أمريكا تنهار تدريجيا والأمم المتحدة تفقد دورها
الإثنين ٢٢ ديسمبر ٢٠٠٨
١١:٥٢ بتوقيت غرينتش
أصدر مجلس الإستخبارات القومي الأميركي وثيقة هامة تحمل خلاصة تحليل كم كبير من المعلومات والتطورات التي يشهدها العالم، وذلك قبيل دخول الرئيس الأميركي الجديد إلى البيت الأبيض رسميا في 20يناير 2009.
الوثيقة تنطوي على قد كبير من التشاؤم، ليس فقط بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، ولكن لدول أخرى أيضا، حيث تتحدث عن أن العالم سيشهد حالة من إنعدام الثقة وأن الولايات المتحدة الاميركية ستشهد إنهيارات كبيرة خلال العشرين عاما القادمة، كما يتحدث عن تراجع الديمقراطية، وإنحسار دور الأمم المتحدة، وفقدانها لوزنها تماما.
كما تحدثت الوثيقة عن إقتراب العالم من دخول مرحلة جديدة يفقد فيها الغرب ممارساته الديمقراطية، وظهور حالة من عدم الإستقرار وفقدان الثقة على مستوى العالم.
من جانب آخر من أعد الوثيقة هو مجلس الإستخبارات القومي الأميركي، وهو أحد الأذرع الإستخباراتية ضمن المجمع الإستخباراتي الأميركي ، والذي يضم العديد من الأذرع .
ولكن الفارق أن هذا الذراع متخصص في وضع تقارير على المدى المتوسط والبعيد للتطورات التي من الممكن أن تشهدها الولايات المتحدة الأميركية والعالم، أي أنه ذراع إستراتيجي من الدرجة الأولى، هذا مع الأخذ بالإعتبار إمكانية حدوث متغييرات لم تكن في الحسبان. وقد تم الإعلان عنه عام 1979.
وقد أعد وثيقة في وقت سابق في فترة ولاية جورج بوش الثانية، ولكنه عاد وقام بإعداد وثيقة جديدة توضع أمام الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما.
الوثيقة تحمل عنوان (نزعات عالمية في 2025)، وتشير للرئيس الأميركي المنتخب إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تفقد تدريجيا قدرتها لإصدار القرارات بشكل منفرد، وأن قدراتها تخبو أمام كم الأزمات الصعبة التي تواجهها على مستوى العالم، سواء لأسباب طبيعية او أسباب تتعلق بالأخطاء البشرية. وانه ينبغي عليه التحرك من الآن، في محاولة لتقلقل الإنهيار الذي سيحدث مستقبلا، والذي بدأت معالمه.
وترى الوثيقة ان العالم سوف ينقسم، وأن الصراعات سوف تتأجج حول الثروات التي تنضب، كما سيتضائل دور مؤسسات ومنظمات دولية كبرى، منها الأمم المتحدة، التي ستفقد السيطرة على مايدور في العالم. كما تحدثت عن عدم القدرة على وقف التسلح النووي حول العالم، وأن الشرق الأوسط سيصنف على أنه منطقة ليست خالية من أسلحة الدمار الشامل، وأن تلك الفرصة كبيرة للغاية.
كما تحذر الوثيقة من النموذج الإقتصادي الغربي القائم على السوق الحر والرأسمالية لأنه يواجه خطرا، وأن العديد من المفاهيم سوف تتداخل. كما تحدد ان الثراء سينتقل من الغرب إلى الشرق، بل أنه سيتركز في دول مثل الصين وروسيا، مشيرة إلى أن دور المؤسسات الحكومية في الإقتصاد سوف يتنامي على مستوى العالم ويتراجع دور الأفراد ورجال الأعمال.
وتتوقع الوثيقة أن الولايات المتحدة سوف تتحول إلى دولة أقل تأثيرا في العالم وأنها لن تظل القوى العظمى المتفردة، تمام مثلما حدث في الإتحاد السوفيتي. كما تتوقع أن تصبح للصين والهند والبرازيل دورا كبيرا على حساب الدور الأميركي ودور الإتحاد الأوروبي.
كما تقول أن كيانات كبرى لن تكون على إستعداد لملئ الفراغ الذي سينجم عن تراجع الدور الأميركي، وأن الأمم المتحدة لن تستطيع القيام بالدور الاميركي في زمن سوف تقل فيه الثروات ومصادر الطاقة والمياة وكذلك الغذاء. كما تطرقت الوثيقة لمخاطر التغييرات المناخية والإحتباس الحراري، ولم تستبعد أن يؤدي إلى كوارث عالمية خطيرة.