عاجل:

ثـأر لحـرب لبنـان

الثلاثاء ٣٠ ديسمبر ٢٠٠٨
٠٣:١١ بتوقيت غرينتش


امام هذا السيل من الدم الفلسطيني المسفوك في قطاع غزة، يطرح سؤال وحيد عما اذا كانت اسرائيل تزاول هوايتها الوطنية التقليدية، ام انها تطلق تغييراً استراتيجياً في المشهد الفلسطيني والعربي العام وتؤسس لحقبة سياسية جديدة مغايرة لتلك التي سادت منذ حرب لبنان الاخيرة.

في قراءة ما بين سطور الموقف الاسرائيلي الراهن، تبدو الحملة الدموية على قطاع غزة أشبه ما تكون برد انتقامي على حرب لبنان في العام 2006 ونتائجها، ويستحضر تلك الحرب بجميع تفاصيلها، ويحاول أن يبدد مختلف إخفاقاتها، ويستعيد ما يمكن ان يوصف بقوة الردع الإسرائيلية التي تضررت قبل عامين، ويسترد الثقة بالجيش الإسرائيلي وقدراته القتالية.

في الردود الاسرائيلية الأولى على قرار شن الحملة على قطاع غزة، لاحظ السياسيون والإعلاميون ان الثلاثي الحاكم: رئيس الوزراء ايهود اولمرت ووزير الحرب ايهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني، تمعنوا جيداً في تقرير لجنة فينوغراد، والتزموا حرفياً بتوصياتها، وحرصوا بشدة على عدم تكرار الأخطاء السياسية والعسكرية التي ارتكبت في حرب لبنان.. وابدوا تواضعاً ودهاء في تحديد أهداف العدوان الحالي، التي قد لا تختلف كثيراً عن الأهداف اللبنانية.

لم يتحدث الثلاثي الاسرائيلي الحاكم حتى الآن، عن الهدف النهائي للعدوان، وهو إنهاء سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، وإسقاطها من الحكم، وربما أيضاً تصفيتها من الوجود، كما كان المسؤولون الاسرائيليون يتحدثون في الساعات الاولى من حرب تموز العام ،2006 عن حزب الله والمقاومة اللبنانية. ولم يغامر ذلك الثلاثي في اعلان أن سلاح الجو الاسرائيلي قادر على حسم المعركة.

ومثلما اظهرت اسرائيل انها تعلمت الدرس اللبناني، كذلك فعل العرب الذين لا يميزون أيضاً بين حركة حماس وحزب الله، ويتمنون لهما مصيراً واحداً الى حد ما، فلزموا الصمت، وأحجموا عن إلقاء مسؤولية اشعال هذه الحرب على عاتق حماس، وعمدوا الى تنظيم حملة احتجاج وتضامن واسعة مع قطاع غزة، وفتح أبواب تقديم المعونة الإنسانية الرسمية قبل الشعبية إلى سكانه.

وكذا الأمر بالنسبة الى واشنطن، التي لم تعلن على سبيل المثال ان الحرب الحالية على قطاع غزة هي مخاض ولادة الشرق الاوسط الجديد، كما ذكرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندليزا رايس، في ذروة حرب لبنان... مع ان ما يتعرض له القطاع يوحي بأنه يمكن أن يولد معادلة فلسطينية وعربية وإقليمية جديدة، في ضوء الاختلال الهائل في موازين القوى، وفي ظل الظروف الصعبة لحركة حماس.

الكل استفاد من الدرس اللبناني، لكن استخلاص العبر من إخفاقات العام ،2006 لا يعني بالضرورة أن نتائج الحرب الراهنة على قطاع غزة، ستكون مغايرة عن نتائج الحرب الأخيرة على لبنان. ما زال مرجح أن يكون رد الفعل الفلسطيني على تلك الضربة الإسرائيلية المؤلمة شبيهاً برد الفعل اللبناني، الذي تمكن من محو الآثار السياسية للحرب، وقلبها رأساً على عقب.

*ساطع نور الدين - صحيفة السفير
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الخارجية الإيرانية ترفض بقوة الادعاءات المزيفة والمخالفة للواقع، بشأن المؤسسة التعليمية التابعة للسفارة الفرنسية في طهران، والواردة في بيان الخارجية الفرنسية


مصادر سورية: قوات الاحتلال أقامت حاجزا للتفتيش على طريق أم باطنة - العجرف بريف القنيطرة الأوسط


مصادر يمنية: استشهاد مدني إثر قصف الطيران السعودي منطقة الأعبوس في مديرية حيفان جنوب شرقي محافظة تعز


4 شبكات بث أميركية كبرى، سي بي إس، وايه بي سي، وإن بي سي، وفوكس نيوز، تقرر وقف تغطية أنشطة ترامب تضامنا مع "CNN" و"MSNOW" و"بوليتيكو"


آية الله اعرافي: رحيل المرجع شبيري زنجاني خسارة للحوزات والعلوم الإسلامية


شاهد.. الأمم المتحدة رهينة موازين القوى الكبرى والنفوذ الأميركي


سقوط قاعدة المخا المحصنة يكشف وثائق وأسراراً عسكرية خطيرة


ترامب يواجه الإعلام أمام القضاء وسط معركة حرية الصحافة


عراقجي: لقد حان الوقت لأن تتحرر واشنطن من هذه القيود


 عراقجي: في المجلة التي تملكها ميريام أديلسون، وهو بوق هذا اللوبي، جاء صراحةً أن السياسة الأمريكية يجب أن تكون بحيث تدفع أمريكا ثمن أي استخفاف أو عدوان ضد "إسرائيل"  


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار