صرح رئيس الاركان الفريق غابي اشكنازي أمس في لجنة الخارجية والامن بانه اذا ما فشلت المحادثات مع السلطة الفلسطينية، فمن غير المستبعد استئناف المواجهة مع الفلسطينيين. ومع ذلك، شدد اشكنازي على أنه من غير المتوقع اضطرابات بحجم احداث تشرين الاول 2000. وحسب التقدير الذي عرضه اشكنازي، فان تفجير المحادثات كفيل بان يطلق مظاهرات ومواجهات عنيفة، ولكن كون الفلسطينيين واعين وفي الضفة يسود التشاؤم، فمن غير المتوقع موجة ارهاب ردا على خيبة الامل من القناة السياسية.
والتقى في نيويورك امس مندوبو اسرائيل، الولايات المتحدة والسلطة في محاولة اللحظة الاخيرة لايجاد حل لازمة التجميد التي تهدد بتفجير المفاوضات. وفي اليومين الاخيرين بدا ان الاطراف وصلت الى طريق مسدود، والاجواء قبيل اللقاء الثلاثي كانت متوترة جدا.
وتواصل اسرائيل والفلسطينيون التمترس في مواقفهما في كل ما يتعلق بانهاء تجميد البناء في المستوطنات. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مصمم على استئناف البناء يوم الاحد القريب القادم، 26 ايلول – الموعد الذي يفترض ان ينتهي فيه التجميد – أما رئيس السلطة محمود عباس (ابو مازن) فيصر على ان استئناف البناء سيؤدي الى انسحاب الفلسطينيين من المفاوضات المباشرة.
وزير الخارجية الفلسطيني رياضي المالكي أعلن أمس بانه في 10 تشرين الاول ستعقد في ليبيا قمة عربية وافريقية بمشاركة كل زعماء الدول العربية – القمة التي لم يكن مخططا لها. أغلب الظن يدور الحديث عن خطوة تأتي لاسناد عباس في حالة تفجير المفاوضات.
في اللقاء الذي عقد أمس طلب الطرفان على الاقل الوصول الى حل وسط يسمح بعقد لقاء بين نتنياهو وعباس في بداية الاسبوع القادم، يحتمل في الولايات المتحدة. ومثل اسرائيل في اللقاء رئيس الفريق المفاوض المحامي اسحق مولكو المستشار القانوني دانييل طؤوب. اما الفلسطينيون فمثلهم رئيس الفريق المفاوض صائب عريقات. كما شارك المبعوث الامريكي جورج ميتشل في اللقاء ايضا.
في هذه المرحلة توجد على طاولة المفاوضات ثلاث صيغ لحل أزمة استئناف البناء، ولكن حول كل واحدة منها لا يوجد اتفاق بين الطرفين. الاقتراح الاول هو اقتراح فلسطيني. وحسب هذا الاقتراح، يتم تمديد التجميد لثلاثة اشهر في اثنائها تجرى مفاوضات مكثفة على مسألتي الحدود والامن؛ في ختام الاشهر الثلاثة سيتضح مسار الحدود وبموجبه يتقرر اين يمكن لاسرائيل ان تبني واين لا. نتنياهو يعارض هذا الاقتراح.
الاقتراح الثاني هو الاقتراح الاسرائيلي: حسب هذا الاقتراح، لن يتم استئناف التجميد بشكل رسمي؛ ومع ذلك، ستقيد اسرائيل البناء وستبني اساسا في الكتل الاستيطانية، وهذا ايضا فقط وفقا لاحتياجات النمو الطبيعي. عباس يعارض هذا الاقتراح.
الاقتراح الثالث هو الاقتراح المصري وبموجبه لا يتم تمديد التجميد بشكل رسمي ولا تكون اسرائيل مطالبة بالاعلان على الملأ في هذا الشأن؛ ومع ذلك يتعهد نتنياهو بمواصلة التجميد الهادىء لعدة اشهر اخرى. نتنياهو يعارض هذا الاقتراح ايضا.
في ضوء صورة الوضع يبدو ان الاطراف ستجد نفسها يوم الاحد دون حل لمسألة التجميد، الامر الذي من شأنه أن يؤدي الى انتهاء مبكر للمحادثات. مصدر اسرائيل ضالع في تفاصيل المفاوضات قال ان "الاحساس في الادارة الامريكية هو أن المحادثات من شأنها أن تفشل في الايام القريبة القادمة".
هذا وتجول رئيس الوزراء أمس في عسقلان وفي سديروت، حيث تلقى استعراضا من رؤساء البلديات ومحافل في الجيش وفي الشرطة. وتناول نتنياهو المأزق في المحادثات وقال انه يأمل الا ينسحب عباس من المحادثات. وقال نتنياهو انه "على مدى 17 سنة دارت محادثات ايضا عندما كان هناك بناء في يهودا والسامرة. قدمنا بادرة طيبة من عشرة اشهر واوقفنا البناء. ولاسفي، لم يدخل الفلسطينيون الا بعد تسعة اشهر الى المحادثات، وخسارة. قلنا انه لن تكون شروط مسبقة للمفاوضات وانه من الممكن الوصول الى سلام".
واضاف نتنياهو يقول ان "هدفي واضح – الوصول الى اتفاق". وقال اني اطالب الفلسطينيين بان يعترفوا بدولة اسرائيل كدولة الشعب اليهودي. هذا أمر جد بسيط، ولكنهم يحاولون التملص من هذا وهو أمر يبعث على الشك. اسأل لماذا يرفضون القول ان دولة اسرائيل تعود الى الشعب اليهودي؟ هل يريدون أن يغرقوا دولة اسرائيل باللاجئين؟"
وعندما سئل نتنياهو اذا كان طلب من الامريكيين تحرير الجاسوس يونتان بولارد مقابل تمديد التجميد، وان كان بشكل جزئي، اجاب رئيس الوزراء انه "لا حاجة لحدث خاص من أجل طرح مسألة بولارد. تحدثت مع الرئيس في الموضوع في أول مرة التقيته، وهكذا فعلت في لقاءات اخرى مع محافل أمريكية، دون أي صلة بالمسألة السياسية".
وأكد رئيس الوزراء أمس المنشورات التي جاء فيها انه سيشترط التسوية المستقبلية مع الفلسطينيين باستفتاء شعبي. وقال نتنياهو: "قلت للنائب اوفير اكونيس انني سأنظر في الامر. واضح من تلقاء نفسه بانه في حالة أي تسوية – اذا ما توصلنا الى اتفاق يحافظ على الامن – فان الموضوع سيطرح على حسم الشعب بهذا الشكل او ذاك. انا افكر بكل الامكانيات
والى ذلك، انتهت امس في نيويورك جلسة الدول المانحة للسلطة الفلسطينية دون بيان ختامي بسبب عدم الاتفاق على الصيغة بين نائب وزير الخارجية داني ايالون ورئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض. وحسب ايالون، رفض فياض مطلبه ان يدرج في البيان عبارة "دولتين للشعبين" ووافق فقط على الصيغة الاصلية – "دولتين". وقد الغي المؤتمر الصحفي الذي كان يفترض أن يعقد في نهاية الدورة.
وينعقد مندوبو الدول المانحة للسلطة مرة كل نصف سنة. في الجلسة التي عقدت أمس – الاولى منذ استئناف المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والسلطة – كرس معظم البحث للاقتراحات لتقدم الاقتصاد الفلسطيني وبناء مؤسسات السلطة. وفي بداية الجلسة اطلق نداء صريح لوقف مبادرات الاساطيل الى غزة.
يونتان ليس وآخرين
هآرتس 22/09/2010