الهجمات الاسرائيلية على غزة تضعف العرب وعباس وتعزز موقف حماس
الثلاثاء ٣٠ ديسمبر ٢٠٠٨
٠٣:١٦ بتوقيت غرينتش
قال سياسيون واكاديميون فلسطينيون ان مواصلة الهجمات الاسرائيلية على قطاع غزة تضع رئيس السلطة محمود عباس والحكومات العربية في موقف ضعيف وتعزز موقف حركة حماس.
وقال رئيس دائرة العلوم السياسية في جامعة بيرزيت سمير عوض في تصريح له الثلاثاء ان "الرئيس ابو مازن لا يحسد على وضعه، فهو الرئيس المفترض للشعب الفلسطيني, واسرائيل لم تكترث له, ولم تعمل على تعزيز مكانة السلطة بل تصرفت فقط وفقا لاحتياجاتها الامنية".
واضاف عوض "اسرائيل لم تترك للرئيس الفلسطيني مجالا للتحرك فيما يتعلق بالمفاوضات, فلم يعد هناك امكانية للمواظبة على التأكيد على اهمية المفاوضات السياسية وحسن سيرها, فهي لم تحقق اي مكسب للسلطة الفلسطينية".
وبحسب عوض فان "الاعتداءات الاسرائيلية على قطاع غزة, وغياب اي مكسب سياسي للسلطة الفلسطينية, تضع رئيس السلطة امام خيار ان يعلن وقوفه في خندق واحد مع غزة, للتأكيد على ان لا احد يستطيع الفصل ما بين الضفة وغزة".
ودعا عباس الاثنين حركتي حماس والجهاد الاسلامي الى اجتماع مع باقي الفصائل الفلسطينية في مكتبه لتدارس الموقف الفلسطيني الموحد ازاء الهجمات الاسرائيلية,الا ان الحركتين رفضتا الدعوة.
ويواصل رئيس السلطة الفلسطينية اتصالاته مع اطراف دولية وعربية من اجل عقد القمة العربية ومن ثم عقد جلسة خاصة لمجلس الامن لوقف الهجمات الاسرائيلية على اهالي غزة .
واشار عوض الى ان رئيس السلطة يواجه اشكالية اخرى, تضاف الى الوضع الفلسطيني الداخلي, وهي "حالة الانقسام العربي (بشأن القمة العربية) لان ابو مازن يستمد ايضا شرعيته من الوضع العربي".
واضاف ان "الخلاف القائم بشأن مكان انعقاد القمة يعتبر مؤشرا على ان القمة العربية لا يمكن ان يخرج عنها موقف قوي يمكن ان يستند اليه محمود عباس".
وفي تقدير عوض ان رئيس السلطة الان امام خيارات قليلة جدا, ومنها ما هو صعب, وهو "ان يعلن انه مع حماس في مواجهة اسرائيل قلبا وقالبا".
وقال "اسرائيل اعلنت بوضوح انها في حالة حرب لا هوادة فيها في غزة, وغزة هي جزء من شعب تحت حكم محمود عباس, فاين سيقف ؟".
من جهته, اعتبر جورج جقمان, رئيس المركز الفلسطيني لدراسة الديمقراطية, ان ما يضعف موقف محمود عباس والسلطة الفلسطينية في الضفة هو الولايات المتحدة الاميركية والكيان الاسرائيلي.
وقال ان "مواصلة العدوان الاسرائيلي على غزة ترفع شعبية حركة حماس, وما يضعف ابو مازن هو اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية, بسبب عدم تحقيق اي انفراج سياسي من خلال المفاوضات السياسية".
واضاف جقمان "لن تخرج السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية من هذا المأزق اذا لم يتم احراز تقدم سياسي".
واوضح ان "مستقبل السلطة الفلسطينية في يد اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية, واذا لم يتقدموا بانجاز سياسي مقنع للشعب الفلسطيني, فان الامور تتجه لاضعاف السلطة".
وطوال سنوات الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية, فان الطرف الذي كان يتعرض للهجمات الاسرائيلية, مهما كانت شدتها, كانت شعبيته تزداد بين الشعب الفلسطيني.
وقال جقمان "اسرائيل مهتمة من خلال عدوانها على غزة باضعاف حركة حماس, او ربما زعزعة حكومة حماس من خلال عملية عسكرية برية, ولا تأبه اسرائيل بمصلحة السلطة الفلسطينية برئاسة عباس".
واضاف "هذا الامر يعزز شعبية حركة حماس, على اعتبار ان الشارع الفلسطيني والعربي سينظر اليها بانها الطرف المظلوم الذي يتعرض للقتل اليومي".
وتاييدا لكلامه, اشار جقمان الى المسيرات والتظاهرات التي اندلعت في مختلف الدول العربية والاجنبية ضد الاعتداءات الاسرائيلية على غزة, "والتي تعتبر تاييدا لحركة حماس".