عاجل:

التنابذ بالصواريخ

الإثنين ٢٦ نوفمبر ٢٠١٢
١٢:٣٤ بتوقيت غرينتش
التنابذ بالصواريخ ليست هذه لحظة للتنابذ بالألقاب، ولا بالطوائف، ولا بأسماء حركات المقاومة، ولا بمدى الصواريخ، ولا بأيهما وصل إلى تل أبيب أولا.. حركة حماس أم حزب الله؟.

وصحيح أن الذراع العسكري لحركة حماس أبلى بلاء عظيما في المواجهة الأخيرة مع العدوان الإسرائيلي الهمجي المتصل، وصحيح أن قوة الردع الصاروخي عند 'حماس' تطــــورت كثيرا، وأثبتت أنه لم يعد بوسع إسرائيل أن تبدأ العدوان متى تشاء، وأن تنهيه حيث تشاء، فلم تستطع القوة الإسرائيلية أن تحقق أهدافها في تحطيم القوة العسكرية لحماس، ووجد القادة الإسرائيليون أنفسهم مجبرين على وقف إطلاق النار بنصيحة أمريكية، وبوساطة مصرية أرادت أن تثبت للأمريكيين كفاءة نظام مرسي في تنفيذ المطلوب، وبعمل جهاز المخابرات المصرية، والذي كان يعتمد عليه المخلوع مبارك في تسويات الشأن الفلسطيني ـ الإسرائيلي .
وصحيح أن النصر الذي تحقق واضح المعالم، فلم يكسب الفلسطينيون أرضا جديدة من وطنهم المحتل بالكامل، لكنهم أعجزوا العدو الإسرائيلي عن تحقيق النصر، ودفعوه للتراجع عن اجتياح غزة، وكسبوا هدنة مؤقتـــة قد لا تطول، واســـتفادوا بوقت إضافي لتعزيز مقدرتهم العسكرية والصاروخية استعدادا لجولات قادمة، وقد تحقق ذلك كله بفضل الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني، ومقدرته التي لا تنفــــد على تقبــل التضحيات بأقدار الرضا، فقد سقط مئات الشهداء وآلاف الجرحى، ودون أن يصاب الفلسطينيون بهلع كالذي اجتاح الإسرائيليين، ودفع بنصف اليهود المحتلين إلى الملاجئ فزعا ورعبا من صواريخ المقاومة الفلسطينية البطلة، والتي تدمر نفوس الإسرائيليين، وإن كانت لا تدمر أبدانهم بنفس القدر، فخسائر إسرائيل البشرية محدودة جدا، ولا تقارن ـ بأي معيار ـ إلى تضحيات الفلسطينيين المهولة.
كل هذا صحيح، لكنه لا يصح أن يقود أحدا إلى إفراط في ارتياح، فالمهم أن صوت المقاومة المسلحة عاد ليعلو، وبعد أن جرى تغييبه طويلا، والمهم أن ننظر إلى ما جرى بإعتباره معركة في حرب طويلة ممتدة، وأن نأخذ العظات والدروس، وأن ندرك حدود النصر الذي تحقق، فقد يكون فتح المعابر مفيدا في تفكيك حصار غزة، وهو مكسب مفيد تكتيكيا، لكن لا أحد يتوقع التزاما إسرائيليا دائما باتفاق، ثم أن غزة ليست فلسطين، إنها مجرد جزء صغير جدا من فلسطين، ولا يصح النظر إليها كغاية في ذاتها، بل كقاعدة متقدمة للمقاومة في الداخل الفلسطيني، يفيدها النصر المعنوي الذي تحقق، وتعمل على إحياء إرادة المقاومة في فلسطين المحتلة كلها، وتعيد بناء خطوط اتصالها مع الفلسطينيين في الضفة والقدس والأراضي المحتلة عام 1948، فليس المطلوب أن تصمد غزة وحدها، بل أن تنهض فلسطين كلها، وأن تسقط أولويات السلطتين في رام الله وغزة، وأن يعاد بناء حركة تحرير وطني فلسطيني، وبنهج المقاومة المسلحة والمقاومة الجماهيرية معا، وفي بيئة فلسطينية وعربية جد مختلفة، صحيح أن النظم لم تتغير في أدائها البليد المتواطئ، وصحيح أن أغلبها في خانة 'النعاج'على حد وصف وزير الخارجية القطري لنفسه ولأقرانه، لكن الوضع في مصر بالذات يتغير في اللهجة على الأقل، وإن لم تصل التغيرات إلى اللغة بعد، ولا يزال المخاض عنيفا متصلا باتجاه تخليص مصر من قيودها، وهذه التغيرات ـ في اللهجة ثم في اللغة ـ تصب في مجرى إحياء المقاومة الفلسطينية بالذات.
