرهابي لحركتها، كما يقول، وليس بعيدا من ذلك موقف الدول الأوروبية التي سارعت بعد الحرب إلى الوقوف في صف العدوّ المجرم ضد الشعب الفلسطيني شبه الأعزل، وضد مقاومته التي انطلقت كرد فعلٍ على الاحتلال.
واعتبر ان هذا الموقف الأوروبي يعكس حال الانحدار الأخلاقي والحضاري إزاء المجازر التي ارتكبتها إسرائيل في الماضي، وفي غزة بالأمس القريب، والتي لا مثيل لوحشيتها في التاريخ، في الوقت الذي لا تزال تهدد بارتكاب المزيد من هذه المجازر، وهو الموقف نفسه الذي تتخذه الولايات المتحدة الأمريكية، على لسان رئيسها الذي يتحدّث عن الأمن لإسرائيل مقابل المساعدات للفلسطينيّين، وعلى لسان مسؤوليها.
وتساءل "أي دور للولايات المتحدة الأميركية كوسيط رئيس في قضية فلسطين مع كونها الداعم الرئيس للاحتلال الإسرائيلي، ديبلوماسيا واقتصاديا وعسكريا؟".
وأوضح الى انه "بات معروفا أن الثابت الأكبر في سياسات الدول المستكبرة الخارجية هو أمن الكيان الإسرائيلي الغاصب، الذي قام على أساس القتل والتدمير والاحتلال والإرهاب، إضافة إلى تهديد أمن المنطقة بأسرها، هذا الكيان هو الوحيد في العالم المتمرد على القوانين الدولية وشرعة حقوق الإنسان، والذي لا يخضع لأي محاسبة لأنه يحظى بدعم أميركي يتجاوز كل القوانين والأعراف".
وقال السيد فضل الله انه يجب " ألا نفاجأ بإعلان المبعوث الأميركي (ميتشل) بأن لإسرائيل ما تختاره في محاربة ما أسماه الإرهاب، لأن أميركا لا تزال تتطلع إلى مصالحها في المنطقة من زاوية الأمن الإسرائيلي، ولا سبيل لتغيير ذلك إلا بمواقف عربية وإسلامية ضاغطة، ولكن العرب مشغولون بإثارة النزاعات فيما بينهم وبالإعلان عن افتقادهم للقوة وعناصر الضغط، لأنهم كفوا عن الوقوف مع قضاياهم، وآثروا مآربهم الشخصية على مصالح أمتهم".
وتابع: "إلى ذلك، فقد بدا واضحا مدى الضعف الذي أصاب منظمة الأمم المتحدة إلى الدرجة التي ينتظر فيها أمينها العام نتيجة التحقيق الإسرائيلي، علما أن كيان العدو أعلن قراره بتوفير الحماية لجنوده وضباطه من أي ملاحقة قانونية لدى المحاكم الدولية".
واستنتج انه "على هذا الأساس، فثمة شكوك حقيقية في إمكان إجراء الأمم المتحدة تحقيقا في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني؛ لأن الكيان الاسرائيلي يبقى فوق النقد حتى فيما يشبه بيانات الإدانة، ومن هنا تحوم الشكوك حول صدقية المنظمة الدولية في حركتها السياسية والقضائية".
وشدد السيد فضل الله على "إننا نعيش في عالم لا يحترم فيه إلا الأقوياء، فهل نقف يوما لنحافظ على عناصر القوة لدينا وتنميتها، نقولها للفلسطينيين جميعا، وللعرب وللمسلمين، أم نبقى نتحرك على أساس تدمير كل واقعنا من طريق تمزيق كل أوراق القوة لدينا، وتجميد كل حالة للضغط الواقعي على الدول المستكبرة، لتراعي ولو الحد الأدنى من مصالحنا الحيوية وقضايانا المصيرية؟".
وتوجه للفلسطينيين بالقول: "لقد تحقق لكم، برغم الجراح والآلام، شيء كبير في غزة تستطيعون أن