انتصار غزة تاريخي وأسطوري

الثلاثاء ٢٠ يناير ٢٠٠٩
١١:١٢ بتوقيت غرينتش
ما إن توقف إطلاق النار الذي اعتبره أولمرت هشا حتى اندلعت نقاشات متشعبة حول النصر والهزيمة في حصيلة المحرقة الإسرائيلية بصورة تذكر على حد بعيد بما حصل بعد وقف النار في صيف 2006، عودة النقاش بذاتها داخل إسرائيل تعبر عن حقيقة الفشل في هذه الحرب قياسا إلى إحدى أهم خلاصات تقرير فينوغراد بعدم الذهاب إلى حرب لا تضمن إسرائيل في حصيلتها نصرا حاسما ونهائيا ولا يحتمل النقاش.

إن معركة غزة التي خاضها الشعب الفلسطيني وحركة المقاومة لا تشبه في التاريخ سوى معركة ستالينغراد في الحرب العالمية الثانية مع العلم أن المدينة الروسية المحاصرة كانت تستند إلى عمق شبه القارة الروسية والاتحاد السوفياتي برمته والموارد الاقتصادية والبشرية الهائلة التي يمثلها الجيش الأحمر وأنصاره في المقاومة الروسية على صعيد توازن القوى وهي تشبه أيضا صمود عكا ضد الحصار في القرون الوسطى.

في الجدل حول النصر والهزيمة ليس انتصار غزة والمقاومة الفلسطينية مجرد انتصار تاريخي بل هو انتصار أسطوري بالمعيار العلمي والموضوعي وليس فحسب بالمقارنة التاريخية مع ستالينغراد وعكا.

أولا: في جميع المدارس الإستراتيجية يقوم حساب توازن القوى على مقابلة حجم الموارد البشرية والاقتصادية والعمق الجغرافي وحجم القوى المقاتلة وقدراتها العسكرية والتقنية وطبيعة التحالفات السياسية والعسكرية ومدى انعكاسها في حشد القوى والإمكانات خلال سير المعارك.

لا مجال للمقارنة على الإطلاق في هذا المجال بين قطاع غزة وإسرائيل :

فالقطاع محاصر بصورة محكمة من الجانب المصري حيث عمقه الطبيعي والبيئة القومية الحاضنة وهو معزول ومحاصر من جهة بقية الأراضي الفلسطينية بواسطة جيش الاحتلال الإسرائيلي كما يشمل الحصار أيضا شاطئ غزة الذي استعانت إسرائيل بالحلف الأطلسي بعد الحرب لإحكام إغلاقه في وجه سلاح المقاومة، بينما إسرائيل تحظى بممرات مفتوحة بحرية وجوية وبالتالي فهي طليقة اليد في حشد القوى والإمكانات لخوض المعركة.

ثانيا: لا مجال للمقارنة على صعيد المساحة الجغرافية وحجم السكان وعديد القوى المقاتلة وطبيعة السلاح ونوعيته بين قطاع غزة والدولة العبرية ، ولا كذلك ثمة مجال للمقارنة في هذا التوازن بين الواقع الاقتصادي لقطاع غزة المستنزف بالحصار والتدمير المتواصل منذ عام 2005 وبين الكيان الصهيوني بآلته الاقتصادية الثقيلة، التي تحظى بدعم أميركي وأوروبي وببعض الدعم العربي.

سكان غزة يعادلون ثلث المستوطنين في فلسطين المحتلة ومساحة فلسطين المحتلة تعادل أضعاف مساحة القطاع وغني عن البيان مدى افتقار القطاع وأهله لضروريات العيش ومقومات الصمود في حرب ضارية كالمحرقة الصهيونية التي تعرضت لها غزة و يوميات هذه الحرب على صعيد الإغاثة والتموين كانت علامة فارقة أمام العالم كله .

ثالثا: الحلف العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة وهو حلف مشارك في الحرب تخطيطا وتنفيذا وحشد جميع إمكاناته لدعم إسرائيل سياسيا وإعلاميا وأمنيا ولوجيستيا بهدف التخلص من المقاومة الفلسطينية وكسر إرادة الشعب الفلسطيني، يمثل بعدا نوعيا حاسما في توازن القوى خصوصا وانه استطاع إحداث تحول نوعي وخطير بضمه لأهم حكومتين عربيتين من حيث الوزن والتأثير على المعسكر الإسرائيلي وجندهما في تعطيل اتخاذ أي موقف عربي فاعل لنصرة غزة منذ اليوم الأول للمذبحة تماما كما فعل بالنسبة للأمم المتحدة التي فقدت مصداقيتها ومشروعيتها أمام المذبحة المستمرة والمجازة في صمت دولي مشبوه و مدبر .

بالمقابل فإن قوى المقاومة والحكومات الداعمة لصمود المقاومة في غزة لم تستطع التدخل في سياق الحرب بما يتخطى المواقف السياسية والمبادرات الداعمة، وجل ما استطاعت التأثير به على توازن القوى الميداني هو إرغام إسرائيل على حشد قسم أساسي من جيشها على الجبهتين اللبنانية والسورية بفعل مواقف قيادتي سوريا وحزب الله التي أثارت مخاوف إسرائيل من تحرك جبهات قتال إضافية وهو أمر كان له تأثير في التوازن العسكري من غير أن يعيق حشد سبعة ألوية مقاتلة من الجيش الإسرائيلي على أرض القطاع.

رابعا: الأهداف الإسرائيلية المتدحرجة منذ أول أيام العدوان تساقطت تباعا أمام القتال البطولي الذي خاضه المقاومون والصلابة السياسية لقيادة المقاومة وتحت تأثير الصمود الشعبي الرائع على الرغم من ضراوة المذابح والتدمير اللذين نشرهما العدو في المناطق الآهلة ويجمع المحللون الغربيون على الاستنتاج بأن أهالي القطاع يبدون اليوم أكثر تمسكا بالمقاومة من أي وقت مضى لأن الحرب الإسرائيلية عززت اقتناعهم باعتماد القوة في الدفاع عن وجودهم المستهدف بالإبادة المنظمة والتطهير العرقي.

لقد سقطت أوهام إسرائيل عن إمكانية تصفية المقاومة أو تغيير واقع القطاع أو حول فرص إرغام قيادة المقاومة على التراجع سياسيا عن شروطها التي تضع الردع الصاروخي مقابل فك الحصار ووقف العدوان المتمادي وسقطت أوهام إسرائيل بإمكانية تأليب الشعب على المقاومة بالمذابح تحت عنوان تظهير حجم العق
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب