عاجل:

عن التهدئة والتصعيد والحرب في غزة

الإثنين ٢٥ أبريل ٢٠١١
٠٦:١٧ بتوقيت غرينتش
عن التهدئة والتصعيد والحرب في غزة 24/4/2011 ماجد عزام qudsassociation@gmail.com

لا أعتقد أن أحداً من المتابعين للصراع في فلسطين، والقارئين لتفاصيله ومستجداته، توقّع  أن يتطوّر التصعيد الصهيوني  الأخير  ضد غزة إلى حرب واسعة على غرار تلك التي جرت نهاية العام 2008؛  لسبب بسيط يتمثل في كون اللاعبان المركزيان أي الكيان الصهيوني وحماس لا يريدان الحرب، كلٌّ لحساباته  الخاصة، ناهيك عن الظرف الإقليمي –الدولي غير المؤاتي والذي تمحور حتماً في صلب تلك الحسابات.  وعموماً، يمكن شرح هذا الاستنتاج باختصار، ولكن بتركيز، على النحو التالي :

-    تعي القيادة السياسية الصهيونية، وتحديداً بنيامين نتنياهو، أن ليس بوسع الكيان الصهيوني من الناحية السياسية شنّ حرب واسعة ضد قطاع غزة. وعوضاً عن منحى اليمين التقليدي للحفاظ على الوضع الراهن قدر الامكان،   يعتبر نتنياهو أن المهمّة المركزية له ولحكومته تتمثل في إحباط المساعي السياسية للسلطة الفلسطينية من أجل نيل اعتراف الأمم المتحدة  بدولة مستقلة ضمن حدود  4 حزيران (يونيو) 1967.  ويفترض أنه يعي أيضاً أن ليس بوسعه طلب الدعم الدولي -الغربي تحديداً- من جهة، والتوجّه إلى حرب واسعة ضد غزة من جهة أخرى،  ناهيك عن  عدم تحديد أي هدف سياسي للحرب، كون رئيس الوزراء لدولة الاحتلال لا يتعاطى بجدية مع فكرة إسقاط حماس وحكومتها؛ لتكريس الانقسام الفلسطيني السياسي والجغرافي الحالي المفيد جداً الكيان الصهيوني، كما لرفض أي جهة فلسطينية الدخول أو العودة إلى غزة لتولي السلطة على ظهور الدبابات الصهيونية. وهنا، لا بأس من التذكير بما جرى في بداية أيلول (سبتمبر) الماضي، مع انطلاق الجولة الأخيرة للمفاوضات بين السلطة والكيان الصهيوني في واشنطن، وحينها، نفّذت حركة حماس عملية في الخليل أوقعت أربعة قتلى في صفوف الشرطة  الصهيونية، فطلب نتنياهو -وكان آنذاك في واشنطن- الردّ ضد حماس في غزة، فرفض رئيس الأركان المنصرف غابي اشكنازي، كما رئيس الشاباك يوفال ديسكين الفكرة للحفاظ على الانقسام وعدم تعزيز فكرة التوحّد السياسي والجغرافي بين الضفة وغزة .

-    إيهود باراك، المحلل الاستراتيجي البارز لشؤون الشرق الأوسط -حسب التعبير الساخر لأحد المعلّقين- لا يبدو متحمساً هو الآخر للحرب ضد غزة، وهو يعتقد أن دولة الاحتلال ستواجه تسونامي سياسياً وديبلوماسياً في أيلول( سبتمبر) القادم ،والردّ يجب أن يستند إلى خطة سياسية مدعومة بـ "القوة الأمنية والعسكرية الرادعة"، حسب تعبيره. مع العلم، أنه رفض خلال حرب غزة الأخيرة، بدعم من رئيس الأركان المنصرف غابي اشكنازي، طلب اهود أولمرت الخاص بتنفيذ عملية برية واسعة في قطاع غزة تشمل إعادة احتلال محور صلاح الدين على الحدود مع مصر، لإسقاط حكومة حماس، معتبراً أن ذلك غير واقعي وأنه يعني إعادة احتلال القطاع بكامله والغرق في أوحاله. وهذا لا يضمن إزاحة حماس من المشهد السياسي  أو حتى إضعاف المقاومة، ناهيك عن كلفته الباهظة سياسياً وإعلامياً واقتصادياً(مليار شيكل شهرياً التكلفة المباشرة فقط لإعادة احتلال غزة) .

-    هناك انشغال كبير بالثورات العربية المتنقلة  من ميدان إلى آخر، وثمّة شعور بعدم اليقين وتوجّس من تداعيات سلبية مستقبلية لها على الكيان الصهيوني.  وتميل معظم الآراء إلى الانتظار إلى حين جلاء واتضاح المشهد العربي والإقليمي، ومن البديهي ألا يتضمّن ذلك شن حرب واسعة  ضد غزة، خاصة بعد سقوط نظام مبارك في مصر وموقف القيادة الجديدة الرافض لفكرة الحرب من حيث المبدأ (كامب ديفيد لا تعني تقديم جوائز لدولة العبرية حسب نبيل العربي)،  ومن الصعب إن لم يكن من المستحيل تصوّر أن تشنّ الدولة العبريه حرباً وهي غير مطمئنة أو على الأقل غير قلقة من الجبهة الجنوبية. وبنظرة إلى الوراء،ما كان بالإمكان تصوّر أن تقوم الدولة العبرية بشنّ الحرب مرتين ضد لبنان ومرة ضد غزة دون الشعور  بموافقة، أو حتى بعدم ممانعة، من قبل النظام المصري السابق .

-    إضافة إلى ما سبق، يمكن الإشارة إلى العقيدة الاستراتيجية والعسكرية التي وضعها مؤسس الدولة العبرية دافيد بن غوريون، وبموجبها، لا تتوجّه دولة الاحتلال إلى الحرب دون ضوء أخضر أو حتى برتقالي من الدولة الأعظم في العالم، في حالتنا الآن، الولايات المتحدة طبعاً. ومن الأكيد، أن آخر ما تفكر فيه إدارة أوباما حالياً، رغم التغييرات الداخلية الأخيرة بعد انتخابات الكونغرس، تغطية ودعم حرب دموية الصهيونية أخرى ضد غزة أو حتى لبنان، علماً أن الاستنتاج الأساس للإدارة من الثورات العربية يتمثل في ضرورة إقامة دولة فلسطينية، و حسب تعبير هيلاري كلينتون، فإن استمرار الوضع الراهن هو بنفس درجة استحالة بقاء الأنظمة العربية على حالها .

-    -في السياق الفلسطيني، تجدر الإشارة إلى موقف حماس ورؤيتها غير المحبّذة للحرب، في الوقت الراهن، لعدة أسباب، منها: عدم إعادة إعمار ما تدمر في الحرب السابقة، كما أن سيرورة استعدادها وجهوزيتها لم تصل إلى الدرجة المرجوّة بالنسبة لها، عوضاً عن الخشية من فقدان السلطة طبعاً، وفي الخلفية الثقة والاطمئنان لما جرى في مصر، والاقتناع بأن الوقت يعمل لصالح حماس وخيار المقاومة بشكل عام. وفي هذا الصدد، يجب الانتباه إلى تغيّر نوعي وهام في موقف الحركة التي أعلنت صراحةً أنها لم تستهدف حافلة الطلاب بشكل متعمّد، وهي لا تستهدف المدنيين أساساً. وهذا يتساوق بالطبع مع الموقع السلطوي، كما مع المطالبة الدائمة بتنفيذ توصيات تقرير غولدستون الشهير. وبديهي أن من يطالب بمعاقبة دولة الاحتلال لاستهدافها المدنيين لا يمكن أن يبادر إلى فعل الشيء نفسه. وهنا، نحن أيضاً أمام ترجمة أخرى لموقف حماس السياسي شبه المستجد الذي يقبل بدولة فلسطينية ضمن حدود الرابع من حزيران يونيو 1967.

-    كما كان متوقعاً، انتهت جولة التصعيد الأخير بتكريس اتفاق التهدئة الشفوي الهشّ وغير الرسمي، علماً أن ثمّة أسئلة كبرى ينبغي أن تطرح للنقاش في الساحة الفلسطينية من قبيل: كيف ولماذا تحوّلت التهدئة إلى مصلحة للشعب الخاضع للاحتلال بينما أضحى التصعيد مصلحة للقوة الخاضعة للاحتلال؟ وإذا كانت التهدئة مصلحة وطنية آنية، فيجب أن يلتزم بها الجميع. ولا تملك أي جهة حقّ الردّ على الخروقات الصهيونية بدون توافق أو تفاهم مسبق.

 

مدير مركز شرق المتوسط للدراسات والإعلام

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة


استطلاع رأي "رويترز ايبسوس": انخفاض معدل تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى 32%، وهو أدنى مستوى له في مسيرته السياسية


مصادر فلسطينية: جريحان نتيجة قصف طيران العدو منزلا في حي التفاح شرق مدينة غزة


الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال بخرق عناصر من حماس اتفاق وقف إطلاق النار هي باطلة ولا أساس لها، وتهدف لايجاد تبريرات لانتهاكات الاحتلال وتصعيد عدوانه


اللواء إيزدي: إيران تعزز قدراتها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة والأنظمة السيبرانية والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي


نائب قائد حرس الثورة اللواء إيزدي: حضور الشعب في الساحات يُحبط مخططات العدو