قذائف الفسفور الابيض واعتراف الجيش الاسرائيلي باستخدامها بقصف غزة
الخميس ٢٩ يناير ٢٠٠٩
٠٣:١٤ بتوقيت غرينتش
للمرة الاولى يقترب جيش الاحتلال الاسرائيلي من الاعتراف باستخدامه قذائف وذخائر الفوسفور الابيض خلال الحرب على غزة لكنه واصل الاصرار على انه لم يخرق القانون الدولي.
في غضون ذلك أعلن جيش الحرب الإسرائيلي إنه سيفتح تحقيقا في الاتهامات باستخدام الفسفور الابيض بشكل غير مسموح به اثناء هجومه على غزة .
وكتب مراسل صحيفة "ذي تايمز" في اسرائيل مايكل فلاتشر امس الاربعاء يقول انه مع ظهور أدلة على ان مدنيين من سكان القطاع قد اصيبوا بحروق نتيجة قنابل فسفورية، قالت الناطقة باسم جيش الحرب الاسرائيلي افيتال ليبوفيتش ان استخدامها كان "قانونيا وفقا للقانون الدولي... كل الذخائر التي كنا نستخدمها كانت قانونية، كالجيوش الفرنسية والاميركية والبريطانية. فقد استخدمنا الذخائر وفق القانون الدولي".
وفي الوقت الذي تدعو فيه بعض الجهات بما في ذلك الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ومنظمات حقوق انسان واصوات فلسطينية الى التحقيق في سلوك جيش الاحتلال ضد المدنيين وامكانية ان يكون قد أرتكب جرائم حرب في حالات معينة.
حاولت الناطقة بأسم الجيش الاسرائيلي التنصل من مسؤولية الجيش عن أرتكاب جرائم من هذا النوع، بما تستدعي مثول قادة سياسيين وعسكريين اسرائيليين امام محاكم دولية.
وتجاهلت الناطقة باسم الجيش حقيقة كون قطاع غزة المكان الاكثر اكتظاظا بالسكان من ناحية الكثافة السكانية وان اولئك السكان المدنيين لا يستطيعون الهرب في اي اتجاه خارج القطاع لأن الحدود مقفلة من الشمال والشرق والغرب (البحر) والجنوب (مصر) وكون جيش الاحتلال الاسرائيلي قد استهدف مدنيين بصورة متعمدة، بعضهم لجأ الى مدارس تابعة للامم المتحدة كما احرق مجمع مواد الاغاثة التابع لـ "اونروا".
وقد اعلن جيش الاحتلال الاسرائيلي في وقت سابق امس انه لن يسمح بنشر اسماء وصور قادة كتائب والوية الجيش الذين شاركوا في عملية "الرصاص المسكوب" في غزة خشية المطالية بتقديمهم الى المحاكم الدولية.
وقال الميجر جنرال عمير اشيل رئيس دائرة التخطيط الاستراتيجي في جيش الاحتلال الاسرائيلي ان اطلاق قذائف لايجاد ستار دخان امر قانوني و"انه اقل انواع الاسلحة التي استخدمناها قتلا ولا ارى مشكلة في ذلك".
ونشرت صحيفة "معاريف" ان الجيش الاسرائيلي اقر على صعيد خاص باستخدام قنابل الفوسفور وان القيادة الجنوبية للجيش تحقق في المسألة.
وكانت "ذي تايمز" قد اتهمت القوات الاسرائيلية للمرة الاولى باستخدام الفوسفور الابيض في الخامس من كانون الثاني (يناير) الجاري ولكن الجيش الاسرائيلي نفى التهمة مرارا وتكرارا. ويمكن استخدام قنابل الفوسفور لايجاد ستارات دخان ولكن استخدامها كاسلحة حرب في المناطق الاهلة بالمدنيين محظورة وفقا لمواثيق جنيف.
وبرزت امس تقارير من غزة عن استشهاد خمسة اعضاء من عائلة حلمية عندما سقطت قذيفة فوسفور واحدة على منزلهم في قرية العطاطرة في الثالث الشهر الجاري. ودخل اثنان من افرادها في غيبوبة بينما اصيب 3 اخرون بجروح خطيرة وفقا لاطباء وناجين.
وقالت سليمة حليمة (44 عاما) الموجودة في مستشفى الشفاء في غزة ان المادة الكيماوية انفجرت في كل الاتجاهات بعد ان سقطت على غرفة المعيشة في المنزل.
وقال الطبيب نافذ ابوشهبة الذي تلقى دراسته في بريطانيا والولايات المتحدة انه متأكد من ان الفوسفور الابيض هو المسؤول عن الجروح. وقال ان جروحها بدأت للوهلة الاولى " ولكنها تأكل اللحم وتحفر لمسافة اعمق وتصل الى العظم ... ويصبح الجسد باكمله مسمما".
وفي مخيم جباليا للاجئين وجدت وكالة "اسوشيتد برس" حفرة كان دخان مازال ينبعث منها بعد ايام على نهاية الحرب. وفي قرية بيت لاهيا انفجرت قطعة من الفوسفور الابيض وتحولت لهبا بعد ان استخرجها بعض الاولاد من تحت التراب.
وقالت الباحثة في "منظمة العفو الدولية" دوناتيلا روفيرا بشأن اسرائيل والاراضي الفلسطينية المحتلة ان "الاستخدام المتكرر (لهذه الاسلحة) بهذه الطريقة رغم الادلة باثارها العشوائية وتاثيراتها على المدنيين هي جريمة حرب".
من جهة ثانية، اعترفت اسرائيل بأن الجيش استخدم آلية لزرع الألغام وتفجيرها في مناطق مأهولة بالسكان، زاعما انه لا يعرف ان هذه الأسلحة محظورة. وهذا الاعتراف جاء أيضا بعد ان كشف النقاب عنه بأدلة دامغة. والمقصود بهذه الآلة، عربة تقودها دبابة محصنة يستخدمها سلاح الهندسة عندما يفتح الطريق أمام القوات المهاجمة. هذه العربة تحمل كميات كبيرة من الألغام والعبوات الناسفة، فعندما تمر في شارع تترك وراءها سلسلة طويلة من العبوات. وعندما تنهي مهمتها وتبتعد عن المكان، يتم تفجير هذه العبوات عن بعد بوساطة جهاز الكتروني. وعندما تنفجر، تتسبب في الذعر بين الاهالي وفي تدمير المباني المحيطة. وإذا كانت هناك متفجرات أو مخازن أسلحة وذخيرة داخل البيوت أو في محيطها، فإنها تنفجر أيضا وتحدث دمارا أكبر.
وقد كان جيش الاحتلال الاسرائيلي قد استخدم هذه العربة في حرب لبنان، فانتقد د