الازمة المالية تضع وحدة الاتحاد الاوروبي امام اختبار
الإثنين ٢٢ ديسمبر ٢٠٠٨
١١:٥٠ بتوقيت غرينتش
تواجه وحدة الاتحاد الاوروبي التي يفخر بها كثيرا الان اختبارا حقيقيا اذ تجتاح القارة باكملها هذا العام ازمة مالية متفشية لم يسبق لها مثيل منذ الركود الكبير.
ورغم الجهود المبذولة من اجل ايجاد استجابة منسقة من جانب الاتحاد الاوروبي لمواجهة الازمة المالية بزغ الانشقاق بين الدول الاعضاء التي تضع مصالحها الوطنية فوق كل شيء.
- رفض اقامة صندوق انقاذ اوروبي:
بعد انهيار بنك "ليمان براذرز" الاميركي تفاقمت الازمة المالية لتصبح ازمة شاملة في ايلول/سبتمبر، ونظرا لارتباط نظامه المالي الوثيق بنظام الولايات المتحدة سقط الاتحاد الاوروبي سريعا فريسة الازمة حيث اكتشفت مؤسساته المالية خسائر فادحة في الاسواق المالية الاميركية او عانت من نقص خطير من السيولة.
فاصبح بنك "برادفورد-برينلي" البريطاني للاقراض ومؤسسة "فورتيس" المصرفية الدنماركية-البلجيكية وبنك "ديكسيا" الفرنسي-البلجيكي اولى الضحايا الاوروبيين للازمة المالية مما اجبر حكومات الاتحاد الاوروبي على ضخ مليارات من اليورو لانقاذها.
وقد اتخذت الاجراءات الاولية من قبل افراد او عدد من الدول على اساس كل حالة بعينها غير ان الشقوق ظهرت في وحدة الاتحاد الاوروبي عندما قامت ايرلندا من طرف واحد بضمان كل الايداعات في مصارفها الخاصة لتهدئة توتر المدخرين وهي الخطوة التي جذبت الاموال الباحثة عن ملاذ امن بعيدا عن بنوك الاتحاد الاوروبي الاخرى.
وترك هذا النهج انطباعا بالفوضى وارسل اشارات مربكة الى الاسواق المالية مما اثار قلقا من شانه زيادة تقويض الثقة.
وعندما اعلنت الحكومة الاميركية خطة تبلغ قيمتها 700 مليار دولار اميركي لانقاذ البنوك المتعثرة ظهرت خطة مماثلة لاقامة صندوق مشترك للاتحاد الاوروبي.
غير ان هذه الخطة قوبلت برفض قوي من قبل المانيا التي لا ترغب في تقديم اموال دافعي الضرائب الى صندوق يديره الاتحاد الاوروبي.
- اطلاق تحرك منسق:
وعلى رغم رفض اعتماد الانقاذ الاوروبي فقد ارتفعت دعوات للقيام بتحرك منسق في ظل تعمق الازمة المالية في الاتحاد الاوروبي.
وقال رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروسو في اوائل اكتوبر "اننا نطالب ونحث الدول الاعضاء على تعزيز التعاون وانه من المهم جدا للثقة في الاسواق" مضيفا انها ليست فقط مشكلة ضخ سيولة اننا ايضا في حاجة الى ضخ ثقة في الرد الاوروبي".
وفي محاولة عاجلة لاعادة الاستقرار المالي قام زعماء الـ 15 دولة الاعضاء في منطقة اليورو بصياغة خطة عمل مشتركة للقيام برد منسق في اول قمة لهم والتي عقدت في بارس في 12 اكتوبر.
وخطة العمل التي اشتملت على شراء الحكومات الاوروبية حصصا كبيرة في بنوك لتعزيز مالياتها ولضمان بشكل مؤقت اعادة تمويلهم لتخفيف الازمة الائتمانية قد تمت المصادقة عليها لاحقا من قبل زعماء الاتحاد الاوروبي في القمة الاوسع بعد ثلاثة ايام.
وكما قال باروسو فان خطة العمل المشترك تمثل "صندوقا للعدة" يمكن الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي من اختيار اجراءاتها القومية الخاصة بكل منها.
ووفقا للخطة فقد شنت الحكومات الاوروبية اخيرا هجوما موحدا ضد الازمة المالية متعهدين بتقديم اكثر من تريليوني يورو (2.78 تريليون دولار ) حتى الان في حزم انقاذ وطنية .
- اختلاف حول الحفز الاقتصادي:
الا ان التنسيق الذي جاء متاخرا قد فشل في منع الازمة المالية المتفاقمة من مزيد من الانتشار الى الاقتصاد الحقيقي.
وقد تاثرت منطقة اليورو بشكل شديد بالازمة ودخلت في مرحلة ركود للمرة الاولى على الاطلاق في الربع الثالث من العام الحالي ومن المتوقع ان يتبعها الاتحاد الاوروبي في الربع الاخير .
وفي مواجهة الازمة الاقتصادية فقد استهلت دول الاتحاد الاوروبي مرة اخرى مسيرتها على طريقها الخاص لحفز اقتصادياتها .
وفي محاولة تنسيق الجهود الوطنية لوقف الانخفاض اقترحت المفوضية الاوروبية في شهر نوفمبر حزمة حفز اقتصادي على مستوى الاتحاد الاوروبي بقيمة 200 مليار يورو (278 مليار دولار) .
وتمثل تلك القيمة 1.5 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي للاتحاد الاوروبي وتاتي 1.2 في المائة منها من حكومات الاتحاد الاوروبي والبقية من تمويل الاتحاد الاوروبي.
وعلى الرغم من ان زعماء الاتحاد الاوروبي تبنوا الخطة في قمتهم المنعقدة في 12 كانون الاول/ديسمبر لكن الخلافات حول التفاصيل لا زالت قائمة.
وتعارض المانيا وهي اكبر اقتصاد داخل الاتحاد الاوروبي دعوة موجهة لها بان توسع خطتها للحفز المالي الوطني من اجل صالح اقتصاد الاتحاد الاوروبي ككل وقالت ان خطتها الحالية البالغة قيمتها 32 مليار يورو (44 مليار دولار) كافية.
وحول اجراءات بعينها فشل زعماء الاتحاد الاوروبي ايضا في الاتفاق حول مقترح المفوضية بخفض ضريبة القيمة المضافة على البضائع الصديقة للبيئة والخدمات المكثفة العمالة مثل المطاعم علقوا المناقشات حتى اجتماع وزراء مالية الاتحاد الاوروبي في الربيع القادم.
ووصف رئيس المفوض