عاجل:

قاطعوهم ولا تهاجموهم

الإثنين ٢٤ سبتمبر ٢٠١٢
٠١:٣٥ بتوقيت غرينتش
قاطعوهم ولا تهاجموهم يبدو أن البعض أصبحوا يستسهلون استفزاز المسلمين واستثارتهم من خلال التطاول على مقدساتهم وإهانتها. حتى صار بمقدور أي طائش أو كاره أو ساع للرواج والإثارة أن يقدم على خطوة من ذلك القبيل، لكي يستدرج آلاف المسلمين الغيورين والغاضبين إلى الشوارع من إندونيسيا إلى نيجيريا.

وأمثال هؤلاء المتطاولين لا يفعلون ذلك من قبيل ممارسة حرية التعبير أو شجاعة الرأي، لأن كلا منهم يصاب بالخرس ولا يستطيع أن يفتح فمه بكلمة حتى إذا كانت على سبيل النقد الخفيف لا للعقيدة اليهودية فحسب، وإنما للتاريخ اليهودي أيضا. بوجه أخص فإن الأوروبيين الذين يتمسحون في حرية التعبير لتبرير تطاولهم على مقدسات المسلمين، يستسلمون للجبن المهين ولا يجرؤ واحد منهم على أن يدافع عن أي باحث أنكر شيئا من التاريخ اليهودي الذي يصر رواته على أن ضحايا المحرقة النازية هم ستة ملايين شخص، لا يستطيع أحد أن ينقص منهم واحدا. ومجنون أو يضحي بمستقبله العلمي من يشكك في المحرقة. وقانون «جيسون» في فرنسا يتكفل بردع كل من تسول له نفسه أن يدوس لليهود على طرف.

يطول بنا الحديث لو أننا شغلنا أنفسنا بالإجابة عن السؤال: لماذا يفعلون معنا ذلك، من الرسوم المسيئة التي ظهرت في الدنمرك منذ ست سنوات، إلى الشريط المنحط الذي ظهر في الولايات المتحدة مؤخرا، إلى استمرار مسلسل الإهانة والتطاول في فرنسا من خلال إحدى المجلات، وهي العدوى التي انتقلت إلى ألمانيا وربما كانت في الطريق إلى إيطاليا. ولا يستبعد أن ينتشر الوباء في دول أخرى، بعدما أصبحت اللعبة تستهوي البعض، الأمر الذي يضمن لهم الرواج والشهرة من ناحية، ويحقق غرضهم في استفزاز المسلمين واستثارتهم إلى جانب تشويه صورتهم والذي تتكفل به انفعالات بعض الغاضبين التي يتعذر التحكم فيها. خصوصا أن شرارات الغضب تنتشر في العالم الإسلامي بأسره.

حتى إذا كانت محاولات التجريح والإساءة مجرد حلقة حديثة في المسلسل المستمر منذ نزول الرسالة على النبي محمد عليه الصلاة والسلام، فإن ذلك لا ينبغي أن يقابل بالسكوت، ويستحق الغضب لا ريب. لذلك فإنني أعذر الغاضبين وأتضامن معهم في موقفهم، لكنني أختلف مع طريقة التعبير عن تلك المشاعر. وإذ أقدر مواقف الجهات الرسمية أو المؤسسات الدينية في المجتمعات الغربية التي استنكرت دعوات إساءة المقدسات الإسلامية، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يثنينا عن الغضب وإن ساعدنا على تحديد وجهته.

في هذا السياق يتعين علينا أن ندرك أن أغلب السياسيين في الدول الغربية لا يكنون ودا أو احتراما للعرب والمسلمين، وأن كفة حسابات المصالح عندهم أرجح بكثير من كفة القيم والمبادئ. وموقفهم الظالم من قضية فلسطين مكشوف للكافة، كما لم تعد خافية مساندتهم للأنظمة المستبدة في العالم العربي مادام ذلك يحقق مصالحهم. ولا أحد ينسى أن البرلمان الفرنسي (الجمعية الوطنية) قرر في إحدى جلساته أن يحسم قضية تاريخية تتعلق بدعوى إبادة العثمانيين للأرمن أثناء الحرب العالمية الأولى، ولم يبال بتفجير أزمة سياسية مع تركيا، لمجرد رغبة الرئيس السابق نيكولاي ساركوزي في كسب أصوات 100 ألف شخص من أصول أرمنية يعيشون في فرنسا.

لا نضيف جديدا إذا قلنا إن حسابات المصالح هي التي تحرك أغلب إن لم يكن كل الساسة الغربيين. لكني استعدت تلك الخلفية لكي أدعو إلى مخاطبتهم بنفس اللغة. أعني أنه مادامت المصالح هي التي تهمهم قبل أي شيء آخر، فلماذا لا نتوجه بغضبنا نحوها، لكي نوصل إليهم رسالة توجعهم ردا على إهانة مقدساتنا، وهي رسالة للمتحاملين وإنذار في الوقت نفسه للذين تراودهم الرغبة في الانضمام إلى المتطاولين والكارهين.

لقد ثبت أن المظاهرات الصاخبة تظل فرقعات في الهواء لا تقدم ولا تؤخر. وتبين أن الاعتداء على السفارات أو على دبلوماسيي الدول المعنية الضرر فيه أضعاف النفع، فضلا عن أنه يعد من قبيل التصدي لجريمة بارتكاب جريمة أخرى. لذلك أزعم أن مقاطعة منتجات وسلع الدول التي يشترك مواطنوها في حملة الإساءة توصل الرسالة الموجعة بأسلوب رصين ومتحضر، ليس فيه ضجيج ولا تسلق لأسوار السفارات ولا إحراق السيارات التي تقف أمامها.

إن البعض يستسهلون استخدام الحناجر واستهداف السفارات وإثارة الزوابع الإعلامية. وهناك آخرون يزايدون على الجميع في ذلك لصرف الانتباه عن مشكلات أخرى تواجه مجتمعاتهم، لذلك فإنني صرت أتعامل بحذر وتوجس مع الصيحات التي تتردد في الفضاء والتشنجات التي نراها على شاشات التلفزيون بين الحين والآخر داعية إلى نصرة رسول الله والتعبير عن محبته والغيرة عليه. لكنني أزعم أن النصرة الحقيقية تكون بتحمل مسؤولية اللجوء إلى عمل جاد ورصين يوصل رسالة الإدانة والغضب إلى المتحاملين والكارهين، ولا أجد سبيلا إلى ذلك سوى إعلان مقاطعة السلع التي تنتجها تلك المجتمعات من خلال حملة شعبية واسعة النطاق تشمل أوسع دائرة ممكنة من العالم العربي والإسلامي.

إنهم إذا لجأوا إلى السخرية والغمز والإسفاف في تجريح مقدسات المسلمين، فبوسعنا أن نلقنهم درسا قويا يرد على الإساءة بضرب المصالح، بمنتهى البلاغة والرصانة والهدوء. وحينذاك سنرد الصاع صاعين، وربما أكثر.

*فهمي هويدي

0% ...

آخرالاخبار

الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


المسؤول الأمني: نحن لا نعترف مطلقاً بمفهوم الهجوم المحدود أو قصير المدى.. أي عدوان سيُقابل برد شامل يتجاوز حدود المنطقة


المسؤول الأمني: إيران لن تضع أي قيود جغرافية أو زمنية أو متعلقة بالأهداف في دفاعها عن النفس


مسؤول أمني رفيع المستوى لقناة برس تي في: أي هجوم على إيران سيُقابل برد فوري وشامل ومدمر


"اسرائيل" تتحول الی عبء انتخابي في الولايات المتحدة


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري