اقرار اسرائيلي بالهزيمة !
الإثنين ١٩ يناير ٢٠٠٩
٠١:٠٦ بتوقيت غرينتش
كتب (عاموس هرئيل) المحلل السياسي الاسرائيلي "هذه لحظات انتصار تاريخية لحماس" وإن حماس أدارت المعركة بعبقرية ونجاح ساحق في الأسبوع الماضي.. يقر في نهاية مقاله بأن سياسة العقاب الجماعي التي انتهجتها إسرائيل ضد أهل غزة هي التي دفعت إلى انفجار الأوضاع على الحدود.
ويتساءل أيضا في نهاية مقاله عن مدى إمكانية إعادة ضبط الحدود الآن بين مصر وغزة ويقول إنها أصبحت أصعب من السابق بفضل تلك السياسة.
عاجلا أم آجلا سيتوقف العدوان البربري على قطاع غزة نهائيا ليس لان إسرائيل أكملت مهمتها في القضاء على المقاومة الفلسطينية كما يدعي (اولمرت ) أو انتصرت في عدوانها البربري على العزل وليس لان العرب اجبروها على ايقاف العدوان فهم باتوا كسيحين اقزاما إمام ما حصل في غزة ! سينتهي العدوان لان المؤامرة تحطمت على صخرة صمود ومقاومة أهل غزة .
علينا أن نكون حذرين من إعلان نية إسرائيل وقف العدوان من طرف واحد فقد تكون مصيدة تنصب للمقاومة الفلسطينية أو تكون دعاية نفسية إعلامية للتأثير على قرارات قمة الكويت والرأي العام العالمي والاهم الداخلي !
تحدث وزير الحرب الإسرائيلي (ايهود باراك الذي قال) : " لقد حققت العملية كل أهدافها التي خططت لها . سنجدد ونصعّد العملية العسكرية في قطاع غزة ، فالانفصال وضبط النفس لم يجديا نفعا ".
هذا التصريح إن دل على شيء إنما يدل على خبث النوايا الإسرائيلية وعدم جديتها في ايقاف اطلاق النار بل انها تستنزف الوقت لترتيب اوراقها الداخلية والخارجية.
العدوان الدائر على ارض غزة هو بين قوي وضعيف وإذا صمد الضعيف فهذا يعني انتصار واذا لم يحقق القوي مكاسبا فهذا يعني هزيمة له فالمؤسسة السياسية الإسرائيلية ورغم تبجها بنجاح الحملة إلا أن الأحداث على الأرض تثبت العكس .
نعم سيتوقف العدوان ولو لفترة بسيطة ! لان الوضع الداخلي الإسرائيلي لا يحتمل أكثر وهناك خلافا حادا داخل المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية واتهامات متبادلة بين أطراف القيادة الإسرائيلية وبالتحديد بين (ليفني وباراك) من جهة وبين (اولمرت) من جهة أخرى وهذا الخلاف لا يتمحور حول ضرورة القضاء على المقاومة فهناك إجماع صهيوني كامل على ضرورة التخلص من حماس الا ان الصمود الفلسطيني وفشل اسرائيل في تحقيق ولو مكسب بسيط ابعد وجهات النظر وعمق الخلاف والكل يحاول استثمار العدوان على غزة لحصد مكاسب في الانتخابات البرلمانية التي ستجري بعد اقل من شهر ، من هنا فان إسرائيل تنظر إلى مصلحتها الداخلية والسياسية والحزبية أولا ! فالعدوان قابل للتجدد وبوتيرة اكبر بعد الانتخابات خاصة وان الدلائل ترجح وصول (نتنياهو) إلى الحكم والذي يعارض بشدة وقف العدوان !
وزير الحرب (باراك) يدرك تماما ان الاستمرار في العدوان لن يغير من الواقع شيئا بل سيكبد اسرائيل الكثير من الخسائر البشرية ناهيك عن الخسائر المادية والمعنوية التي تكبدتها حتى الان دون ان تحقق أي هدف اللهم الا قتل الاطفال والنساء والمدنيين وتدمير البيوت والبنى التحتية .
سيناريو حرب لبنان يكرر نفسه من جديد فحينها وعندما شعرت اسرائيل بضائقتها وخسائرها سارعت الى مجلس الامن لاستصدار قرار ينقذها من ورطتها مع حزب الله .. نفس السيناريو يتكرر اليوم ... فهي الان تستنجد بأمريكا كي تخرجها من ورطتها بمكاسب سياسية ولو بسيطة بعد أن أهملت مصر والدور المصري .
تسيبي ليفني هرعت إلى أمريكا لتنقذها من ورطتها ولو بمكاسب وهمية تحفظ بها ماء وجهها داخليا وعالميا وتقول بأنها وقعت مع الأميركيين مذكرة تفاهم لمنع تهريب الأسلحة عبر معبر فيلادلفيا .. كيف ستمنع إسرائيل منع التهريب اللهم إلا إذا كانت أمريكا سترعى آلية متطورة لمراقبة ورصد منافذ غزة حتى هذا الأمر لا يمكنه ضمان عدم تسلح المقاومة لأنها جاهزة لتصنيع سلاح داخلي !
الهدف التي دخلت اسرائيل من اجله والمتلخص في القضاء على المقاومة الفلسطينية وفرض واقع فلسطيني وإقليمي وعربي جديد مني بفشل ذريع فلا هي استطاعت القضاء على المقاومة ولا هي قادرة على فرض واقع جديد (غزة بلا مقاومة )لتأمين فرض شروطها السياسية على الشعب الفلسطيني وتطويعه !
فماذا حصّلت اسرائيل من عدوانها سوى الفضيحة الدولية ووصمات العار التي ستلاحقها الى يوم الدين اضافة لتعميق الخلافات الداخلية في المؤسسة السياسية والعسكرية وربما سيطالب البعض بلجنة (فينوغراد) جديدة تحقق في جدوى العدوان ومسؤولية بعض القادة عن الفشل ! وهذا وارد جدا في ظل الصراعات الحزبية القائمة هنا قبيل الانتخابات !
ارتدادات هذا العدوان كان سلبيا جدا على المستوى الداخلي الإسرائيلي وعلى المستوى الإقليمي والعربي وفي مقدمتها .
*انكشاف أوراق بعض الأنظمة العربية وشراكتها المباشرة والغير مباشرة في العدوان إذ احدث فرزا واضحا في الواقع العربي .
*بدء مرحلة جديدة من تاريخ النضال الوطني الفلسطيني عنوانه المقاومة هي القادرة وليس رهانات أوسلو وبان المؤسسة السياسية الإسرائيلية لا تفهم إلا لغ