اوباما والازمة الاميركية والشكوك بالقدرة على مواجهة التحديات
الخميس ٢٩ يناير ٢٠٠٩
٠٣:١١ بتوقيت غرينتش
الامل شيء والواقع شيء آخر، فقد تجمع الثلاثاء نحو مليوني شخص في واشنطن العاصمة للاحتفال بتنصيب باراك اوباما كرئيس جديد للولايات المتحدة، آملين في ان ينقذ الاقتصاد، ولكن وول ستريت هبطت بأكثر من 4 بالمائة في نيويورك.
وفي خطاب اوباما عقب تأديه اليمين الدستورية، اعترف اوباما بانه اصبح من الواضح ان الولايات المتحدة وسط أزمة، وذكر قائمة من التحديات تضم الحرب والاقتصاد والرعاية الصحية وازمة الرهن العقاري والوظائف والطاقة وغيرها.
وقال الرئيس الجديد ان "لقد تدهور اقتصادنا كثيرا، نتيجة الجشع وعدم المسؤولية من جانب البعض وايضا بسبب فشلنا بشكل عام في القيام باختيارات صعبة وإعداد الامة لعصر جديد".
ولكن اوباما أكد للاميركيين انه رغم ان "التحديات التي نواجهها حقيقة والكثير منها خطير ولن تحل بسهولة او في وقت قصير" ، الا ان اهداف الاميركيين "ستتحقق".
ووافق دين جلين منظم الأعمال من فيرجينيا على ما قاله الرئيس الجديد، وقال في تصريح صحفي انه متفائل ويثق بان اوباما سينقذ الاقتصاد وسيكون قائدا عظيما.
وقال ان "الازمة الاقتصادية مشكلة صعبة، تحتاج الى شخص ذكي لحلها ، واعتقد انه قد احاط به ببعض الاشخاص غاية في الذكاء ."
وقال جلين، الذي لم يحضر احتفال تنصيب لاي رئيس من قبل ان "اليوم هو يوم نتطلع له منذ وقت طويل"، مضيفا انه يثق بان اوباما سيحدث تغيرات في الولايات المتحدة. "سنتمتع بروح جديدة من التعاون والاحترام المأمول للعالم".
على صعيد اخر اثار تسلم الرئيس الاميركي باراك اوباما مهماته آمالا كبيرة في كل انحاء العالم في موازاة شكوك في قدرته على مواجهة التحديات.
فقبل ساعات من تنصيب اوباما في واشنطن ركزت الصحافة في العالم على "الحلم الاميركي" الذي يجسده الرئيس الديموقراطي الشاب المدعوم من غالبية القادة الاجانب لكنها تساءلت ايضا عن فرص نجاحه في ضوء الصعوبات الكبيرة التي تنتظره.
وقالت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية ابان ولاية الرئيس الاسبق بيل كلينتون "لا اعتقد انني شاهدت يوما يتطلع فيه المجتمع الدولي الى رئيس اميركي بهذا الشكل".
لكن اخرين نبهوا الى عدم المبالغة في الامال. فاوباما (47 عاما) يرث بلادا تخوض حربين في العراق وافغانستان اضافة الى ازمة اقتصادية كبيرة. وستواجهه تحديات عدة من التصدي للاحتباس الحراري الى النزاع في الشرق الاوسط.
وبعيد اداء اوباما القسم تحدث رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون عن "فصل جديد في التاريخ الاميركي وفي تاريخ العالم".
واعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي "تصميمه على العمل (مع اوباما) يدا بيد" بهدف "ان نخوض معا التحديات الكبيرة".
كذلك دعا رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني اوباما الى "ان نواجه معا التحديات الراهنة: الازمة المالية والوضع في الشرق الاوسط وافغانستان".
وامل رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو بتعميق العلاقات بين واشنطن والاتحاد الاوروبي. وقال "ادعو اوروبا والولايات المتحدة الى تعميق العلاقات عبر الاطلسي وضم جهودهما (...) للتعامل مع التحديات الكبرى في زمننا".
ولاحظ وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الثلاثاء قبل تنصيب اوباما ان الاخير يتمتع ب"اجماع عالمي" لكنه لا يملك "عصا سحرية" لمعالجة "كل مشكلات اميركا وكذلك مشكلاتنا".
من جهتها اعتبرت رئيسة تشيلي ميشال باشليه ان "الازمة الاقتصادية والتداعيات الاجتماعية الناتجة منها تشكل تحديا ضخما للحكومة (الاميركية) الجديدة".
واكد رئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو انه يضع "كثيرا من الامل والثقة" في اوباما.
وصرح ساركوزي "نتطلع الى ان ينصرف للعمل لنغير معه العالم"،لكن باريس ومثلها برلين شددتا على ان من واجب اوروبا ان تحافظ على موقعها على الساحة الدبلوماسية.
وقال كوشنير ان "فرنسا واوروبا ستواصلان اداء دور وهذا ما قمنا به لتونا في غزة" في اشارة الى جهود الاوروبيين بهدف ارساء وقف لاطلاق النار بين اسرائيل وحركة حماس.
كذلك املت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل بتعاون كبير "عبر استماع متبادل" ورات ان "بلدا واحدا لا يمكنه ان يعالج بمفرده مشاكل العالم".
وشددت ميركل على ان الولايات المتحدة تشكل "مفتاحا" لتجاوز الازمة الاقتصادية متمنية لباراك اوباما "حسن تدبير وحظا جيدا" لانهاض الاقتصاد الاميركي.
وفي السياق نفسه اعرب وزير الاقتصاد الايطالي جوليو تريمونتي عن امله ان تكون خطة النهوض التي وضعها الرئيس الجديد كافية لاحتواء الازمة وتدارك "لكنني اعول على شخص باراك اوباما اكثر من تعويلي على خطة النهوض".
ودعت الصين اوباما الى ازالة "المعوقات" التي تحول دون التعاون العسكري مع واشنطن.
وابدى رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ثقته بان الولايات المتحدة واسرائيل ستكونان خلال ولاية اوباما "شريكين كاملين لنشر السلام والاستقرار في الشرق الاوسط".
واعلن وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي ان طهران تنت