أوباما يواصل حرب بوش في غزة...

الخميس ٢٩ يناير ٢٠٠٩
٠٣:٢٢ بتوقيت غرينتش
المواقف التي أعلنها الرئيس الأميركي باراك أوباما من الوضع في المنطقة يوم الجمعة تؤكد بما لا يقبل الجدل أن حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة كانت مخططا وضعته المؤسسة الأميركية الحاكمة لتنفيذ تصفية القضية الفلسطينية و فرض الشروط الأميركية الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني .

أولا : أكد الرئيس الأميركي أولوية الالتزام بما سماه أمن إسرائيل وهو التعبير الذي درجت الولايات المتحدة على استخدامه في تجديد ضمانها الدائم للتفوق الإسرائيلي العسكري والأمني في المنطقة وباعتمادها الهيمنة الإسرائيلية ركيزة لأي مشروع تسوية سياسية تعمل عليه في الصراع العربي الإسرائيلي منذ عقود .

القرارات التي اتخذها الكونغرس الأميركي بدعم الحرب على غزة تعطي صورة حية عن حقيقة ثابتة وهي أن النفوذ الأميركي في الشرق العربي يستند جذريا إلى الهيمنة الصهيونية وتصفية قضية فلسطين و إخضاع العرب لمتطلبات هذه الهيمنة تحت عنوان التسوية السلمية و إنهاء النزاع ومشروع الدولتين الذي طرحه بوش وتبناه أوباما دون زيادة أو نقصان هو في الواقع كناية عن مشروع كيان فلسطيني مشوه و منزوع السيادة يقع تحت وصاية إسرائيلية أميركية ويرتكز إلى تصفية نهائية لحق العودة و يكرس احتلال القدس وتثبيتها كعاصمة لاسرائيل ، عبر قبول المفاوض الفلسطيني بترضية أبو ديس الشهيرة التي عرضت على الرئيس الراحل ياسر عرفات ورفضها فقتل بعدما حوصر في غرفة صغيرة .

ثانيا : ينطلق الرئيس الأميركي وفريقه من محاولة تدعيم موقف الحكومات و الجهات الدائرة في الفلك الأميركي والتي تورطت في المشاركة بالحرب تخطيطا وتحضيرا وتنفيذا ولذلك فهو تمسك بفريق محمود عباس واعتبره الجهة المعنية بأي تفاوض و بأي ترتيبات في غزة وعلى الصعيد الفلسطيني عموما بما فيها إعادة الإعمار والمساعدات وقد تجاوز الرئيس الأميركي حقيقة أن رئيس السلطة الفلسطينية السابق هو رئيس متنازع في شرعيته وأن حماس هي الجهة الفائزة في الانتخابات الفلسطينية وأن في غزة حكومة شرعية برئاسة إسماعيل هنية وأن الدور الذي يطلبه لمحمود عباس في اتفاق وقف النار هو في الواقع محصور بدور الواجهة الخاوية لان أي ترتيبات لا يتفق عليها مع حماس وفصائل المقاومة هي غير ذات جدوى و لن تطبق و لذلك فالتعامل المصري محكوم بالتفاوض مع المقاومة على جميع التفاصيل لأنها الجهة المقاتلة التي دافعت عن غزة في وجه المذبحة الإسرائيلية .

ثالثا : الهدف المباشر للرئيس الأميركي هو تعويم مجموعة شرم الشيخ العربية التي لحقت بها أضرار كبيرة بسبب سلوكها خلال الحرب وتعويض إسرائيل عن فشلها العسكري والاستراتيجي بالعملية السياسية التي سيتولاها موفده الخاص جورج ميتشيل .
هذا التعويم يواكبه مخطط لتدجين حركة حماس من خلال تبني أوباما لسياسة عزل قيادة حماس التي طبقتها إدارة بوش واللجنة الرباعية الدولية منذ فوز الحركة في الانتخابات التشريعية ، باشتراط اعترافها بوجود إسرائيل التي تبنى الرئيس الأميركي اعتبارها "دولة يهودية" كما فعل جورج بوش أي أنه تبنى وجود الدولة العبرية كبؤرة حروب ومذابح فمفهوم الدولة اليهودية يعني بأبسط حال تبني التطهير العرقي الذي يدعو إليه الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة عام 48 .

رابعا : تحويل عباس إلى ثابت في الخطة السياسية الأميركية يعكس الرعب الأميركي الإسرائيلي المسبق من الاحتكام الفلسطيني إلى أي انتخابات ديمقراطية سوف تشهد إن حصلت اكتساحا لقوى المقاومة كما تشير التحقيقات الصحافية الأميركية نفسها وبالتالي فالثقل الأميركي مكرس لإطلاق يد إسرائيل والضغط على الشعب الفلسطيني وقواه الحية و مقاومته التي ألحقت الهزيمة بالعدو الإسرائيلي .

يعلم الأميركيون أن حوارا فلسطينيا قد يبدأ وهم يحاولون أن يضعوا بيد عباس ودحلان وفريق دايتون الأمني في الضفة الغربية أوراقا تسمح له بالتمدد نحو القطاع المحاصر وهو الهدف الذي فشلت الحرب في تحقيقه وهو ما يتحول بعد خطاب أوباما إلى شرط لفتح المعابر و فك الحصار .

خامسا : تبنى أوباما خطة بوش التي طبقت في لبنان لمحاصرة سلاح المقاومة بأسطول الناتو و بالتدخلات الأميركية الألمانية المنسقة تحت عنوان مكافحة التهريب و من الواضح أن هذه الخطة سوف تشمل سواحل غزة لمصلحة إسرائيل و هي سوف تطبق عبر قوات اليونيفيل البحرية التي أنشئت في إطار خدعة المساعدة والتدريب التي سوقها بعض اللبنانيين وسربوها ضمن آليات القرار 1701 وهي تتحول إلى مشروع أميركي للهيمنة على الممرات البحرية في المنطقة بهدف محاصرة المقاومة وهذا عمل عدائي في خدمة إسرائيل يستحق اتخاذ مواقف واضحة من جميع قوى الصمود والمقاومة في المنطقة .

الشراكة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل هي الحقيقة التي يحملها خطاب أوباما ويجب أن نتحضر لتحرك سياسي وشعبي يفهم الأميركيين أنهم ينحازون إلى الجهة الخاسرة وهو ما سيتطلب من قيادة المقاومة الفلسطينية التحرك لإعادة ترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي و إدارة التفاوض حول
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب