هزيمة الصهاينة في غزة أمر واقع.. واعتراف العدو بها مسألة وقت فقط
الأربعاء ٢٢ نوفمبر ٢٠٠٦
٠٣:٥٧ بتوقيت غرينتش
هذه ليست توقعات بل حقائق مؤكدة بإمكاننا رؤيتها بوضوح من قطاع غزة وسط غمام القصف الأعمى .. فالصهاينة خسروا المعركة في اليوم الثاني من نشوبها وهم يدركون هذا جيداً، بل ويعرفون أنه لم يعد بإمكانهم تعديل النتيجة ولو بنسبة ضئيلة لصالحهم .. والأكثر من هذا، هم يعرفون تماماً أنه كلما طال أمد الحرب فالخسارة ستكون أكبر وأعمق .. قد يبدو هذا الكلام نظرياً من أجل رفع المعنويات أو لتعزيز الصمود، ولكن بإطلالة سريعة على الأحداث سنكتشف كيف انهزم الكيان الصهيوني أمام غزة، وماذا يفعل من أجل تعطيل الإعلان عن هزيمته الساحقة أمام المقاومة ..
هدف الحرب على غزة أعلنته تسيبي لفني عندما قالت: سحق حماس وتغيير الواقع الأمني في غزة .. ولتحقيق هذا الهدف كان لابد من خطة عسكرية اعتمدت على تقارير استخبارية قدمتها السلطة الفلسطينية وبعض الدول العربية، مرفقة بتوقعات لسيناريو رد فعل الحركة وسكان قطاع غزة !..
الخطة اعتمدت على ضربة جوية كبيرة تشارك فيها عشرات الطائرات الحربية، تُسقط خلالها عشرات الأطنان من القذائف والمتفجرات على أهداف تتبع لحركة حماس، قيل عنها أنها تحتوي على معظم مخازن الأسلحة والصواريخ وأماكن تصنيعها .. المثير للدهشة أن الأهداف التي تم ضربها كان قد أُعلن عنها سابقاً في مواقع الكترونية تتبع بشكل مباشر للقيادي الفتحاوي محمد دحلان .. والدهشة هنا ليست لتسريب هذه المعلومات من تلك المواقع، بل هي من الأغبياء الذين صدقوها واعتمدوها أهدافاً عسكرية حقيقية رغم استحالة ذلك وسهولة التأكد منه .. فعلى سبيل المثال نشر أحد مواقع دحلان أن قسم المختبرات في الجامعة الإسلامية يقوم بتصنيع أسلحة خطيرة، ولكن من يدخل الجامعة الإسلامية يعرف جيداً أن هذا القسم بمثابة السوق المفتوح من كثرة الذين يستخدمونه، فهذا المختبر ليس مفتوحاً للطلبة والأكاديميين في الجامعة فقط، بل تستخدمه وتلجأ إليه مؤسسات عديدة في قطاع غزة ومن جنسيات مختلفة، مما يجعله من أقل الأقسام خصوصية في الجامعة كلها .. ورغم ذلك قام الصهاينة بقصفه وتدميره بناء على تلك المعلومة التي قدمها عملاء أغبياء ..
نفس الأمر بالنسبة للأهداف الأخرى كالمؤسسات الحكومية والوزارات والمقرات الأمنية والمساجد .. فكل هذه الأماكن لا تتمتع ولو بنسبة ضئيلة من الخصوصية ليتم فيها عملا سرياً كتخزين سلاح أو تصنيعه.. والأكثر من ذلك، هو استناد المؤسسة الأمنية لتوقعات غبية ستتحقق لاحقاً بعد قصف الأهداف المعنية، ومن ثم يتم بناء واقع أمني جديد يُدخل غزة إلى بيت الطاعة بعد القضاء على حركة حماس وقوى المقاومة فيه!.. كانت التوقعات تقول: أنه وبمجرد قصف هذه الأهداف، ستفقد حركة حماس سيطرتها على غزة لأنها تمثل الوجود العسكري والسياسي فيه.. ثم يأتي لاحقاً دور العملاء لإشاعة الفوضى في مدن القطاع بالقتل والسلب والنهب والإشاعة، وتحريض بعض العشائر على كل من له علاقة بحماس، وكل ذلك من أجل مضاعفة تأثير صدمة الهجوم العسكري الجوي، ومن ثم يحصد الهجوم العسكري البري ما تبقى من جيوب تتبع للمقاومة في قطاع غزة ثم تُسلم لاحقاً للعملاء الذين يعتقد دايتون بأنهم تدربوا جيداً..
انتظر الصهاينة المرحلة الثانية من الخطة وتنفيذ الدور الملقى على العملاء .. ولكن الأحداث لم تسر كما خُطط لها.. ليس بسبب يقظة جهاز الأمن القوي والأكثر سرية داخل حركة حماس، ولكن بسبب التخبط الذي وقع فيه العملاء والتواكل بمن يبدأ أولاً لحظة التنفيذ، والذي لم يُسفر إلا عن محاولات قليلة تم سحقها في مهدها وفرض نظام أمني مشدد في قطاع غزة، أدى لانخفاض نسبة الجرائم المعتادة التي تحدث في الأيام العادية .. وبسبب هذا الخذلان حدث خرقاً كبيرا في الخطة العسكرية التي أُعدت لسحق حماس.. فالناس في غزة لم ينتفضوا في وجه حماس كما كان متوقعا رغم الحصار وتدمير المقرات الأمنية ومعسكرات التدريب التابعة لجهازها العسكري، كما أن قطعان العملاء اختبئوا في جحورهم واكتفوا بالشماتة والتشفي كلما سقط شهداء من رجال المقاومة .. وفي اتجاه معاكس تماماً لما كان متوقعا، دبت صحوة كبيرة في العديد من أنصار حركة فتح بعد أن زالت الغشاوة وبدت مواقف قيادتهم السياسية التآمرية أكثر وضوحاً .. أما عن بعض الناس العاديين والذين كانوا ينتقدون حكومة حركة حماس، فقد أجمع معظمهم على ضرورة الالتفاف حول الحركة وحماية ظهرها من أي طعنة غادرة، بل وقدم العديد منهم دعماً لوجستياً لأفراد المقاومة أثناء تصديهم للهجوم ..
لم يتحقق شيئاً من الأهداف المعلنة قبل بدء الحرب على غزة .. بل أنه لا توجد أية بوادر تُذكر بأن الصهاينة يمكنهم تحقيق هدف واحد من تلك الأهداف .. وهذا يعني أن الهزيمة أصبحت مؤكدة وحتمية في عيون المراقبين الصهاينة .. فالجيش الصهيوني تحرك عسكريا تجاه غزة من الجو والبر والبحر من أجل سحق حركة حماس! وهو الأمر الذي سيوقف إطلاق الصواريخ على اسديروت وبعض المستوطنات الملاصقة لحدود القطاع .. لكن الذي حدث هو أن الهجوم العسكري تسبب في زيادة مدى ا