نظام مبارك من الفشل التكتيكي إلى الفشل الاستراتيجي
الثلاثاء ٢٣ ديسمبر ٢٠٠٨
١٠:٥٨ بتوقيت غرينتش
تفيد مؤشرات المشهد السياسي المصري والإشارات الصادرة من القاهرة بأن مصر أصبحت على مفترق طرق بسبب تنافر القوى التي تنخرط ضمن دائرة الصراع السياسي وحالة اللايقين التي أصبحت تشوب خارطة طريق السياسة المصرية.
اللوبي الإسرائيلي وخريف حسني مبارك:
نشرت مجلة ويكلي ستاندرد التابعة لجماعة المحافظين الجدد تحليلاً أعده خبير الشؤون المصرية اليهودي الأميركي جيفري أزارفا، ونشره معهد المسعى الأميركي على موقعه الإلكتروني، وقد حمل عنوان "خريف حسني مبارك" وأشار إلى النقاط الآتية:
o برغم جهود الرئيس حسني مبارك فإن نظامه السياسي أصبح يواجه حالة التآكل.
o المعارضة لتوجهات الرئيس مبارك لم تعد في الشارع المصري وحده، وإنما امتدت إلى داخل الحزب الوطني الديمقراطي الذي يتزعمه مبارك ومن أبرز الأمثلة على ذلك مطالبة عدد كبير من أعضاء الحزب بضرورة أن يتخلى حسني مبارك عن علاقاته وروابطه مع إسرائيل طالما أن تل أبيب ما تزال أكثر انتهاكاً للاتفاقيات والمواثيق إضافة إلى استمرار استفزازها لمشاعر المسلمين في العالم.
o المعارضة لتوجهات حسني مبارك امتدت إلى داخل الهياكل المؤسسية وتحديداً مؤسسات السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، فقد عارض بعض الوزراء اتفاقية إمداد إسرائيل بالغاز المصري وعارضها نواب في البرلمان كذلك، وأصدر القضاء حكماً أوقف بموجبه إجراءات بيع الغاز لإسرائيل.
o خلال الأعوام الماضية استخدم مبارك في تثبيت نظامه ورقة الالتزام بالوطنية المصرية وورقة تحالفه مع أميركا والغرب ولكن فشل سياسات مبارك الداخلية أدى إلى تآكل الورقتين.
o يحصل نظام مبارك سنوياً على معونات أميركية في حدود 2 مليار دولار مقابل إيفاء القاهرة بالتزاماتها إزاء اتفاق التسوية مع إسرائيل وإزاء تفاهماتها واتفاقياتها مع واشنطن ولكن فشل مبارك في الإيفاء بهذه الالتزامات أدى بالمقابل إلى جعل القاهرة تواجه مخاطر لجوء واشنطن إلى الحد من تزويدها بالمعونات والمساعدات.
وتطرق التحليل إلى استنتاجات مفادها أن:
o نظام مبارك لن يستطيع أن يقدم شيئاً على المستوى الداخلي وبالتالي فإن المعارضة ستزداد وهناك احتمالات كبيرة بصعودها إلى السلطة.
o إن الدور الإقليمي لنظام مبارك قد تآكل وأصبح ضعيفاً للغاية وبالتالي على تل أبيب وواشنطن أن لا تعتمدا على القاهرة في القيام بأي دور إيجابي.
على خلفية هذه النتائج خلص التحليل إلى ضرورة قيام واشنطن بإعادة مراجعة حساباتها الاستراتيجية والإقليمية المتعلقة بمدى قدرة نظام مبارك على القيام بدور إقليمي حقيقي يتمتع بالمصداقية إزاء حماية المصالح الأميركية في المنطقة، وأشار التحليل ملمحاً إلى ضرورة أن تضع واشنطن تصوراً لما يطلق عليه خبراء التخطيط الاستراتيجي تسمية الخطة "ب" المتعلقة بالتطورات المحتمل حدوثها في مصر.
أبرز معطيات "دراسة الجدوى" الدور الإقليمي المصري:
إضافة إلى تحليل "خريف مبارك" فقد نشر معهد الدراسات الاستراتيجية التابع لكلية الحرب الأميركية العليا ورقة بحثية مطولة تعرضت بشكل مطول إلى مدى جدوى دور نظام الرئيس مبارك خلال الفترة الحالية والمقبلة بالنسبة لأميركا وحلفائها في المنطقة وخارج المنطقة هذا ومن بين ما تطرقت إليه الورقة البحثية نشير إلى الآتي:
o جدوى نظام الرئيس مبارك في مشروع الشرق الأوسط الكبير هي جدوى لا تتميز بأي قيمة إيجابية حقيقية بالنسبة لواشنطن وذلك طالما أن مصر لم تنجح في الإسهام بما هو مطلوب لجهة دعم بناء الشرق الأوسط الكبير.
o جدوى نظام الرئيس مبارك في مشروع الحرب على الإرهاب لا تشير إلى أي قيمة إيجابية حقيقية، فالنظام برغم دعم المساعدات الاميركية لم ينجح في القضاء ليس على خطر الأصولية الإسلامية داخل مصر وحسب، وإنما كذلك فقد ساعدت أخطاؤه في زيادة تطرف هذه الأصولية بما جعل مصدر أحد أهم مصادر تصدير العناصر الإرهابية إلى بقية أنحاء العالم.
o جدوى نظام حسني مبارك في مشروع تعزيز علاقات اميركا بالعالم العربي لا تشير إلى أي قيمة إيجابية حقيقية فالنظام برغم دعم المساعدات الاميركية لم ينجح في تحسين صورة اميركا في العالم العربي وحسب، وإنما تزايدت مشاعر العداء لاميركا داخل مصر نفسها بحيث أصبح الرأي العام المصري بفعل أخطاء النظام من بين الأكثر عداءً لاميركا في المنطقة.
إضافة لذلك فقد أبرزت الورقة البحثية الخطوط العامة للتطورات المستقبلية الأكثر احتمالاً لجهة الحدوث في مصر إذا استمر نظام مبارك مسيطراً:
o المؤشر الأول: احتمالات التحول والانزلاق ضمن نموذج "الدولة الفاشلة".
o المؤشر الثاني: احتمالات التحول من توجهات الإصلاح السياسي الديمقراطي إلى توجهات الدولة التسلطية.
o المؤشر الثالث: احتمالات تزايد صراع الأجنحة داخل السلطة والحزب الوطني الحاكم إذا استمر مبارك في منصب الرئاسة مع ظروف تدهور أوضاعه الصحية المتزايد.
o المؤشر الرابع: احتمالات انفجار العنف السياسي إذا استمر التدهور في قدرة نظام مبارك إزاء القيام باحتواء الحركات الإسلامية ال