الخطر العربي أسطورة اخترعها الاحتلال للتسويق الداخلي
الإثنين ١٩ يناير ٢٠٠٩
٠١:٢٩ بتوقيت غرينتش
بعد توقف القصف الاسرائيلي لغزة تاتي مذكرات موشي شاريت رئيس وزراء حكومة الاحتلال الاسرائيلي الاسبق لتكشف ان قادة الكيان الاسرائيلي عام 1955 ثبت لهم ان "احتلال غزة لن يحل اي مشكلة امنية"، وان هذا الكيان قام على مبدأ القوة التي تضمن له درجة من التوتر من خلال افتعال حرب مع اي طرف عربي.
وتقول الكاتبة الاسرائيلية ليفيا روكاش في دراستها لمذكرات شاريت الذي كان اول وزير خارجية لحكومة الاحتلال: ان "الخطر العربي اسطورة اخترعتها اسرائيل لاسباب داخلية.. ولم تستطع النظم العربية انكارها تماما رغم انها كانت على الدوام في خوف من استعدادات اسرائيل لحرب جديدة".
واضافت: "ان احتلال غزة وشبه جزيرة سيناء المصرية كان على (أجندة) القادة في اسرائيل التي تستمد قدرتها على البقاء من (خلق الاخطار) و(اختراع) الحروب"، على حد قول شاريت.
وتعرضت غزة منذ يوم 27 كانون الاول/ديسمبر 2008 لغارات جوية اسرائيلية وفي الاسبوع التالي بدأ جيش الاحتلال هجوما بريا واستمر القصف المدمر 22 يوما واودى بحياة نحو 1300 فلسطيني من بينهم 410 أطفال على الاقل، فيما اصيب نحو 5300 شخص بينهم 1631 طفلا.
واعلنت سلطات الاحتلال الاسرائيلي ان عشرة من جنودها اضافة الى 3 مستوطنين قتلوا بنيران صواريخ حركة المقاومة الاسلامية "حماس".
وتقول روكاش في كتابها (ارهاب اسرائيل المقدس.. من مذكرات موشي شاريت): "ان أمن اسرائيل يبقى ذريعة رسمية للدولة العبرية والولايات المتحدة لانكار (حق الشعب الفلسطيني) في تقرير مصيره في وطنه"، مضيفة "تم قبول تلك الذريعة كتفسير شرعي لانتهاك اسرائيل للقرارات الدولية التي تدعو الى عودة الشعب الفلسطيني الى وطنه"، وان من تصفهم بالقتلة الاسرائيليين يمارسون (منهج طرد وابادة) ولا يترددون في التضحية بارواح يهودية لضمان وجود درجة من الاستفزاز تبرر العمليات الانتقامية التالية.
وصدر الكتاب في القاهرة عن مكتبة الشروق الدولية في 143 صفحة كبيرة القطع وترجمته الى العربية ليلى حافظ.
الى ذلك، قال المفكر الاميركي ناعوم تشومسكي في مقدمة الكتاب: "ان بين اسرائيل والولايات المتحدة علاقة خاصة، يمكن ان نقيسها بتدفق راس المال والاسلحة او بالدعم الدبلوماسي او بالعمليات المشتركة حيث تتحرك اسرائيل للدفاع عن المصالح الاميركية في الشرق الاوسط".
واضاف تشومسكي "اليهودي المعارض لسياسة كل من اميركا وكيان الاحتلال الاسرائيلي": "ان مذكرات شاريت الذي يعتبره معتدلا "تعتبر بما لا يدعو للشك مصدرا وثائقيا اساسيا" وانها تبقى خارج التاريخ الرسمي الاسرائيلي.
ولد شاريت عام 1894 في روسيا وهاجر مع عائلته الى فلسطين عام 1906، ودرس الاقتصاد في لندن واصبح عام 1933 رئيسا للقسم السياسي في الوكالة اليهودية، وبعد اعلان قيام الكيان الاسرائيلي على عجل عام 1948، واسراع القوى الكبرى للاعتراف، بها تولى وزارة خارجية حكومة الاحتلال الاسرائيلي حتى عام 1956 حيث كان دافيد بن غوريون اول رئيس للوزراء ثم اصبح شاريت رئيسا للوزراء عامي 1954 و1955.
وتقع يوميات شاريت التي تبلغ 2400 صفحة، في 8 مجلدات وتغطي الفترة من 1953 حتى تشرين الثاني/نوفمبر 1956.
وتقول روكاش: "ان عائلة شاريت تعرضت (لضغوط هائلة) لمنع نشر يومياته حيث كان بين (الزعيمين الصهيونيين) شاريت وبن غوريون صراع ادى الى (طرد) الاول من الحكومة عام 1956 نظرا لمعارضته (اعمال التحرش المستمرة) من جانب اسرائيل بجيرانها لدفعهم الى مواجهة عسكرية كان قادة الدولة العبرية "على يقين بانهم سينتصرون فيها".
واضافت: "اعتبر تصفية وجوده (شاريت) المعارض مسالة ضرورية من اجل تحقيق مخطط الزعامة الاسرائيلية السياسية والعسكرية الاجرامية والمصابة بجنون العظمة".
ويقول شاريت في تشرين الاول/اكتوبر 1953: "ان قادة اسرائيل كان لديهم استعداد لاحتلال سيناء لكنهم اصيبوا بخيبة امل لان المصريين لم يسهلوا مهمة الاحتلال (من خلال تحد مستفز) وانهم حين يرتكبون (مجزرة بشعة) يسعون لاختراع عملية مثيرة تالية لصرف انتباه العالم عن العملية الاولى.
ويسجل في شباط/فبراير 1954 ان بن غوريون اتهمه بعدم الجرأة لاعتراضه على دفع الموارنة في لبنان "الى اعلان قيام دولة مسيحية في لبنان"، ويعتبر لبنان اضعف حلقة في جامعة الدول العربية، فيما تعتبر مصر اكثر الدول العربية احكاما وصلابة، على حد وصف بن غوريون لشاريت في خطاب ارسله اليه.
لكن شاريت الذي يوصف بالمعتدل رد على بن غوريون معتبرا اعلان دولة مسيحية في لبنان "في الظروف الحالية... ستعتبر مضاربة غير محسوبة... لصالح مميزات تكتيكية مؤقتة لاسرائيل"، لكنه لم يرفض المبدأ الا لانه في تلك الظروف "مغامرة مجنونة" سوف تسبب "لنا" خسارة.
وتعلق روكاش قائلة: ان لاسرائيل طموحا قديما "لتقسيم لبنان وفصله عن العالم العربي".