الحصار في غزة يزداد قساوة وإسرائيل تحشد عسكريا وسياسيا
الأربعاء ٢٤ ديسمبر ٢٠٠٨
١١:٣٣ بتوقيت غرينتش
بعد انتهاء فترة التهدئة التي كانت قد أقرت بين الفلسطينيين والاسرائيليين، والتي لم تعد ذات قيمة جوهرية اعتبارية، إذ انها أخترقت لأكثر من مرة بواسطة الاعتداءات الاسرائيلية التي أسفرت عن وقوع ضحايا من المدنيين الأبرياء، طغت مشاهد طوابير المواطنين الفلسطينيين المتكدسين أمام المخابز على سواها من المشاهد في غزة.
والتهدئة ايضا لم تؤمن طريقا لإنقاذ القطاع من النقص الحاد الحاصل في جميع مرافق الحياة ،في ظل نفاذ الدقيق من القطاع، وغياب الوقود الذي تحتاجه تلك المخابز بسبب استمرار إغلاق المعابر التجارية من قبل سلطات كيان الاحتلال الإسرائيلي، التي واصلت أيضا حشد قواتها على حدود القطاع استعدادا لشن عملية عسكرية كبيرة، بالتزامن مع حملة سياسية ودبلوماسية تقوم بها إسرائيل لحشد التأييد قبل العمل العسكري المرتقب.
وتفاقمت معاناة المواطنين بشكل كبير وبات الحصول على الخبز بالنسبة لسكان غزة أمرا صعب المنال، بينما شهدت المخابز القليلة التي لا زالت تعمل تكدس مئات المواطنين أمامها بغية الحصول على بعض الأرغفة، ومن المتوقع ان تغلق تلك المخابز أبوابها أيضا خلال الساعات القادمة اثر نفاذ الدقيق والوقود بشكل كامل جراء استمرار اغلاق المعابر.
وفيما تشتد الأزمة الانسانية والمعيشية تفاقما في غزة، تتزايد في ذات الوقت المخاوف من احتمال شن جيش الاحتلال الاسرائيلي لعمل عسكري كبير، قد يكون له انعكاسات خطيرة على حياة المواطنين، وهو ما دفع بعض الاطراف للتحرك في الساعات الاخيرة، على امل إنهاء الازمة التي نشبت عقب انتهاء اتفاق التهدئة بين الفصائل الفلسطينية واسرائيل.
وبعد الحديث عن تهدئة جديدة بين الفصائل واسرائيل، نفت حركة المقاومة الاسلامنية " حماس "حدوث أي اتصال معها من قبل أطراف خارجية بهدف ابرام اتفاق تهدئة، الا انها رحبت بذلك واكدت انها مستعدة للالتزام بأي اتفاق شريطة التزام اسرائيل به، بخلاف الاتفاق السابق الذي رعته مصر ولم تلتزم إسرائيل بمعظم بنودها.
وقال فوزي برهوم المتحدث الرسمي باسم الحركة "حتى اللحظة لم نتلق أي عروض و إذا تسلمنا أي عروض جديدة جدير بنا دراستها ومعنا كافة الفصائل الفلسطينية للخروج بقرار موحد بشأنها"، وأضاف "لكن يجب أن تضمن تلك العروض بدون شك فك الحصار وفتح المعابر"، مشددا على أن حماس لن تقبل تهدئة غير ملزمة لاسرائيل حول ما سبق ذكره.
وتعليقا منه على الخبر الذي أوردته صحيفة "هآرتس" العبرية، والذي دعا لإعادة تجنيد الوساطة المصرية ووساطات عربية أخرى لإزالة العوائق بوجه التهدئة"، قال برهوم في تصريحات صحفية "المحتل الصهيوني لو أراد تهدئة حقيقية لما أنهاها على الأرض من خلال تنصله من استحقاقاتها"، مشيرا إلى أن هذه دعوته لإعادة تجنيد الوساطات بشأنها ما هي إلا لذر الرماد في العيون ويجب ألا تنطلي على أحد مثل هذه الخدع.
ومن ناحية أخرى، قالت مصادر سياسية مصرية ان الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بحثا يوم امس الثلاثاء في اجتماع بالقاهرة التطورات الفلسطينية.
وقالت المصادر ان المحادثات شملت مسعى مصريا لتثبيت التهدئة بين اسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، وأضافت أن المحادثات تناولت جهود مصر لاستئناف مفاوضات المصالحة الفلسطينية.
وقبل أشهر توسطت مصر في التهدئة في قطاع غزة لكن وقعت عدة انتهاكات إسرائيلية لها وأعلنت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) قبل أيام انهاء العمل بها.
من جهة اخرى لا يجد سائق الأجرة "أبو حسن" سوى ركابه ليشكو لهم معاناته شأن مئات الآلاف غيره في غزة جراء اشتداد وطأة الحصار الإسرائيلي، وخلو الأسواق من الاحتياجات الاساسية للسكان، والتي كان اخرها الدقيق الذي نفذ من المخازن وبات الحصول على الخبز مهمة صعبة، بينما يتكدس المئات امام المخابز لعلهم يكونوا محظوظين بالحصول على بعض الأرغفة لأطفالهم.
ويقول أبو حسن إن الظروف الحالية في غزة "تحتم علينا تغيير أنماط حياتنا بالكامل، والتكيف على واقع لم نعش مثله من قبل رغم مرورنا بمراحل صعبة وقاسية، لكنها لم تصل الى ذلك الحال الذي نعيشه الان".
أبو حسن الذي يمضي معظم ساعات نهاره سائقا للأجرة على سيارته المتواضعة اضطر حسبما قال الى ترك مهمة البحث عن الركاب، والبحث في المحلات والمخازن عن كيس من الدقيق، بعدما ضاق ذرعا بالتوقف امام المخابز لساعات طويلة دون ان يتمكن من الحصول على الكمية التي يريدها بعدما عمد اصحاب تلك المخابز الى تقليص منتجهم بفعل ندرة الدقيق، وكذلك شح الوقود الذي يحرمهم غيابه من القيام بعملهم حتى لو توفر الدقيق.
ولا يمثل أبو حسن سوى نموذجا مصغرا لواقع الحال في قطاع غزة، الذي تتدهور احواله بشكل مستمر، ولا يفصله عن مرحلة الوصول الى "المجاعة" سوى القليل بحسب منظمات حقوقية وانسانية، دأبت على الدعوة لتجنيب اكثر من مليون ونصف المليون مواطن تداعيات الاخفاقات السياسية، والتعامل معهم وفق منظور انساني بحت.
ولعل التطورات الاخي