عاجل:

المرة الثانية ، الامم المتحدة تمنح شرعيتها لاسرائيل

الثلاثاء ٢٣ ديسمبر ٢٠٠٨
١٠:٥٨ بتوقيت غرينتش
في محاولة ظاهرها الحفاظ على استمرار عملية انابوليس خلال فترة انتقالية يشهد فيها الشركاء الرئيسيون الثلاث ، الفلسطيني والاميركي والاسرائيلي ، استحقاقات تغييرات في الحكم ، بادرت ادارة جورج بوش الراحلة عن البيت الابيض الى رعاية مشروع قرار ينقل ظاهريا هذه العملية الى رعاية دولية لم تكن تنقصها اصلا برعاية اللجنة الرباعية الدولية لها الممثل فيها الامم المتحدة نفسها والاعضاء الدائمون الرئيسيون في مجلس الامن ، لكن هذه المحاولة تكشفت في الحقيقة عن اصدار القرار رقم 1850 كملهاة ترضية للشريك الفلسطيني بعد الاخفاق في الوفاء بالوعود الاميركية له وعن جائزة كبرى لكيان الاحتلال الاسرائيلي منح فيها مجلس الامن شرعية الامم المتحدة لعملية انابوليس ، وهي الحاضنة الدبلوماسية للرؤية الاسرائيلية لحل الصراع العربي الاسرائيلي بعامة والفلسطيني منه بخاصة ، كما كانت محاولة اخيرة لانقاذ عملية انابوليس وهي في طور الاحتضار بادخالها الى غرفة انعاش مجلس الامن الدولي .

فباصداره القرار 1850 في السادس عشر من الشهر الجاري ، تبنى مجلس امن الامم المتحدة "الموقف الاسرائيلي ... لاول مرة" ، وهذا موقف "مختلف" عما "قدمته خطة الجامعة العربية ، "لان المبادرة العربية تتحدث عن الحاجة الى التوصل الى ترتيب شامل في الشرق الاوسط ، وفي نهاية العملية يقول العالم العربي: اذا توصلتم الى تسوية ، عندها سوف ناتي ونطبع العلاقات معكم" ، وبصدور هذا القرار "لاول مرة يكون هناك قرار لا يتعرض للمضمون ، او يقترح علينا او يجبرنا على القبول بمضمون حول كيفية انهاء الصراع مع الفلسطينيين ، بل يقبل المبادئ التي وضعناه نحن مع العناصر الفلسطينية المعتدلة ، فالمفاوضات ثنائية ، ظلوا خارجها ، ... والمفاوضات سرية ، ولن ناتي بين وقت وآخر لنسالكم عما يحدث فيها ، حتى يتم كل شيء" ... "لقد قرر مجلس الامن ان الاعتراف باي حكومة فلسطينية يعتمد على القبول بشروط الرباعية الثلاث ... الاعتراف باسرائيل ، ونبذ العنف والارهاب ، واحترام الاتفاقيات السابقة . فهل هذا يخدم مصالح اسرائيل ؟ طبعا يخدمها" .

والاقتباسات اعلاه ماخوذة من بيان رسمي لوزارة خارجية كيان الاحتلال الاسرائيلي ومن خطاب رسمي لوزيرة الخارجية تسيبي ليفني في المؤتمر السنوي الثاني لمعهد دراسات الامن القومي بجامعة تل ابيب في اليوم التالي مباشرة لصدور القرار 1850 ، وملخصها ان كيان الاحتلال الذي حصل في المرة الاولى على الشرعية الوحيدة لقيامه من الجمعية العامة للامم المتحدة بقرار التقسيم رقم 181 لعام 1947 قد حصل للمرة الثانية الان ولاول مرة على شرعية الامم المتحدة لرؤيتها في كيفية فرض القبول العربي والفلسطيني بواقع وجودها كأساس للتسوية مع محيطها العربي والاسلامي .