ولأن التجديد أمر آخر غير التبديد، فلا يصح لأحد أن يقايض المستجد بالمستقر، ولا أن يصور الأمر على غير حقيقته، فالاحتمالات القوية لنشوء حاضنة عربية سياسية للمقاومة الفلسطينية المسلحة، وبأثر من المخاض العنيف في مصر بالذات.
هذه الحاضنة السياسية المتوقعة لا تعني الاستغناء أو التفريط في كسب تحقق من قبل، فقد سبقت ظاهرة المقاومة المسلحة إلى الوجود عربيا، وظهرت قبل المقاومة السياسية بتداعي الثورات العربية، والمطلوب هو التكامل لا التنافر، المطلوب هو التجديد والإضافة وليس الحذف والتنكر، ففي اللحظة التي أخرجت فيها مصر من ساحة الصراع، وتحول نظامها إلى 'كنز استراتيجي لإسرائيل' بتداعيات معاهدة العار المعروفة باسم معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، في اللحظة نفسها، كانت الثورة الإسلامية تنتصر في إيران، وتخلع الشاه، وتقطع العلاقات مع إسرائيل، وتتطلع لتأكيد نفوذها بدور داعم للمقاومة على جبهة الصراع مع إسرائيل، ومع زيادة قوتها العسكرية وتطور صناعاتها الحربية في العقدين الأخيرين بالذات، كانت إيران تضيف جديدا إلى قوة المقاومة اللبنانية والفلسطينية، ووجد حزب الله وحركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي في إيران داعما من الدرجة الأولى، ولعبت تلك العلاقة دورها المؤثر جدا في تطوير قدرات ردع من نوع مختلف عند المقاومة، فزادت قوة حزب الله حتى تحول إلى جيش كامل الأوصاف، وزادت قوة 'حماس' مع كسب موضع قدم آمن في غزة، وتداعت حروب من نوع مختلف، تعجز فيها إسرائيل عن تحقيق النصر، وعلى نحو ما جرى في حروب 2006 و2009 والعدوان الأخير على غزة، والتي أظهرت فيها المقاومة الجديدة مقدرتها المتزايدة على الردع، ونشر الرعب في الداخل الإسرائيلي، ولم يكن للرعب الصاروخي من سابقة سوى بصواريخ صدام حسين أوائل تسعينيات القرن العشرين، وإن امتلكت المقاومة الجديدة ـ قبل الصواريخ ـ رعبا آخر للداخل الإسرائيلي، أخذ عنوان العمليات الاستشهادية التي ميزت طريقة عمل حزب الله وحماس، ثم جرى تدعيم ثقافة الاستشهاد بسلاح الرعب الصاروخي الذي تطورت فعاليته، ولا يصح التنكر للإسهام الإيراني في التقدم الملموس، فقد كانت المحصلة عربية خالصة، فالمقاومة اللبنانية حزب عربي، والمقاومة الفلسطينية حزب عربي، وهما يحاربان لإستعادة أرض عربية لا أرض إيرانية .
ربما لذلك، نرجو التوقف عن لعبة التنابذ بالصواريخ، فصواريخ حماس إضافة لصواريخ حزب الله، وفي ضرب إسرائيل فليتنافس المتنافسون.

'* الكاتب المصري عبد الحليم قنديل

0% ...

آخرالاخبار

الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


المسؤول الأمني: نحن لا نعترف مطلقاً بمفهوم الهجوم المحدود أو قصير المدى.. أي عدوان سيُقابل برد شامل يتجاوز حدود المنطقة


المسؤول الأمني: إيران لن تضع أي قيود جغرافية أو زمنية أو متعلقة بالأهداف في دفاعها عن النفس


مسؤول أمني رفيع المستوى لقناة برس تي في: أي هجوم على إيران سيُقابل برد فوري وشامل ومدمر


"اسرائيل" تتحول الی عبء انتخابي في الولايات المتحدة


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري