ماذا يمكن أن تفعلوا ؟...

الخميس ٢٩ يناير ٢٠٠٩
٠٣:٢١ بتوقيت غرينتش


خلال الغزو الاميركي للعراق ظهر مصطلح "Embedded Journalism" أي "الصحافة المرافقة للقوات"، وكانت تلك الصحافة هي التي رضيت طوعاً بالرقابة العسكرية بحيث توفّر لها القوات الغازية الحماية بشرط أن تنشر هذه الصحافة ما توافق عليه قيادة هذه القوات. وقد فوجئ العالم، أو بعضه، بهذا الانتهاك الخطير لحرية الصحافة التي طالما تغنّوا بها في الغرب، واعتبروها إحدى أهمّ سمات الأنظمة الديمقراطية. أما الصحافة التي رفضت الانضواء تحت قيادة القوات فغالباً ما استهدفت، وقد استشهد عدد كبير من الصحافيين الشرفاء الذين غامروا بحياتهم من أجل إيصال الحقائق إلى ضمير العالم في كلّ أصقاع الأرض. وقد برهنت الأرقام التي ظهرت بعد ذلك أن عدد الصحفيين الذين استشهدوا في العراق فاق أيّ نسبة لاستهداف الصحافيين في أيّ حرب سابقة، وقد كان واضحاً من تاريخ وأعمال الصحافيين الذين استشهدوا أنهم كانوا مقصودين ومستهدفين، ولم يستشهد أحد منهم بطريق الخطأ.

أما اليوم، وفي آخر عدوان على العرب، وفي غزة هذه المرة كان المدنيون من أطفال ونساء غزة المحاصرة هم الضحايا، فقد قامت قوات العدوان الإسرائيلية بالإعداد الإعلامي لتغطية جرائمها ضدّ أطفال غزّة حتى قبل أن تبدأ بارتكاب جرائمها الوحشية، وصاغت الرسائل، وأوفدت المبعوثين إلى الدول العربية والغربية لشرح ذرائع الكيان الصهيوني التي تدفعه للقيام بهذا العدوان، والذريعة هذه المرة صواريخ حماس. ولكنّ الوحشية المعروفة لدى حكام إسرائيل تجاوزت نفسها، ففي هذه المرّة قامت عصابة ليفني - باراك - أولمرت بما هو أشدّ وأدهى من "الصحافة المرافقة للقوات" إذ منعت الإعلام العالمي من التواجد في غزّة، ولم يوفّر لأيّ إعلامي الحماية من أجل التغطية منعاً لوجود شهود عيان على جرائم يندى لها جبين البشرية. لا بل إنّ الإجرام الصهيوني قد استهدف البرج الذي يتواجد فيه الإعلاميون علناً بفضل التغطية التي يوفرها التملّق الغربي المعهود للوبيات الصهيونية، والتمويل الصهيوني للعديد من السياسيين والإعلاميين في الغرب. كما قامت بسحب حتى من عناصر جيشه المعتدي هواتفهم المحمولة كي لا يتمكّن أحد من إعطاء صورة ما يجري من إبادة لأطفال غزّة للخارج، وبذلك أحكم حكّام إسرائيل حصاراً إعلامياً على شعب محاصر منذ سنوات ونزل به جيشهم بطشاً وقتلاً ونهباً وإحراقاً بالقنابل الفوسفورية المحرّمة، وبلغ عدد الشهداء والجرحى أكثر من ستة آلاف وقد يكون الرقم تجاوز ذلك لدى ظهور مقالتي هذه يوم الاثنين. ومع ذلك فإنّ الإعلام العالمي، الذي يستنفر عادةً لتغطية حادث تصادم بين قطارين، لم يقطع برامجه، ولم يستنفر ولم يتوقّف لينشر لنا صور العوائل التي تباد بالصواريخ الإسرائيلية عن بكرة أبيها، ولا صور مئات الأمهات والأطفال وهم يحرقون نياماً في منازلهم بالقنابل الإسرائيلية، ولا صور المدارس وحتى تلك التابعة للأمم المتحدة التي قامت الطائرات الإسرائيلية الاميركية الصنع بقصفها عدة مرات لقتل المزيد من الأطفال، ولم نرَ صور الرعب والموت والدمار تحلّ بشعب أعزل محاصر منذ سنتين من قبل قوة إرهابية مدجّجة بأحدث الأسلحة وبالكراهية والوحشية المطلقة العنان التي اعتادت على ارتكاب المجازر والقتل والبطش والاستيلاء على الأرض وتهجير السكان بتغطية سافرة من عدو العرب الأول الولايات المتحدة وحلفاءها المتحضّرين في أوروبا. ولم تظهر في الصحافة الغربية أو وسائل إعلامها صورة واحدة لجنود الإرهاب يسرقون مصاغ النساء الفلسطينيات، ويصادرون أغذيتهم ويأكلونها أمام أطفالهم ليحرموا الأطفال من الغذاء والماء وهم يستبيحون كلّ ما يحلو لهم في غزّة الجريحة المحاصرة بالجريمة الإسرائيلية وبالشقاق العربي. ولمن يريد المقارنة على ما الذي يتوجّب فعله في مثل هذه الحال ليتذكّر ماذا كان يفعل الإعلام العالمي حين يقوم فلسطيني بتفجير نفسه في حافلة ركاب أو مقهى إسرائيلية، كانت الصور تبقى في الإعلام العالمي عدة أيام، ويكتب الصحفيون عن كلّ إسرائيلي قتل وعن حياته وطموحاته قبل أن يقتل ومشاعر أهله، وما إلى ذلك مع إعادة لتراث المحرقة ومعاناة اليهود. أما اليوم فنحن نشاهد آلاف الأطفال والنساء يذبحون علناً ويومياً نتيجة استخدام حكام إسرائيل الأسلحة المحرّمة والقنابل الفوسفورية، ولا يسمح لهؤلاء بمغادرة القطاع للعلاج في أيّ بلد من بلدان العالم، الأمر الذي يتناقض مع كلّ الأخلاق والأعراف والقوانين والمواثيق الدولية، وكلّ هذا "العنف" لا يثير من السياسيين والإعلاميين الغربيين سوى ما يسمونه "القلق"، وهم الذين يثرثرون دون انقطاع عن حقوق الإنسان وقرارات الأمم المتحدة.

