أبجديات الحرب وانتصار المقاومة في غزة

الخميس ٢٩ يناير ٢٠٠٩
٠٣:٠٩ بتوقيت غرينتش
بدأت الترجيحات الإسرائيلية تصدربعد ثلاثة وعشرين يوماً من الحرب على غزة،بعدم الاتفاق مع حركة حماس، والاكتفاء بوقف إطلاق النار من جانب واحد، وذلك لمنع تحقيق أي مكاسب سياسية لحركة حماس التي فرضت أبجديات الانتصار من خلال ضراوة المقاومة وبسالة التصدي لقوات الاحتلال المتمركزة في ترسانتها الحديدية. لذلك فإن إسرائيل قررت الذهاب وحدها إلى وقف إطلاق النار من جانب واحد بالاعتماد على الحليف المصري صاحب الضوء الأخضر للحرب على غزة.

ولعل المجازر النازية التي ترتكب كل لحظة في قطاع غزة وبصورة غير مسبوقة في التاريخ الإنساني لها أبعاد كبيرة وخطيرة، حيث أن إسرائيل ترفض أن تقع في شِرك الهزيمة التي منيت بها خلال حرب لبنان تموز الأخيرة، والتي أصبحت عقدة لكل جنرالات الجيش الذي لا يقهر، فكانت تلك المذابح والمجازر بمثابة خروج من الأزمة من خلال الضغط على حماس بوقف إطلاق الصواريخ والموافقة على أي مبادرة هزيلة قد تعقد بعد ذلك كالمبادرة المصرية. كما أنها جاءت كتبرير للشعب اليهودي بتحقيق انجازات على صعيد الفكر التلمودي النازي والانتصار على حماس بعد فشل جيشها في اجتياح قطاع غزة بأي حال.

لقد انتصرت المقاومة الفلسطينية، وانتصرت حماس على الترسانة اليهودية، بعد أن وقفت حجر عثرة أمام تحقيق الأهداف الإسرائيلية، ولعل جميعنا يدرك بأن الأهداف التي جاءت بها تلك الحرب كانت تمثل أكثر من سقف، لذلك فإن الصهاينة اجتمعوا أكثر من مرة، وعقدوا مجموعة من ورشات العمل وغيرها للتوصل إلى آلية تعمل على تحقيق تلك الأهداف، لكنهم ورغم ذلك لم يستطيعوا تحقيق أيٍ من أهدافهم، فالسقف الكبير الذي كانت ترتجيه الإدارة الصهيونية من خلال تلك الحرب هو إنهاء دور حركة المقاومة الإسلامية حماس عن الخارطة السياسية الفلسطينية، والقضاء على الحكومة الشرعية في غزة، وإعادة الشرعية لرئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس وزمرته التي مازالت تنتظر القضاء على حماس للدخول إلى القطاع عبر معبر رفح ومعبر بيت حانون على ظهر الدبابة الإسرائيلية كما هو معلوم لإعادة احتلال القطاع بمجموعات المرتزقة اللحدية تلك.

كما أن الهدف الثالث من تلك الحرب هو القضاء على المقاومة المسلحة بكل أشكالها وتفرعاتها، وذلك لم ولن يتحقق بفضل الصمود الأسطوري المقاومين الفلسطينيين الذين أدخلوا الرعب في صفوف جنود البامبرز الإسرائيلي. أما السقف المتدني من تلك الحرب فيتمثل في وقف إطلاق صواريخ القسام وغيرها ومنع وصول تلك الصواريخ إلى البلدات المحتلة التي لم تسلم معظمها من صواريخ المقاومة خلال هذه الحقبة.

لذلك وبسبب الفشل الإسرائيلي الغير متوقع في هذه الحرب، فإن إسرائيل عمدت إلى الضرب بيد حديدية كل المناطق والتجمعات السكنية بمن فيها وعليها، وبصورة عشوائية، كما استهدفت المساجد والمدارس، والمؤسسات الخيرية والمدنية، والصحفية وغيرها، وربما استشهاد الأستاذ سعيد صيام كان بمثابة القشة التي تعلقت بها قيادة الأركان الإسرائيلية بعد الفشل الذريع في اجتياح قطاع غزة والذي اعتبرته إسرائيل انتصاراً استخباراتياً لها، رغم أنه لا يمثل للفلسطينيين سوى مزيداً من التحدي والبسالة لإنهاء الاحتلال.

لذلك فإن إسرائيل وبعد نجاحها في استهداف القائد صيام ونزار ريان ستقول بأنها نجحت في تحقيق أهدافها الغير ثابتة أصلاً، وستخرج مصر وبعض الدول العربية المتأمرة لتبارك الحملة رغم كل هذا الدمار والقتل في أبناء الشعب الفلسطيني. وستبرر للمحتل همجيته وبربريته كما حدث منذ اليوم الأول للمحرقة على لسان نمر حماد مستشار رئيس السلطة المنصرم حين حمّل حركة حماس مسؤولية تلك الحرب، وكما صرّح الطيب عبد الرحيم بكفره حين قال بأن "الشرعية ستعود قريباً إلى غزة وستسقط كل الأجندة الخارجية"، كرسالة واضحة ومعلومة بأن هناك موافقة عربية للقضاء على المشروع الوطني الفلسطيني المقاوِم.

المقاومة الفلسطينية ربحت الحرب، لأنها لم تتقاعس ولم تنحني للريح كما فعل البعض، بل بقيت صامدة على الثغور تقاوم ببسالة وشرف حتى منعت الاحتلال من التقدم قيد أنملة لاجتياح قطاع غزة. والمقاومة ربحت أيضاً لأنها انتصرت إعلامياً، وأظهرت مدى نازية الصهاينة وتشوقهم للولوغ في دماء الفلسطينيين، حتى بات القاصي والداني يعرف من هم قتلة الأطفال، ومن هم أعداء الإنسانية، وأكبر دليل على ذلك هو المظاهرات التي خرجت من كل حدب وصوب تضامناً مع أهل غزة.

وختاماً، فإن البشرى التي ترددها غزة لكل العرب هي أن المقاومة ما زالت بخير، ثابتة لم تتزحزح قيد أنملة عن حقها، ولن تفعل حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، وليس أدل على ذلك سوى ما قاله رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية سابقاً "لن تسقط القلاع، ولن تخترق الحصون، ولن ينتزعوا من شعبنا المواقف" فهنيئاً لغزة نصرها، وعزها بمقاومتها وشهدائها.
* يسري الغول
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب