عاجل:

المستقبل الجيني لأطفال العراق تهدّده الأسلحة الأميركية المشعّة

الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٢
٠٩:٥٢ بتوقيت غرينتش
المستقبل الجيني لأطفال العراق تهدّده الأسلحة الأميركية المشعّة اكدت نتائج الدراسات من أن ألاسلحة الفتاكة التي استخدمتها الولايات المتحدة وحليفاتها في حربي العراق (وضمنها اليورانيوم المُنضّب)، أدّت إلى أزمة صحية واسعة النطاق وارتفاع التشوّهات الخلقيّة والإصابات السرطانية في البلاد لن تقتصر على الجيل الحالي، بل ستطاول الأجيال القادمة.

ووجدت الدراسات أن أعداد حديثي الولادة المُصابين بتشوّهات خلقيّة في العراق، تزايدت في صورة مذهلة ومقلقة بعد حرب 2003 التي قادتها الولايات المتحدة. وشملت هذه التشوّهات عيوبا قلبية ولادية، وتلفاً في وظائف الدماغ وتشوه الأطراف.

ووجدت أيضاً ارتفاعاً في معدلات الإجهاض، ومستويات سموم الرصاص، والتلوّث بالزئبق، ففي البصرة التي غزتها القوات البريطانية، بلغ عدد الأطفال المولودين بعيوب خلقية 37 من كل ألف ولادة حيّة، وانتهت أكثر من 45% من حالات الحمل في البلاد بالإجهاض خلال عامي 2005 و2006.

ووصلت حالة إجهاض من كل 6 حالات حمل بين عامي 2007 و2010.

وفي الفلوجة، التي تعرضت لعمليتين عسكريتين، رُصدت عيوب خلقية لدى ما يزيد على نصف أطفالها ممن شملتهم الدراسة بين عامي 2007 و2010.

وفي الدراسة عينها، حلّل الباحثون عينات من شعر أطفال يعانون تشوّهات خلقيّة في الفلوجة. ووجدوا أنها تحتوي على مستويات رصاص تعادل 5 أضعاف مثيلاتها في شعر الأطفال الأصحاء، فيما وصلت مستويات الزئبق إلى أعلى من معدلها الطبيعي بـ6 أضعاف.
وعَلَت أصوات عراقية علمية أيضاً، منذ ما يزيد على 18 عاماً، بالاستناد إلى ما توافر لديها من معطيات علمية، لتُنبّه إلى أن أضرار الأسلحة المذكورة، من أمراض مُعضِلة كثير منها غير قابلة للعلاج، لن تقتصر على الجيل الحالي، بل ستطاول الأجيال القادمة.

وانتشرت بشكل وبائي أمراض سرطانية وتشوّهات ولادية، كما ارتفعت نِسَب العقم والإجهاض المتكرّر، كما رُصِد تصاعد ظهور أمراض لم تكن مألوفة قبلاً.

ولاحظ باحثون وأطباء وجود علاقة بين السُميّة الكيماوية والإشعاعية لليورانيوم المُنَضّب من جهة، وانتشار حالات السرطان والأمراض غير المألوفة والتشوّهات الخلقية من جهة أخرى.

ووصلت التشوّهات الخلقية في البصرة إلى أضعاف ما كان موجوداً قبل حربي أميركا في العراق. وبلغت معدّلات السرطان 9.5% في البصرة و 5.7% في ميسان و4.3% في ذي قار، فيما المعدّل العام لهذه الأورام عراقياً يلامس 1.7%. وسُجّلَت تغيّرات جوهرية في أنواع السرطان في المناطق التي تعرضت للتلوث باليورانيوم المُنَضّب، منها: ارتفاعٍ قوي في إصابات اللوكيميا والليمفوما (وهما من سرطانات الدم)، وسرطان العظم.

وتدنّى معدل عمر مرضى السرطان عما كانه قبلاً، وصار بعيداً من المعدّلات العالمية. وتناقصت فترة الكمون، وهي المدّة بين التعرّض للأشعة وظهور الأورام، من ما يتراوح بين 25 و50 عاماً، إلى ما يتراوح بين عشرة شهور و4 سنوات.

وانتشر السرطان في عائلات لم يُرصد في أفرادها هذا المرض في ما مضى، وأصيب بعض الأفراد بأكثر من حالة سرطانية، بل ظهر لدى البعض ما يصل حتى 4 أنواع من الأورام الخبيثة، وفق بحث مُدقّق للدكتور جواد العلي في البصرة، وهو أول من رصد هذه الظاهرة.

ولاحظ الأطباء أيضاً حدوث إصابات ببعض أنواع السرطان التي لم تكن معروفة أو مألوفة في العراق، خصوصاً تلك الأنواع المتّصلة بالكبد والدماغ، وكذلك زيادة حدوثها في فئات لم يكن شائعاً الإصابة في صفوفها، كالأطفال.

وسُجّلت تغيّرات كبيرة فيزيولوجية وخليوية في بعض المرضى، وهي إشارة الى كونهم قد تعرّضوا لمُخلّفات اليورانيوم المُنَضّب. وحصل ارتفاع في الأمراض الوراثية التي تنجم عن التغيرات الحاصلة في الكروموزومات، مثل المنغَلَة (تناذر داون)، وأنواع من أمراض العين، وتشوّهات في تركيب الجمجمة وغيرها.

وفي العراق اليوم أكثر من 750 ألف مصاب بالسرطان. وفي العقدين المنصرمين، قضى بأمراض سرطانية عشرات الآلاف، بل يموت سنوياً قرابة 16 ألف مريض. ويتوقّع الخبراء أن يصل عدد المتوفين بالسرطان في العراق في الأعوام القريبة القادمة، إلى قرابة 25 ألف نسمة سنوياً.

وخلص الباحثون إلى اعتبار هذه الدلائل دامغة في تأكيدها أن الذخائر التي استخدمتها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في العراق، أدّت إلى أزمة صحية واسعة النطاق فيه.

وتتطابق هذه النتائج مع ما توصلت إليه دراسة الباحثة الإيطالية باولا مندوكا وفريقها على أطفال الفلوجة المُصابين بسرطانات وتشوّهات، إذ كشفت مندوكا وجود تركيزات عالية من معادن ثقيلة، منها الرصاص والزئبق ومشتقات أخرى سامة ومسببة للسرطان والتشوّهات الخلقيّة، في نماذج من أنسجة أطفال مُصابين من الفلوجة مقارنة بأطفال من مناطق أخرى خارج مناطق الصراع والتلوّث.

وقد تعرّضت غالبية المحافظات العراقية، أثناء حربي 1991 و2003، إلى قصف مكثّف بأحدث الأسلحة الفتّاكة. وعلى رغم إقرار القوات الأميركية باستخدامها قذائف الفوسفور الأبيض في معركة الفلوجة عام 2004، فإنها ماطلت وراوغت كثيراً بشأن استخدامها أسلحة اليورانيوم المُنَضّب. ولم يفلح النفي والتضليل، وثبت أن الولايات المتحدة استخدمت هذه الأسلحة بكثرة في الحرب على العراق، إذ قدّر خبراء كميتها بما يتراوح بين 1200 و2100 طن متري من اليورانيوم المُنضّب في عام 2003، أضيفت إلى ما يتراوح بين 340 و800 طن متري من المادة نفسها استُعمِلَت في عام 1991.

وحسب دراسة علمية ميدانية أجريت في الفلوجة قبل سنتين أعدها فريق بحث من مؤسسة «غرين أوديت» البريطانية، ارتفعت التشوّهات الخلقيّة في القلب والعمود الفقري والنخاع الشوكي وغيرها في هذه المدينة 30 ضعفاً.

وكشفت هذه الدراسة التي شارك في إنجازها 11 باحثاً وشملت 711 منزلاً وقرابة 4800 شخص في الفلوجة خلال كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير) 2010، طيفاً من أمراض السرطان. وكذلك سجّلت ارتفاعاً في معدل الإصابة بسرطان الدم (اللوكيميا) بمقدار 38 ضعفاً، وسرطان الثدي بـ10 أضعاف، إلى جانب زيادة كبيرة في أورام المخ لدى الكبار.

وبالمقارنة، ارتفعت إصابات اللوكيميا في هيروشيما التي قصفت بالقنبلة الذريّة في الحرب العالمية الثانية، بمقدار 17 ضعفاً، وهو أدنى مما سجّل عراقياً بكثير.

وما يثير الدهشة في حال الفلوجة هو سرعة الإصابة بالسرطان إضافة إلى زيادة انتشاره. وسجلت الدراسة أيضاً نسباً عالية من الوفيات بين الأطفال الرُضّع، مع فوارق في النِسَب بحسب الجنس، تشبه آثار استخدام قنبلة هيروشيما، إلا أنها أشدّ سوءاً.

وأوضح البروفسور باسبي أن ما حصل في الفلوجه أسوأ مما حصل في هيروشيما، مع ملاحظة أن الفلوجة لم تُضرَب بقنبلة ذريّة، لكن نتائج استخدام الأسلحة المُشِعّة فيها فاقت ما حدث لسكان هيروشيما جراء استخدم القنبلة النووية.

واعتبر باسبي أن الأشد خطراً يتمثّل في تهديد صحة الأجيال المقبلة، اذ ان سموم الأسلحة المُشعّة التي استخدمت في الفلوجة، تدمر الأجنة الذكور أكثر من الأناث.

0% ...

آخرالاخبار

إطلاق نار مكثف من الدبابات الإسرائيلية شرق مدينة حمد شمالي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة


قصف مدفعي شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


إبراهيم عزيزي: سنواجه كل خطأ برد حاسم حتى نحرر أكبر قاعدة عسكرية لأمريكا، الكيان الصهيوني، نهائيا


رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي: لن نسمح لترامب بالانسحاب من المنطقة دون دفع الثمن والتعويضات


الولايات المتحدة قالت كفى


غارات سعودية تستهدف سوقا شعبيا في تعز وتحصد عشرات الضحايا


المقاومة اللبنانية تؤكد ممارسة حقها الوطني والاحتلال يصعد عدوانه على الجنوب


شاهد بالفيديو.. استهداف عناصر تابعة للنظام السعودي من مسافة صفر باليمن


مسيرة إسرائيلية تلقي قنبلة شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


برلماني إيراني: مدى صواريخ إيران سيصل إلى أوروبا ردا على أي اعتداء


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب