وقد بدا جليا ان الاساءة الى نبي الاسلام(ص) ومقدسات اهل القبلة، اصبحت مظهرا من مظاهر الحرب النفسية التي يحاول "الاطلسيون" تعميمها لاستفزاز مشاعر الامة، ظنا منهم بان استخدام هذا الاسلوب الوضيع، يمكن ان يعوضهم عن الاندحارات والاحباطات التي اصيبوا بها في الشرق الاوسط وافغانستان وباكستان خلال الاعوام العشرة الماضية.
ومع تزايد الاعتقاد الغربي بتعاظم القوة الاسلامية الايرانية، وتنامي قدرات المسلمين والعرب، لاسيما بعد انتصار الصحوات الاسلامية المباركة على الانظمة الاستبدادية في مصر وتونس وليبيا، فقد ركزت واشنطن وتل ابيب والعواصم الاوروبية على سموم الدعاية والاعلام، لتبشيع صورة الاسلام والرسول الاعظم محمد(ص)، واثارة مشاعر اكثر من مليار و500 مليون نسمة من الموحدين الذين يحترمون جميع الانبياء (عليهم السلام) والاديان السماوية، ويرفضون رفضا باتا التعرض لهم او التطاول عليهم قيد انملة.
وعندما نركز انتباهنا بشكل اكثر دقة على التصرفات الغربية في هذا الجانب، نجد انها لا تتورع عن الاستمرار في استخدام ادواتها الاعلامية ومؤسساتها السينمائية وعلى رأسها (هوليود)، للتنكيل بالنبوات والرسالات عموما وبالدين الاسلامي ونبيه العظيم (ص) خصوصا.
ومن الواضح ان استراتيجية الانتقام والتشفي بهذه الطريقة القذرة، ليست ذات قيمة بعد فشل التحالف الغربي ــ الصهيوني ــ الخليجي، في تحقيق اهدافه الجيوسياسية والجيواستراتيجية، وذلك على خلفية امتداد القدرات الايرانية على مستوى الردع والجهوزية من جانب، وتطور مسيرة الصحوة الاسلامية في نطاق قيادة انظمة الحكم وتحديد العدو الحقيقي للامة ــ وهما اميركا واسرائيل ــ من جانب آخر.
ومن المهم القول ان الاستراتيجية الصهيو اميركية منيت بشر هزيمة واذيقت طعم المذلة هذه المرة ايضا عندما عاودت عزف ذات السمفونية الكريهة، بالاساءة الى المقدسات الاسلامية ــ تحديدا ــ، لاننا نعتقد بانها انصرفت الى هذا الاسلوب الدنيء، لعجزها وضعفها عن تطويع تيار الصحوة الاسلامية، اضافة الى تقزم ادوار الانظمة القبلية البترودولارية في مضمار فرض توجهاتها على الدول والشعوب العظيمة التي ثارت على الدكتاتورية والعمالة والتطبيع مع العدو الصهيوني.
من المؤكد ان اميركا المستكبرة والارهابية ومخططاتها تلقت في الايام الاخيرة من الهزائم ، مالم يكن في الحسبان على مستوى الشرق الاوسط، كما أن المؤكد ايضا هو المواقف الحازمة والصارمة التي تتمسك بها الجمهورية الاسلامية في مضمار الدفاع عن الاستقلال الوطني والسيادة الناجزة بالاضافة الى الاضطلاع في حماية المقدسات الاسلامية، وهو امر لايمكن ان تتراجع عنه ايران ابدا، لاسيما وهي على اعتاب ذكرى اسبوع الدفاع المقدس، التي سيحتفى بها هذا العام (2012) باعظم صورة.
من هنا لم يكن عبثا ان يطلق قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي (دام ظله) عدة رسائل موجهة بالتحديد الى زعماء النظام الرأسمالي الغربي الصهيوني ، خلاصتها (ان ايران لن ترضخ لاملاءات القوى الكبرى)، وانها (وببركة التفاف الجماهير المؤمنة حول ثوابتها، لن تقيم وزنا سوى لمصالحها الوطنية والاسلامية، حتى لو غضبت جميع القوى السلطوية في العالم جراء ذلك.
*حميد حلمي زادة