ورغم كلّ هذا، فإن الإعلاميين الغربيين لم يعترضوا على حرمانهم من الدخول إلى غزّة حيث تجري أبشع الجرائم ضدّ المدنيين لأكثر من ثلاثة أسابيع دون هوادة، ولم أقرأ مقالة واحدة تدين هذا الحصار الإعلامي الشنيع ويجري التعتيم المطلق على الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحيث يبقى مرتكبوها في منأى عن العدالة، ويبقى الضحايا من دون عل
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم أحد المنازل خلال اقتحام بلدة طمون جنوب طوباس


وكالة الأنباء المركزية الكورية: بيونغ يانغ تختبر نظام سلاح قتالي جديد


رويترز : الجزائر تعلن إسقاط طائرة مسيرة دخلت مجالها الجوي الشرقي قادمة من ليبيا


مصادر سورية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تقصف بقذائف المدفعية أطراف قريتي عابدين وجملة في ريف درعا الغربي


اللواء إيزدي: استهدفنا حاملة طائرات أمريكية بصواريخنا


مصادر يمنية: استشهاد 6 مواطنين بينهم طفلان وامرأة وإصابة ثمانية آخرون بينهم طفل وامرأة إثر غارات سعودية على المخا


حماس: ادعاءات الاحتلال بشأن خرق وقف إطلاق النار باطلة وتبرير لتصعيد عدوانه


مصادر يمنية: استشهاد وإصابة عدد من المواطنين بينهم نساء وأطفال إثر غارات سعودية على المخا


مصادر سورية: قوات الاحتلال الاسرائيلي تطلق قنابل مضيئة في سماء قرية عابدين بريف درعا الغربي


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض