البرلمان العراقي بلا رئيس واخر تطورات الوضع في العراق
الأربعاء ٢٤ ديسمبر ٢٠٠٨
١١:٣٥ بتوقيت غرينتش
بعد تزايد الضغوط عليه، فضل رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني الاستقالة من منصبه أمس، على خلفية اهانته لأعضاء المجلس خلال جلسة نقاش الأربعاء الماضي حول رمي الصحافي منتظر الزيدي الرئيس جورج بوش بحذائه، فاتحا الباب أمام مصادقة البرلمان على قرار يخول الحكومة عقد اتفاقات مع دول تنشر قوات في العراق، غير الولايات المتحدة، بعد نهاية العام الحالي.
وقال المشهداني، أمام مجلس النواب خلال جلسة استثنائية مغلقة حضرها 223 نائبا،" أستقيل من منصبي كرئيس للبرلمان من اجل المصلحة العامة"، طالبا إحالته على التقاعد.
من جهتها وافقت غالبية النواب، الذين صفقوا بقوة، على الاستقالة. وسيتم استبدال المشهداني موقتا بأحد نائبيه خالد العطية وعارف طيفور، ريثما يتم تعيين آخر من كتلة جبهة التوافق.
وكان نواب من كتلة التحالف الكردستاني والائتلاف العراقي الموحد ضغطوا على المشهداني للاستقالة، وهددوا بإقالته، بعدما أهان نوابا في جلسة الأربعاء الماضي، موضحا "لا يوجد أي شرف في قيادة هذا البرلمان، وأنا أعلن استقالتي".
وقال المشهداني "أيها الأخوة الأعزاء، لا شك في أن خط البداية هو المقاعد البرلمانية، وأنا أتشرف بالعودة إليها".
وأضاف "اعتذر لكم مخلصا عن كل الهفوات التي أتمنى أن يمنحني الله القوة للسيطرة عليها. عذري لكم إني أمضيت 35 سنة، أتنقل من سجن إلى سجن".
وتابع المشهداني، الذي تولى منصبه في العام ،2006 "كنت مخلصا في أن اعمل الخير، ولكن كم من مريد للخير لا يصل إليه. كلنا نريد الخير، وأحيانا نخطئ الطريق". وأوضح "هذه الوثيقة الرسمية (الاستقالة) أتقدم بها إلى هيئة الرئاسة، وأشهد: كنا نعمل كفريق متكامل، وما كان يمر شيء إلا بالاتفاق".
وقال النائب عن كتلة الائتلاف رضا جواد تقي، " إن المشهداني ربط، خلال مفاوضات معه، التقدم باستقالته باختيار بديل عنه من جبهة التوافق، مشيرا إلى انه يريد تسميته رئيسا لإحدى مؤسسات حقوق الإنسان، والحفاظ على جميع الامتيازات والحصانة التي يتمتع بها".
إلى ذلك، قال نائب رئيس البرلمان خالد العطية إن "مجلس النواب صادق، بالأغلبية المطلقة، على قرار يخول الحكومة عقد اتفاقات مع دول تنشر قوات في العراق، غير الولايات المتحدة"، موضحا أن صلاحية هذا الإجراء تنتهي بنهاية تموز المقبل.
وتحتفظ بريطانيا بـ 4100 جندي، وهو أكبر عدد بين قوات الاحتلال، غير الأميركية، بالإضافة إلى السلفادور ورومانيا وأستراليا وأستونيا. ووافق البرلمان الروماني بغالبية ساحقة على إبقاء قوات في العراق في العام ،2009 فيما أعلنت السلفادور أنها ستسحب قواتها نهاية العام الحالي.
وقال قائد قوات الاحتلال الأميركي في العراق الجنرال راي اوديرنو، في بغداد، إن سلسلة من الانتخابات التي ستجرى في العراق، بدءا من مجالس المحافظات في 31 كانون الثاني المقبل وانتهاء بالانتخابات النيابية نهاية العام المقبل، قد تكون اختبارا حول ما إذا كان العراق سيحقق استقرارا اكبر.
وأضاف "حتى الآن فإن الأمور تسير بشكل جيد، لكن حتى يتم حل بعض التوترات الداخلية سياسيا ، فإنه لا يزال هناك إمكان لزيادة العنف".
وعشية وصول رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي إلى أنقرة، أعلن الرئيس التركي عبد الله غول انه سيتوجه إلى العراق خلال كانون الثاني المقبل.
إلى ذلك، قال مسؤول في وزارة الداخلية العراقية انه تم الإفراج عن الضباط العراقيين الـ23 الذين اعتقلوا الأسبوع الماضي بتهمة تــقديم "تسهيلات للإرهاب"، موضحا أن "السلطات العراقية أخذت عليهم تعهدات قبل الإفراج عنهم بالحضور حال استدعائهم مرة أخرى".
ويشار الى ان المشهداني المولود عام 1948 في منطقة الطارمية شمال بغداد، وتخرج من کلية الطب في جامعة بغداد، التي کان يدرس فيها على نفقة وزارة الدفاع العراقية عام 1972 برتبة ملازم أول، واعتقل في عام 1980، عندما کان برتبة رائد بسبب معارضته للحرب العراقية الإيرانية، وأطلق سراحه بعد عدة أشهر، کما اعتقل في عام 2000 بتهمة القيام بأعمال مناوئة لنظام صدام، حيث حکم عليه بالسجن لمدة 15 عاما، وصودرت أمواله المنقولة وغير المنقولة، إلا أن نظام صدام أطلق سراح المشهداني بعد عامين قضاها في السجل بموجب قانون العفو العام الذي صدر نهاية عام 2002.
وبعد سقوط نظام صدام ترأس المشهداني المکتب السياسي لمنظمة (الدعوة والإرشاد الإسلامية)، ثم أصبح من مؤسسي مجلس الحوار الوطني في عام 2004 احد مکونات جبهة التوافق، وفي نفس العام تم اعتقاله من قبل القوات الأميرکية لفترة قصيرة لاتهامه بتأييد المجموعات المسلحة، کما اعتقل في عام 2005 من قبل وزارة الداخلية العراقية لنفس التهمة، قبل أن يطلق سراحه ويصبح في شهر مايو من عام 2006 رئيسا للبرلمان العراقي کممثل للعرب السنة وبقي في منصبه نحو ثلاث سنوات.
وترى بعض الاوساط السياسية ان المشهداني قدم استقالته قبل ان تقدم قائمتي الائتلاف الشيعي والتحالف الکردستاني على اقالته من منصبه،