ومن هنا الثقة التي رحب بها كيان الاحتلال بالقرار 1850 ، وهي ثقة كان من الطبيعي ان لا تقابلها ثقة مماثلة في الترحيب العربي والفلسطيني المتردد بالقرار ، ولم يكن امام المفاوض الفلسطيني أي خيار آخر غير القبول بالقرار ، الذي تقول تقارير انه اطلع على نصه مسبقا وان ست تعديلات اقترحها عليه قد رفضت ، والا فانه يغامر بالاختلاف علنا مع الراعي الاميركي للقرار وبالتالي يغامر باصدار شهادة وفاة ل"عملية انابوليس" الذي صدر القرار لابقائها في غرفة الانعاش ، وذلك ليس في مستطاع المفاوض الفلسطيني لان الراعي الاميركي قد تحول عمليا بالنسبة اليه الى راع ايضا للمشروع الوطني الفلسطيني الذي تتبناه منظمة التحرير ولان عملية انابوليس قد تحولت عمليا الى الحاضنة لهذا المشروع .

وهكذا كان من الطبيعي ان لا يجد المفاوض الفلسطيني في القرار أية مواد واضحة تسند موقفه لكي يرحب بها في بيان رسمي يؤكد عليها كما فعل شريكه الاسرائيلي ، لذلك اكتفى ترحيبه بالقرار بعموميات تحجب خطورة القرار على القضية الوطنية بمنحه شرعية الامم المتحدة لبرنامج انابوليس المصمم لادامة الانقسام الوطني وتعميقه وتحجب كذلك خطورة القرار حتى على ما تسميه الرئاسة الفلسطينية "المشروع الوطني" لمنظمة التحرير بارتهان هذا المشروع والمنظمة نفسها وسلطة الحكم الذاتي التي تحمل اسمها في الاراضي المحتلة عام 1967 لعملية تسوية قزمها القرار لتتلخص في "عملية انابوليس" ، التي يعد القرار بابقائها عملية تفاوض مفتوحة لا سقف زمنيا لها ، مرهونة بما يحرزه الطرفان "ثنائيا" من "تقدم" ، خصوصا وان القرار لم يصدر بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة ليكون تنفيذه ملزما ، وهكذا تلخص ترحيب المفاوض الفلسطيني بالقرار باعتباره "مشجعا ... ويسمح لنا بالحفاظ على الامل في السلام" (الناطق باسم الرئاسة نبيل ابو ردينة) و"خطوة ايجابية" (رئيس دائرة شؤون المفاوضات بمنظمة التحرير صائب عريقات) ، بينما عبر المراقب الدائم لمنظمة التحرير في الامم المتحدة رياض منصور عن "سعادته" بصدور القرار لان مجلس الامن "سوف يشرف على عملية التسوية التي بدات في انابوليس" ولانه بقراره الجديد أشار الى انه "سيعيد تأكيد سلط
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

حرس الثورة: أمريكا وكيان الاحتلال سيرضخان لواقع منطقة خالية من وجودهما


صنعاء تعلن عن عدوان سعودي كبير على محافظات يمنية وتؤكد أنه لن يمر دون رد


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": 17% فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترامب مع تكاليف المعيشة


الخارجية القطرية: أي اتفاق بين واشنطن وطهران لن يكون نهائيا بل سيكون كافيا لبدء التفاوض


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نحن بحاجة إلى حل دبلوماسي مستدام يحقق الضمانات الأمنية لكل دول المنطقة


المتحدث باسم الخارجية القطرية: نسعى إلى تسهيل اتفاق بين واشنطن وطهران حتى لو قصير الأمد ليفتح الباب لمفاوضات


حرس الثورة: العدو بعد فشله في المجال العسكري، لجأ إلى حروب هجينة ونفسية واقتصادية وإعلامية


حرس الثورة: القوات المسلحة على أهبة الاستعداد للرد بحزم وبشكل مدمر على أي اعتداء أو خطأ في حسابات العدو


حرس الثورة: على أمريكا والنظام الصهيوني أن يدركا أن عليهما، عاجلًا أم آجلًا، القبول بمنطقة خالية من وجودهما الخبيث والإجرامي، وأنهما لن يتمكنا من الإفلات من هذا المصير


وزير الداخلية الباكستاني لبزشكيان: عازمون على مواصلة تطوير وتعزيز العلاقات والتعاون بين البلدين في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار