جورج ميتشل وجولته الشرق اوسطية وابرز التوقعات
الخميس ٢٩ يناير ٢٠٠٩
٠٣:٥٨ بتوقيت غرينتش
بدأت جولة المبعوث الاميركي الخاص بالشرق الأوسط جورج ميتشل، الذي تم إرساله لهذه المهمة بواسطة الرئيس الاميركي باراك أوباما، ومن المعروف، أن ميتشل هو مواطن اميركي من أصل لبناني وقد سبق له الحصول على لقب سيناتور بعد فوزه بعضوية مجلس الشيوخ الاميركي.
تقول المعلومات أن السيناتور ميتشل سيقوم بزيارة: تل أبيب - رام الله - القاهرة - عمان - الرياض، وسيحصر زيارته في هذه العواصم لأن مهمته ستنحصر في التعاطي مع عملية التسوية في الشرق ألاوسط بين الكيان الإسرائيلي والفلسطينيين وعلى هذه الخلفية يمكن ملاحظة أن إدراك إدارة أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون ما زال ينظر إلى دمشق باعتبارها طرفاً غير معني بأزمة الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.
بكلمات أخرى، فهذا معناه أن هذا الإدراك ما زال ناقصاً لجهة عدم الشمول وعدم القدرة على فهم الارتباطات الداخلية لمكونات الصراع العربي - الإسرائيلي وما ترتب على هذه المكونات من تفاعلات وتداخلات بالغة التعقيد، لا يمكن اختصارها ضمن صراع واحد، وعلى ما يبدو فإن الإدراك الدبلوماسي الاميركي سوف لن يتعلم من كثرة أخطاء الماضي، والتي ظلت تؤكد أن الصراعات الأخرى إن تم تجاهلها فإنها بكل تأكيد ستكون سبباً في إفشال الجهود الاميركية وجهود المبعوثين الاميركيين وبالتالي فإنه يتوجب على السيناتور ميتشل أن يتفادى أخطاء المبعوثين الخاصين الاميركيين السابقين مثل دينيس روس الاميركي - اليهودي، وفيليب حبيب الاميركي اللبناني وغيرهم.
تحدث السيناتور ميتشل مستبقاً التحليلات والتكهنات قائلاً بأنه يسعى من جولته الأولى هذه فقط إلى الآتي:
-التعرف على أطراف الصراع.
-التعرف على وجهات النظر المختلفة.
- الاستناد على حيثيات ومعطيات الزيارة في إعداد تقرير أولي ورفعه إلى الإدارة الاميركية.
وتشير معطيات خبرة السيناتور ميتشل في التعامل مع ملف أزمة عملية التسوية في الشرق الأوسط، إلى انه سبق خلال وجوده في مجلس الشيوخ الاميركي أن تم تكليفه بإعداد تقرير وكان من أبرز توصياته أنه طالب بضرورة عدم قيام إسرائيل بالتوسع الاستيطاني ولكنه أضاف مطالباً بضرورة أن يلتزم الفلسطينيون بأمن كيان الاحتلال الاسرائيلي أولاً، وهكذا فقد نجح السيناتور ميتشل في الجمع بمهارة بين جانبين هما قول الحقيقة من جهة وصب الماء في طاحونة المصالح الإسرائيلية من جهة أخرى.
تقول التسريبات الاميركية أن وزيرة الخارجية الاميركية الجديدة السيناتور هيلاري كلينتون هي التي اختارت ميتشل ليتولى مهام المبعوث الاميركي الخاص للشرق الأوسط، وتشير التسريبات القادمة من تل أبيب أن بعض زعماء الليكود الإسرائيلي هم الأكثر ترحيباً بتعيين ميتشل.
هذا، وقد وصفت صحيفة أورشليم بوست المفاوض أحمد قريع والبروفيسور الاميركي ستيفن والت مؤلف كتاب اللوبي الإسرائيلي الذي فضح التدخل الإسرائيلي في السياسة الخارجية الاميركية، وجماعة السلام الآن.. وغيرهم من الذين اعترضوا على تعيين السيناتور ميتشل بأنهم "لا يفقهون شيئاً" عن مشكلة التسوية في الشرق الأوسط.
تشير التسريبات الحالية إلى أن الإسرائيليين يتوقعون أن يقوم ميتشل بتضمين تقريره النقاط الآتية:
- أولوية الاعتبارات المتعلقة بأمن الكيان الإسرائيلي.
- التأكيد على المشروطيات التي تلزم الفلسطينيين بتقديم المزيد من التنازلات إزاء ملف القدس وحق العودة.
- التأكيد على ضرورة التزام واشنطن بجدول أعمال العلاقة الخاصة الاميركية - الإسرائيلية.
-عدم فرض أي ضغوط على إسرائيل.
هذا، وتتوقع دوائر اللوبي الإسرائيلي أن يلعب التقرير الذي سيقدمه ميتشل دور الوثيقة الرئيسية التي يستطيع اللوبي الإسرائيلي ووزيرة الخارجية كلينتون تقييد حركة الرئيس أوباما.
وبالإضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الملامح الأساسية التي يمكن أن تشكل مضمون تقرير ميتشل يمكن الحصول عليها من خلال التقرير الذي أعده خبير اللوبي الإسرائيلي ديفيد بولوك، الذي حدد الخطوط العامة التي يتوجب على الإدارة الجديدة اتباعها والتقيد بها في إدارة عملية السلام ويمكن القول أن مرجعية سياسة إدارة أوباما ستتمثل في مضمون التقرير الذي أعده اليهودي الاميركي ديفيد بولوك تماماً مثلما سبق أن تمثلت مرجعيته سياسة إدارة بوش إزاء العراق في مضمون التقارير التي كان يعدها اليهودي الاميركي فريدريك كاغان ويقوم بنشرها معهد المسعى الاميركي.