هذا العام ...الاميركييون يجوعون في اعياد الميلاد
الخميس ٢٥ ديسمبر ٢٠٠٨
١١:٥٨ بتوقيت غرينتش
تعد الطوابير الطويلة مشهدا شائعا هذه الأيام عند منافذ الطعام في أنحاء الولايات المتحدة التي تضررت من الکساد الاقتصادي.
تعمل أليس هودجکينز في مركز الأمل التابع لجيش الخلاص في أوکالا بولاية فلوريدا الأميرکية منذ 19 عاما و في کل يوم ، يأتي المحتاجون الى المرکز طلبا للطعام ، ودائما ما کانت هودجکينز قادرة على مساعدتهم. وهذا هو الحال حتى الآن.
وقالت هودجکينز في مقابلة عبر الهاتف :"قبل يومين ،نفد کل ما لدينا...ولم نملك طعاما نعطيه للمحتاجين القادمين الى المرکز... لقد شعرت بالحرج الشديد لأننا لم نستطع القيام بعملنا ومساعدتهم".
هذه القصة التي ترويها هودجکينز تنتشر في کافة أرجاء الولايات المتحدة.
فأينما ذهبت ، الى کونيکتيکت أو نيو هامبشير أو انديانا أو غيرها ستجد أن المؤسسات الخيرية تواجه زيادة في عدد المحتاجين الذين يطلبون المساعدة.
وتضاعف معدل الاقبال اليومي على المساعدات الخاصة بمحاربة الجوع من بنك الطعام بمنطقة العاصمة في واشنطن ثلاث مرات تقريبا خلال العام الماضي.
وبدءا من هذا الخريف فان عدد الأشخاص الذين يحصلون على الامدادت شهريا من منظمة "فود فور أذرز" في فيرفاکس بفيرجينيا المعنية بتقديم المؤن الغذائية يرتفع بنسبة 40 % من شهر لآخر.
غير أن الحظ لا يزال يحالف فيرفاکس وواشنطن حيث تضم هاتان المدينتان الکثير من الأثرياء الذين لا يزالون يکسبون ما يکفي للتبرع ، کما أن التبرعات الخاصة زادت بعد أن علم الناس بشأن الأوضاع العصيبة التي تواجهها منظمات المساعدات، وبتلك التبرعات التي تشمل المآکل والملبس والمال تستطيع المنظمات مسايرة معدل الطلب المتزايد.
ويؤثر التدهور الاقتصادي على عدد الأشخاص الذين يعيشون بلا مأوى في الولايات المتحدة کذلك، ففي العام الماضي بلغ عدد الأشخاص الذين يقطنون مساکن الايواء أو يبيتون في الشوارع کل ليلة 124 ألفا , فيما يقول أولئك
الذين يعملون بلا مأوى في بعض المناطق انهم يتزايدون.
وقال فيليب مانجانو رئيس المجلس الحکومي الأميرکي للمشردين ان المواطنين الذين يفدون حاليا الى مساكن الايواء للمرة الأولى "ليسوا ملاکا لمنازلهم ، ولکنهم أسر فقيرة کانت تقطن منازل مستأجرة".
وأضاف أن بعض المستأجرين تضرروا بسبب تخلف ملاك عقاراتهم عن سداد الرهون العقارية.
ومن ثم تلقت أسرهم خطابات من البنك تفيد بضرورة انتقالهم من الدار نظرا لأنه سيتم الحجز عليه خلال 30 يوما.
وأشار الى أن هذه الفترة القصيرة لم تکن کافية لبعض الأسر کي يجدوا مکانا جديدا للسکن يمکنهم تحمل تکلفته.
وقال: "انه ضرر کبير لتلك الأسر التي رغم دفعها للايجار لا تزال تفقد منازلها".
ويؤكد الکثيرون من أولئك الذين يطلبون المساعدة من المنظمات المعنية حاليا انهم لم يتعرضوا لمثل هذا الوضع من قبل.
وتقول هودجکينز ان "الکثيرين ممن يأتون للمرة الأولى يشعرون بالخجل... أعتقد أن البعض يشعر بالحرج الشديد من القدوم أساسا".
وذکرت تشارلين سارمينتو من شرکة جودويل الدولية للصناعة أنه رغم ذلك يظل باب الأمل مفتوحا , فبعد أن وردت تقارير اعلامية تعکس الأوضاع العصيبة التي تشهدها بنوك الطعام في الولايات المتحدة , زادت مطابخ الحساء ومساکن الايواء والتبرعات الخاصة.
ونظرا لذلك فان جودويل صار لديها أموال تزيد على العام الماضي.
وقال مانجانو ان الحکومة الاتحادية ستخصص قريبا المزيد من الأموال لمساعدة المشردين. ومن المقرر منح المدن والمقاطعات أربعة مليارات دولار اضافية , حيث تستخدم تلك الأموال في "استقرار الجيران".
ومن المفترض أن يشتري المسئولون منازل تکفي کل منها لعدة أسر ومن ثم يمکن انتقال الأسر المشردة اليها.
غير أن الأموال المخصصة لذلك لن يتم منحها قبل العام المقبل , الأمر الذي يعني للعديد من الأسر قضاء أعياد الميلاد "الکريسماس" في مساكن الايواء أو في الشوارع.
من جهتها أوردت بنوك الطعام زيادة بنسبة 30 في المئة في طلبات المساعدات الغذائية الطارئة منذ عام مضى وفقا لتقرير أصدرته منظمة فيدينج اميريکا وتطلب المنظمة المساعدة من واشنطن.
وفيما يلي بعض الحقائق عن برامج المساعدات الغذائية في الولايات المتحدة قائمة على بيانات من وزارة الزراعة الأميرکية ومکتب الإحصاء بالولايات المتحدة ومنظمة فيدينج اميرکا اکبر منظمة للمساعدات الغذائية في البلاد:
- يحصل اکثر من 25 مليون أميرکي على مساعدات غذائية طارئة سنويا بما في ذلك اکثر من تسعة ملايين طفل.
- واکبر ست ولايات أميرکية من حيث عدد الأسر التي حصلت على هذه المساعدات بين عامي 2005 و2007 کانت ارکنسو وجورجيا وکانساس وکنتاکي ومين وميزوري.
- وقالت منظمة فيدينج اميركا إن دراسة مسحية أجرتها في ديسمبر کانون الأول على جماعات مساعدات غذائية وجدت أن 72 في المئة منها غير قادرة على تلبية احتياجات مجتمعاتها بشکل کاف.
- 40 في المئة من الأميرکيين من أصحاب الدخول المنخفضة التي تضم أسرة مکونة من أربعة أفراد وتجني أ